التأكيد على إثبات عملي لكفاءة الدين الخاتم في مواجهة المسائل المستجدة

في زيارة آية الله أشرفي شاهرودي لمعهد دراسات الفقه المعاصر

خلال زيارة آية الله أشرفي شاهرودي، الأستاذ البارز في الحوزة العلمية بمشهد، لمعهد دراسات الفقه المعاصر في قم، تعرف على قدرات وإنجازات البحثية لهذا المركز العلمي المتخصص، وأكد على ضرورة إثبات كفاءة الفقه الإسلامي عمليًا في الرد على المسائل المستجدة في العالم المعاصر. وفي هذا اللقاء، قدم مسؤولو المعهد تقريرًا عن النشاطات العلمية، وتدوين ٢٨ بابًا فقهيًا، وعقد مئات الجلسات المتخصصة، وتوسيع التعاونات الدولية.

في بداية هذا اللقاء، قدم حجة الإسلام والمسلمين مصطفى دري، نائب رئيس المعهد، الترحيب وتقريرًا عن الهيكلية ونشاطات هذا المركز. ومع الإشارة إلى نشاط المجموعات المتخصصة في المعهد، أوضح: مجموعات مثل فقه البيئة والموارد الطبيعية، وفقه الطب والصحة، وفقه الثقافة والفن والإعلام، وفقه الاقتصاد، وفقه السياسة والعلاقات الدولية وغيرها من المجموعات العلمية، قد وافقت على مشاريع متعددة وألفت كتبًا عديدة، بعضها نُشر وبعضها في طور النشر.

كما عدَّ عقد قرابة ٣٠٠ جلسة علمية – سواء بشكل مستقل أو بالتعاون مع مراكز أخرى – من إنجازات المعهد، وأضاف: عقدت مؤتمرات مثل «فقه الفن» و«فقه المدينة والعمران»، وعدة مؤتمرات أخرى في طور التخطيط.

ونائب رئيس المعهد، مع الإشارة إلى نشاط المجموعة الدولية، أخبر عن إقامة علاقات علمية مع الجامعات والحوزات العلمية في العالم العربي والغرب، وقال: حتى الآن عقدت جلسات علمية متعددة باللغات الفارسية والعربية والإنجليزية. كما أُطلق موقع إلكتروني خاص يعرف بالمراكز النشطة في مجال الفقه المعاصر حول العالم، مع مواضيع النشاط، والأساتذة، وطرق الاتصال، ومعلوماتهم العلمية.

خلال هذه الزيارة، تم تقديم «موقع دروس الفقه المعاصر» في إطار بوابة شاملة للفقه المعاصر؛ وهي قاعدة بيانات مخصصة لتنظيم وأرشفة ونشر دروس خارج الفقه المعاصر منذ عقد السبعينيات حتى الآن.

وحجة الإسلام موسوي، مسؤول هذه المنظومة، مع الإشارة إلى سعة نشاطها، أعلن: حتى الآن تم جمع وتوثيق وتحميل أكثر من ١٠٠ درس خارج فقه معاصر من أساتذة الحوزات العلمية في قم ومشهد والنجف – سواء الدروس الجارية أو دروس الأساتذة الراحلين – وأصبحت متاحة للباحثين.

وفي استمرار هذه الزيارة، بيَّن آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر، مفهوم الفقه المعاصر قائلاً: الفقه المعاصر امتداد لنفس «المسائل المستحدثة»، مع هذا الاختلاف أن نطاقه اتسع، وحتى إعادة قراءة المسائل القديمة بنظرة جديدة تدخل في هذا الإطار.

وأستاذ درس خارج الفقه في الحوزة العلمية بقم، مع الإشارة إلى دخول مواضيع مثل العملات المشفرة، وفقه الطاقة، وفقه الفن وغيرها من المجالات المستجدة إلى ساحة دروس الخارج، أخبر عن التدوين الأولي لـ٢٨ بابًا فقهيًا وقال: في إطار هذه الأبواب الـ٢٨، يجري جمع نظام مسائل كل مجال ونشره، وقد وصل عدد منها إلى مرحلة التدوين.

ورأى رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر هذه الخطوة خطوة مهمة في «نظام‌سازی المسائل الفقهية»، وأضاف: قبل الإجابة على المسائل، يجب أولاً استخراج المواضيع الدقيقة لكل مجال – مثل فقه البيئة – بدقة؛ سواء من الروايات والآيات أو من القواعد الفقهية. عشرات المسائل تندرج تحت كل عنوان عام، بعضها تم بحثه وبعضها لا يزال بحاجة إلى تحقيق.

كما أشار إلى نشر مجموعات علمية تشمل مقابلات ومذكرات وملفات بحثية، وذكر نماذج مثل «مباني ومفترضات فقه البيئة» من الأعمال المنجزة، وأكد: كل هذه البحوث موثقة بالآيات والروايات والعمومات والقواعد الفقهية، وليس في الأمر خلق مصدر جديد، بل تفسير وتطبيق حديث.

وفي الجزء الختامي من هذا اللقاء، أعرب آية الله أشرفي شاهرودي عن سروره بنشاطات المعهد، ورأى جهود هذه المجموعة خطوة نحو إثبات عملي لخلود دين الإسلام.

وقال: «عندما نقول إن دين الإسلام دين خاتم ومجيب حتى يوم القيامة، لا يجب أن يبقى هذا في حد الادعاء. يجب أن نتمكن من إظهار أن هذا الدين له حلول للمسائل المعقدة اليوم أيضًا».

وأكد آية الله أشرفي شاهرودي، مع الإشارة إلى التحولات الاجتماعية والحقوقية الواسعة في العالم، أنه لا يمكن إدارة المجتمع اليوم بالإطارات القديمة نفسها دون إعادة قراءة واجتهاد حيوي. يلزم أن يكون لفقه الشيعة، مع معرفة التحولات والإحاطة بنظم الحقوق العالمية، القدرة على المقارنة والتقديم الأفضل.

وأوضح: مجرد الادعاء لا يكفي؛ يجب أن نعرض قدرات الفقه الإسلامي بنظرة بحثية، مع الإحاطة بحقوق وقوانين الدول الأخرى، حتى يتمكن من أن له كلمة في الساحة العالمية.

كما أثنى هذا الأستاذ في الحوزة العلمية على روحية التجديد والاهتمام الذي يبديه آية الله السيد مجتبى نورمفيدي بالمباحث الجديدة، ورأى نشاط هذا المركز مصدر أمل وتطمين للحوزات العلمية، ودعا لاستمرار هذه الحركة العلمية.

وفي هذا اللقاء، أُكد على ضرورة تدوين آثار الفقه المعاصر بلغات متعددة وإرسالها إلى المكتبات والمراكز العلمية في العالم؛ وهو إجراء يمكن أن يلعب دورًا في تقديم الوجه الكفء والمحدث للفقه الإسلامي وتعزيز عزة الإسلام على المستوى الدولي.

يمكن اعتبار زيارة آية الله أشرفي شاهرودي لمعهد دراسات الفقه المعاصر إشارة إلى اهتمام المراجع والأساتذة البارزين في الحوزة بضرورة نظامية الفقه المعاصر والتحرك نحو الرد العلمي والمنهجي على المسائل المعقدة في عالم اليوم؛ حركة إذا استمرت وتعززت، يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة أمام البحوث الفقهية.

Source: External Source