حجة الإسلام والمسلمين الدكتور علي‌زاده موسوي: يجب أن يحقق معهد دراسات الفقه المعاصر مرجعية دولية؛ إذ يمتلك هذا المعهد الطاقات الكفيلة بتحوله إلى مرجعية حضارية في العالم الإسلامي.

آية الله نورمفيدي: لقد اكتسب تقديم تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) في الفضاء الفكري لـ عالم اليوم أهميةً مضاعفة، وسوف يتابع المعهد رسالته العلمية في هذا المسار بكل جدية.

اطّلع سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي علي‌زاده موسوي، ممثل ولي الفقيه المحترم في بنغلاديش، خلال زيارته لمعهد دراسات الفقه المعاصر عن كثب على النشاطات العلمية والدولية والإدارية لهذا المركز البحاثي.

وفقًا لما أفاد به الموقع الإعلامي لمعهد دراسات الفقه المعاصر، استعرض حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الدُّري، نائب رئيس المعهد، خلال هذا اللقاء، مسار تأسيس هذا المركز ونشاطاته العلمية على مدى ستة أعوام، مقدّمًا تقريرًا عن ١٠ مجموعات تخصصية نشطة، تشمل فقه الاقتصاد، والصحة، والفن، والبيئة، والأسرة. وأكد على نهج تجنب الإجراءات الرمزية، مشيرًا إلى مشروع «موسوعة الفقه المعاصر»، وأعلن أنه تم إعداد ٧٠٠ مدخل حتى الآن، ووضع ٣٦٠ موضوعًا فقهيًا مع مصادرها المجمّعة تحت تصرف الباحثين.

وأشار نائب رئيس المعهد إلى التقارير النقدية-التحليلية لأكثر من ٢٩٠ كتابًا فقهيًا، لافتًا إلى الفراغات البحثية الموجودة في المصادر التحقيقية، والتي تتطلب دخولاً جادًا من قبل الباحثين. كما أعلن عن إطلاق منصة «ويكي» التابعة للمعهد، والتي تضع كافة البيانات بصورة ذكية ومستمرة تحت تصرف الأوساط العلمية.

وأضاف حجة الإسلام الدُّري: يُغطي هذا المعهد النتائج والمباحث الحديثة للفقه المعاصر من خلال تجميع ٣٧ مجلة تخصصية في مجال الفقه المعاصر صادرة في إيران، فضلاً عن إنتاج ونشر ٢٨ مجلة إلكترونية بواسطة القسم الإعلامي. كما يستفيد قسم التكنولوجيا في المعهد من إمكانيات الذكاء الاصطناعي في ترجمة النصوص، وتفريغ التسجيلات الصوتية، وإجراء البحوث الأولية.

وأشار إلى نشاطات المعهد في مجال نشر الكتب قائلاً: لدينا حاليًا نحو ٤٠ عنوان كتاب جاهز للطبع، نُشر منها ٦ إلى ٧ عناوین، وأُرسلت ٦ عناوین للحصول على تراخيص النشر، وهناك ٨ عناوین في مراحل التصفيف والتنظيم. كما أعلن عن القرار الجديد للمعهد بالترجمة والنشر الفوري لجميع الكتب الصادرة إلى اللغتين العربية والإنجليزية، موضحًا أن عملية الترجمة هذه قد بدأت مؤخرًا.

وأعلن حجة الإسلام الدُّري عن إعداد «روبوت دردشة» (Chatbot) شامل، من المقرر أن يضم المعلومات القيمة المتاحة في بوابة المعهد الإلكترونية، بما في ذلك الدروس، والكتب، والأساتذة، والموضوعات البحثية، والأساتذة المشرفين. وقال: سيكون هذا الروبوت، بعد استكمال بياناته وبالتعاون مع قسم التكنولوجيا، جاهزًا تقديم الخدمات للباحثين والمهتمين لتمکینهم من الوصول إلى المعلومات التي يحتاجونها بسهولة.

