https://riicj.com/news/8712/

وفقًا لتقرير قاعدة الإعلام الخاصة بمعهد بحوث الفقه المعاصر، عقدت مجموعة فقه شؤون المرأة والأسرة في هذا المعهد، بالتعاون مع معهد أبحاث الفكر الديني المعاصر ونيابة رئاسة الجمهورية لشؤون المرأة، الجلسة العلمية السابعة والستين بعد المائتين بعنوان «بررسی إصلاح قانون المهر من منظر الفقه الحكومي» يوم الأحد ۱۴ رجب ۱۴۴۷ هـ.

في هذه الجلسة، قدمت الدكتورة معصومة ظهيري وحجة الإسلام والمسلمين مهدي سجادي أمين آراءهما، وتولى حجة الإسلام والمسلمين الدكتور مهدي داودآبادي، بصفته الأمين العلمي للجلسة، إدارة المناقشات.

بدأ الأمين العلمي للجلسة كلامه بتعزية رحيل السيدة زينب الكبرى (سلام الله عليها) المؤلم، ثم أشار إلى أهمية الموضوع فقال: «إن قانون المهر وإصلاحه يُعدّ اليوم أحد التحديات الجادة في النظام القانوني والفقهي للبلاد، ويحتاج إلى دراسة دقيقة من منظر الفقه الحكومي».

أضاف الدكتور داودآبادي في سياق كلامه: «تهدف هذه الجلسة إلى طرح الآراء المؤيدة والمعارضة لإصلاح قانون المهر، ودراسة أبعاده الفقهية والقانونية، وتقديم حلول لتقليل الملفات القضائية وتعزيز أسس الأسرة من خلال إنتاج أدب نظري جديد في مجال المرأة والأسرة بنظرة فقهية».

في سياق الجلسة، أشارت الدكتورة معصومة ظهيري في كلامها إلى مكانة المهر في الفقه الفردي والاجتماعي، وأكدت أن الفقه الإسلامي يجب أن يلبي الاحتياجات الناشئة في المجتمع ويُظهر أن «الدين ليس مسدود الطريق». وببيانها أن المهر حق مالي للمرأة واتفاق بين الزوجين، أضافت: «إن سلب خيار الزوجين في تحديد المهر يتعارض مع الأصل «الناس مسلّطون على أموالهم»، ويجب أن تُقاس تدخل الحكومة في هذا الأمر بالمصالح الاجتماعية والثقافية».

كما انتقدت تحديد سقوف عددية للمهر وأشارت إلى أن: «تدخل الحكومة في تحديد سقف للمهر إذا كان دون مراعاة الواقعيات الاجتماعية، قد يتحول إلى قانون مرفوض ومهجور، بل وقد يقلل من الرغبة في الزواج».

أمينة سر لجنة توجيه المرأة والأسرة في الحوزة العلمية، إذ أشارت إلى المشكلة الاجتماعية المتمثلة في سجن الرجال بسبب عجزهم عن دفع المهر، أوضحت أن هذه المشكلة، إضافة إلى فرض تكاليف مالية على الحكومة، تؤدي إلى فقدان رب الأسرة لعائلته وزيادة الأضرار الاجتماعية، وهو ما يوفر أرضية لتدخل الحكومة في إصلاح قانون المهر.

واصلت الدكتورة ظهيري كلامها مشيرة إلى التبعات الاجتماعية للتدخلات القانونية في تحديد سقف المهر فقالت: «إذا حدد القانون سقفًا للمهر فقط من باب تسجيل وثيقة الزواج، فإن الأفراد يمكنهم إعادة إنتاج الضغط نفسه عبر شروط أخرى، مما يؤدي مرة أخرى إلى زيادة سجناء المهر».

