آية الله عليدوست في حوار مع وكالة "شفقنا":

عضو مجلس أمناء معهد دراسات الفقه المعاصر يدعو الباحثين الأكاديميين وطلاب الحوزة إلى استخراج الرؤى العلمية والمفاهيم السامية لنهضة الإمام الحسين (ع)

أفاد موقع وكالة شفقنا بأن آية الله عليدوست، عضو مجلس أمناء معهد دراسات الفقه المعاصر ورئيس جمعية الفقه والحقوق الإسلامية بالحوزات العلمية، دعا الطلاب، والباحثين، وطلاب العلوم الدينية إلى جعل عاشوراء موضوعاً للبحث والدراسة من أبعاد متعددة.

الدرس الأول لعاشوراء للإنسان المعاصر هو الثبات على المبدأ في مسار الهدف السامي

صرح آية الله أبولقاسم عليدوست بخصوص النهضة الحسينية ورسالتها لإنسان اليوم قائلاً: جميع الأئمة المعصومين (عليهم السلام) ليسوا أئمة للمسلمين فحسب، بل هم أئمة لجميع البشر والإنسانية؛ ومن هنا فإن ذواتهم وحركاتهم تنطوي على رسالة للإنسانية. بمعنى أنه إذا كان الإمام الحسين (ع) إماماً للإنسانية، فإن واقعة عاشوراء ملكٌ للإنسانية أيضاً وتحمل رسالة للإنسانية. وبناءً على هذا، ليست واقعة عاشوراء حدثاً يختص بالعالم العربي في عام ٦١ للهجرة فحسب؛ بل إنه لما كان للإمام الحسين (ع) شخصية تتجاوز الزمان والمكان، فإن واقعة عاشوراء كذلك أيضاً. وتلك نقطة يجب إبرازها.

وأضاف أستاذ البحث الخارجي في الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم مبيناً أنه يُشاهد في عاشوراء الثبات على المبدأ والاستقامة في مسار الهدف السامي: ليست هذه الرسالة لقبل ١٤٠٠ عام، بل هي حية ومخرجة من المأزق لإنسان اليوم أيضاً؛ وبناءً عليه فإن الدرس الأول لعاشوراء للإنسان المعاصر هو الثبات على المبدأ.

واعتبر الدرس الثاني لعاشوراء السعي الشامل لأجل الهدف السامي، وقال: إن الهدف الذي حدده الإمام الحسين (ع) لنفسه هو: «أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي». وقد مضى الإمام في هذا السعي إلى حد أن بذل حتى طفله الرضيع ذي الستة أشهر في هذا المسار.

غادر الإمام الحسين (ع) المدينة الآمنة بنظر استشرافي للمستقبل لكي يبقى الإسلام في التاريخ

واعتبر آية الله عليدوست «الرؤية الاستشرافية للمستقبل» الدرس الثالث لعاشوراء لإنسان اليوم، مبيناً: لو لم تكن حادثة عاشوراء، لما ترك يزيد وبنو أمية وبنو مروان وبنو العباس أي أثر للإسلام. فقد ترك الإمام الحسين (ع) المدينة الآمنة برؤية استشرافية واستجاب لدعوة الكوفيين؛ وهي رؤية استشرافية يقل وجودها اليوم بين العديد من القادة الدينيين وغير الدينيين.

واعتبر عضو رابطة مدرسين الحوزة العلمية بقم «احترام حقوق الناس» من الدروس الأخرى لعاشوراء لبشرية اليوم، مبيناً: عندما ورد الإمام الحسين (ع) كربلاء، اشترى أرضاً بمساحة أربعة أميال في أربعة أميال (نحو ١٣٠٠ في ١٣٠٠ متر) من بني أسد حتى إذا أُستشهد لا يُدفن في أرض الآخرين ولا يزاحم الزوار القادمون في المستقبل أحداً. وقد دفع ستين ألف درهم لهذه الأرض واشترط أن يضيف بنو أسد الزوار لثلاثة أيام؛ وهذا أوج الاحترام لحقوق الآخرين.

وأضاف: وكذلك في اليوم الثاني من المحرم، عندما ورد جيش الحر بألف رجل عطاشى، أمر الإمام بتقديم الماء البارد الذي كان يملكونه لهم. يقول الراوي: كانوا عطاشى لدرجة أنني صببتُ الماء في أفواههم. وهذا يُظهر الكرامة الحسينية. ولو استخرجنا هذه اللطائف من عاشوراء، لعرفنا أن هذه الواقعة تحمل رسالة للإنسان المعاصر في كل زمان ومكان.

لِيجعل الطلاب والباحثون عاشوراء موضوعاً لبحوثهم من أبعاد مختلفة

وصرح أستاذ البحث الخارجی في الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم: بلا شك، فإن عاشوراء قابلة للتحليل بنظرات مختلفة؛ فتارة تُحلل بوصفها واقعة حافلة بالأسرار، وتارة واقعة سياسية، وتارة واقعة ثورية (كما أن عبارة «الدم ينتصر على السيف» تؤدي المعنى نفسه)، وتارة واقعة أخلاقية وقائمة على كرامة الإنسان واختياره. ولا توجد أي من هذه النظرات خاطئة بمفردها؛ بل تكشف كل منها عن جانب من الحقيقة. وما أحسن أن يجعل الباحثون وطلاب العلوم الدينية عاشوراء موضوعاً لبحوثهم من أبعاد مختلفة وأن تتطرق إليها وسائل الإعلام بنظرة أكثر شمولاً.

وأشار عضو مجلس أمناء معهد دراسات الفقه المعاصر إلى أن الإمام الحسين (ع) أقام الترابط بين العبودية، والحرية، والمطالبة بالعدالة، والمسؤولية الأخلاقية، وحفظ الكرامة الإنسانية، وقال: قد تبدو هذه المفاهيم متضادة في النظرة الأولى؛ وعلى سبيل المثال العبودية مع الحرية، أو الالتزام بالشريعة مع الكرامة الإنسانية. غير أن هذه التضادات ظاهريتها فحسب. ولشخصية كـ الإمام الحسين (ع) يمتلك بصيرة ووعياً كاملاً ومتربياً في مدرسة سامية، لا يصعب الجمع بين هذه المتضادات. وبتعبيري، فإن هذه هي إدارة المفارقات الظاهرية. ويجب على الباحثين استخراج هذه الخصائص من واقعة عاشوراء وإبراز إدارة الإمام الحسين (ع).

واختتم الأستاذ عليدوست باعتيار عاشوراء جزءاً من تجسد معارف الإسلام قائلاً: الإسلام هو المعالج لآلام البشرية، وعاشوراء دليل جلي وهادٍ ممتاز للإنسان العالق في أزمة المعنى. وإذا جُمعت هذه المعارف برؤية عالمة وأُبرزت، فستفتح طريقاً نحو الصلاح والصراط المستقيم. وفي قناعتنا، لا تستطيع البشرية الوصول إلى الصلاح والسداد إلا عن طريق شريعة الإسلام وثقافة عاشوراء؛ على الرغم من أن إثبات هذا المدعى يستدعي بحثاً مفصلاً بذاته.

المصدر: وكالة شفقنا.