تطوير التفاعلات الدولية والريادة في استخدام التقنيات الحديثة

استعرض الدكتور مبلغي، مدير الشؤون الدولية في المعهد، الاستراتيجيات الأربع الأساسية لهذا القسم: الأولى، إعداد «الخريطة الشاملة للمراكز الدولية للدراسات الإسلامية والفقهية»؛ وهي بنك معلومات يحدد نحو ١٢٠ مركزًا عالميًا معتبرًا، وسيكون متاحًا قريبًا للعموم كمرجع عبر الإنترنت. الثانية، «تأسیس مرجعية للفعاليات العلمية الدولية»؛ وتتضمن الرصد الشهري لـ ٩ إلى ١٠ مؤتمرات وندوات علمية عالمية معتبرة، وتقديم روابط مباشرة لمشاركة الباحثين الإيرانيين. الثالثة، «عقد الندوات التخصصية والسمبوزيومات الفقهية»؛ حيث عُقد حتى الآن ١٦ ندوة تخصصية و٤ سمبوزيومات دولية بحضور شخصيات علمية بارزة من دول مثل العراق، ومنها الندوة الأخيرة تحت عنوان «منهجية الاستدلال بالقرآن الكريم في المؤلفات الفقهية لأهل السنة» بحضور أساتذة من جامعة الكوفة. الرابعة، «تطوير العلاقات»؛ وتتضمن تعزيز التواصل الافتراضي والدبلوماسية المباشرة من خلال استضافة الباحثين وإيفادهم. وأشار الدكتور مبلغي إلى التفاعلات الواسعة مع الدول العربية ولبنان، موضحًا أن الرؤية المستقبلية للمعهد تتمثل في توسيع هذه الشبكة من الاتصالات إلى دول الشرق الإسلامي (باكستان، وبنغلاديش، والهند) لتثبيت «دراسات الفقه المعاصر» كتيّار علمي شامل في العالم الإسلامي.

المكتبة الرقمية والمطبوعة؛ الشمولية في المصادر والابتكار في الوصول

في الاستمرار، استعرض السيد رستمي، مدير مكتبة المعهد، نشاطات هذا القسم منذ عام ٢٠٢٠م. وأعلن أن هذه المكتبة الرقمية جمعت أكثر من ٢٥,٠٠٠ سجل معلوماتي بثلاث لغات هي الفارسیة، والعربية، والإنجليزية، كما تضم أكثر من ١٨,٠٠٠ وثيقة (مقالات، وأطاريح، وكتب) تحتوي على النص الكامل. وأشار أيضًا إلى إدراج الفهرس التفصيلي للكتب الفارسية لإحاطة الباحثين بمحتواها.

وأضاف رستمي: أصبحت مكتبة المعهد إحدى المصادر الرئيسية التي تعتمدها أنظمة الذكاء الاصطناعي النشطة في هذا المجال، حيث كانت تسجل شهريًا ما بين ٧,٠٠٠ إلى ٨,٠٠٠ زيارة فريدة من قِبل محركات الذكاء الاصطناعي قبل انقطاع الإنترنت.

ولفت مدير مكتبة المعهد إلى أنه إلى جانب المكتبة الرقمية، سعت المصادر المطبوعة في المعهد، من خلال شراء وتجميع أكثر من ٥,٠٠٠ مجلد كتاب تخصصي، إلى ملء الفراغ في مصادر مجالات مثل الفقه الطبي، وفقه الفن، وفقه الاقتصاد، فضلاً عن توفير المصادر المرتبطة بمنهج الباحثين من أهل السنة.

ثم أعلن حجة الإسلام موسوي، المسؤول عن موقع دروس البحث الخارج للفقه المعاصر، عن إدراج ٣٩٠ درسًا في الفقه المعاصر من سنوات مختلفة ألقاها أكثر من ١١١ أستاذًا، وقال: تم تصنيف هذه الدروس في ٤٠ موضوعًا مختلفًا، ونحن نعمل على تحديث نحو ٨٠% من هذه الدروس للعام الحالي.

وأضاف: بالإَضافة إلى الدروس التخصصية، جُمِعت أيضًا الإشارات المرجعية التي تناول فيها المراجع قضايا الفقه المعاصر في دروسهم الأخرى ودُرجت في هذا الموقع. وقد بلغ عدد الملفات المدرجة حتى الآن أكثر من ١٢ ألف ملف، وبارتفاع هذا الرقم مع مجموعة التغطية الإعلامية يصل الإجمالي إلى نحو ١٤ ألف ملف.

وأشار حجة الإسلام موسوي إلى سياسات المعهد في توسيع نشاطاته على الساحة الدولية قائلاً: بناءً على توجيهات المسؤولين، تم البدء في الدخول إلى مجال دروس الأساتذة الناطقين بالعربية من دول مثل كربلاء والنجف وقطر والسعودية والإمارات. وأضاف: جُمِعت دروس لأساتذة من المملكة العربية السعودية والبحرين في قالب «فقه النوازل» و«المستحدثات».

وفي الاستمرار، أشاد حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي علي‌زاده موسوي، ممثل ولي الفقيه في بنغلاديش، بمؤسس معهد دراسات الفقه المعاصر، آية الله السيد كاظم نورمفيدي، ممثل ولي الفقيه في محافظة غلستان، واصفًا دوره في ترسيخ الوحدة ونشر معارف أهل البيت (عليهم السلام) في هذه المحافظة بالبارز جداً. وأكد على لزوم البناء المرجعي العلمي والدولي حول الشخصيات الفقهية البارزة، داعيًا إلى إخراج النشاطات البحثية من الدائرة المحلية المحدودة.