وأكدت على ضرورة بناء الثقافة وتجنب المواجهة بين النساء والرجال، مضيفة: «إن التلاعب بالقوانين دون مراعاة ثقافة المجتمع يقلل عمليًا من الرغبة في الزواج الشرعي ويمهد لانتشار نماذج غير قانونية؛ بينما يجب حل المشكلات القليلة الموجودة بالعمل الأخلاقي وبناء الثقافة، لا بوضع قانون عام يؤدي إلى إيذاء جزء كبير من المجتمع».

في سياق الجلسة، قدم حجة الإسلام والمسلمين مهدي سجادي أمين، عضو المجلس العلمي لمجموعة فقه شؤون المرأة والأسرة في معهد بحوث الفقه المعاصر، كلامه مركزًا على المنهج الفقهي الحكومي. وببيان الاختلافات بين الفقه الفردي والفقه الحكومي، أكد أن في هذا المنهج تُؤخذ واجبات الحاكم والمؤسسات العامة تجاه المجتمع بعين الاعتبار، وأن تدخل الحكومة مشروع فقط في حال وجود مصلحة.

وأشار إلى ضرورة الالتفات إلى المصالح الاجتماعية الكبرى فقال: «إن الفقه الحكومي يريد تحديد واجبات السلطة؛ أي أن النظر يتغير من الفعل الفردي إلى نظام الأسرة والمجتمع».

عضو المجلس العلمي لمجموعة فقه شؤون المرأة والأسرة، وببيانه أن إحدى المصالح المهمة في الشريعة والوثائق العليا هي تسهيل الزواج وترسيخ الأسرة، أضاف: «عندما تؤدي المهور الثقيلة إلى تقليل الرغبة في الزواج، يمكن للسلطة التدخل في هذا المجال لتوفير المصلحة العامة».

وبشرحه إصلاح قانون المهر وحذف عقوبة الحبس لأكثر من ۱۴ عملة ذهبية، أشار إلى أن: «هدف المشرع هو تقليل الخوف والرهبة من الزواج بإزالة العقوبة الجنائية عن المهور الثقيلة، وتسهيل طريق تكوين الأسرة».

كما شرح حجة الإسلام والمسلمين مهدي سجادي أمين وضع سجناء المهر، موضحًا أن كثيرًا من هؤلاء هم أشخاص ثبتت قدرتهم المالية لكنهم يمتنعون عن الدفع، وأن إصلاح القانون يهدف إلى منع تحول المهر إلى عامل مانع للزواج.

في سياق الجلسة، طرح حجة الإسلام والمسلمين الأستاذ بستان أسئلة حول نقاط الاختلاف في الآراء المقدمة، وأكد على أهمية الاعتماد على البيانات الإحصائية في إصلاح قانون المهر. فقال: «إن من يريد إصلاح هذا القانون يفترض مسبقًا أننا نواجه مشكلة في الواقع؛ لكن دون بيانات إحصائية دقيقة لا يمكن الحكم على آثاره الإيجابية أو السلبية».

وبنقده تحديد سقف عددي للمهر، أضاف: «إن القوانين الصارمة قد تكون لها تبعات اجتماعية غير مرغوبة، ولم أجد أي أساس للعدد أربع عشرة عملة؛ فمع الظروف التضخمية الحالية، حتى هذا المقدار غير قابل للدفع بالنسبة لكثيرين».

أظهرت المواضيع المطروحة في هذه الجلسة أن إصلاح قانون المهر يحتاج إلى دمج النظرة الفقهية مع المصالح الاجتماعية والبيانات الإحصائية الدقيقة؛ منهج يحافظ على الحقوق الفردية للنساء ويمنع في الوقت نفسه الأضرار الاجتماعية الناتجة عن المهور الثقيلة.

في ختام الجلسة، أشار الأمين العلمي إلى أهمية الموضوع وأوضح أن الدراسات الأكثر تفصيلاً تتطلب عقد جلسات إضافية في المستقبل، لتقييم الأبعاد الفقهية والقانونية والاجتماعية لإصلاح قانون المهر بدقة أكبر.

Source: External Source