وأضاف ممثل ولي الفقيه في بنغلاديش: «إن الموضوعات المطروحة كانت قيمة وممهِدة للغاية، وتظهر أن المعهد يمتلك كوادر مؤمنة ومخلصة تخطو بتوفيق إلهي في مسار التطوير العلمي والديني». وأكد في الاستمرار: «يجب أن يحقق معهد دراسات الفقه المعاصر مرجعية دولية».

واستعرض طاقات المؤسسة التي يديرها قائلاً: نعمل في ثلاثة مجالات استراتيجية؛ الأول، استخراج نموذج لـ «الحوار» (سواء أكان بین المذاهب أم بين الأديان أم حتى مع غیر المعتقدين) قائم على «أدب الخلاف»، والذي يركز على المباحث الفقهية يتجاوز المباحث الكلامية. الثاني، مجال العقائد ومعرفة التيارات الذي يتناول المباني الفكرية. والثالث، المجال الحضاري للاستجابة لتحديات أزمة التراجع في الحضارة الإسلامية.

وأشار ممثل ولي الفقيه في بنغلاديش إلى الوضع الخاص لمنطقة بنغلاديش وشبه القارة، موضحًا: «نحن نواجه سكاناً يبلغ عددهم ١٧٠ مليون نسمة، يمتلكون إقبالاً كبيراً جداً على مصادرنا الفقهية. وعلى عكس العالم العربي الذي يواجه أحياناً تحديات دبلوماسية ومذهبية، فإن منطقة شبه القارة تعطش لمعارف أهل البيت (عليهم السلام)، وتطالب الجامعات في هذه المنطقة بشدة بالمصادر والتفاعلات الفقهية». وأضاف: «حتى بين تيارات أهل الحديث والوهابية، يُلاحظ تغير في النهج وطلبٌ للحوارات العلمية، وهو ما يشكل فرصة مغنِمَة».

كما اقترح حجة الإسلام والمسلمين علي‌زاده موسوي، بالنظر إلى الإقبال الممتاز على التعرف على المراكز العلمية الشيعية، الاستعداد الكامل للتعريف بمعهد دراسات الفقه المعاصر كمركز شاخص لعقد الندوات المشتركة وتبادل المعلومات.

وانتقد ممثل ولي الفقيه في بنغلاديش الضعف في التعريف بالشخصيات الشيعية البارزة للعالم، قائلاً: «للأسف، نحن نمتلك بناءً مرجعيًا ضعيفًا على الساحة الدولية. وفي حين تتواجد بعض التيار بمحورية شخصية واحدة في ١١٠ دول حول العالم، فإن العديد من فقهائنا الكبار غير معروفين حتى بين شيعة الدول المجاورة».

وأضاف: «يجب أن نتكف عن “النظرة المحلية”، وأن نوجد -بالاعتماد على طاقات الشخصيات البارزة والمرموقة- نواة مرکزية للتعريف بالفقه الشيعي المعاصر في العالم».

واختتم حجة الإسلام والمسلمين علي‌زاده موسوي في بنغلاديش بالقول: «لا ينبغي أن تظل كل إمكانياتنا العلمية محصورة في الداخل»، معلنًا عن الاستعداد التام لاستضافة الندوات التخصصية، وإيفاد الأساتذة إلى شبه القارة، وترجمة وترويج إنجازات المعهد في هذه المنطقة. وأكد أن الطاقات المتراكمة في هذا المعهد تمتلك المقومات اللازمة للتحول إلى مرجعية حضارية في العالم الإسلامي.

وفي ختام هذا اللقاء، أعرب آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر، في كلمته عن تقديره لحضور حجة الإسلام والمسلمين السيد مهدي علي‌زاده موسوي وتقديمه لمباحث قيمة ومفيدة، مؤكدًا: «إن هذا اللقاء يشكل فرصة مغتنمة لتبادل الآراء وتعزيز التآزر، وأنا ممتن لحسن ظنه ورؤيته الإيجابية».

وأشار إلى مسار تشكّل نشاطات المعهد قائلاً: «شهدت الأعوام الأخيرة تحركات لافتة في عرصة البحوث الفقهية نابعة من التخطيط العلمي والجهود المخلصة لكل فرد في هذه المجموعة؛ ونحن نستبشر بذلك خيرًا، ونأمل بفضل الله أن يكون أفق المستقبل أكثر إشراقًا من الماضي».

واختتم آية الله نورمفيدي بالتأكيد على أن: «عرض وتبيين تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) في الفضاء الفكري لـ عالم اليوم قد اكتسب أهمية مضاعفة، وسوف يتابع المعهد رسالته العلمية في هذا المسار بكل جدية».