التأكيد على إعادة قراءة تراث فقهاء الحلة وربطه ببحوث الفقه المعاصر

حجة الإسلام والمسلمين درّي يلتقي بمدير مركز العلامة الحلي في قم ومسؤول إنتاج المحتوى خلال زيارته للمركز التابع للعتبة الحسينية المقدسة (فرع قم)

أفاد الموقع الإعلامي لمعهد دراسات الفقه المعاصر بأن حجة الإسلام والمسلمين الشيخ درّي، وكيل المعهد، برفقة حجة الإسلام الشيخ پورمند، مسؤول الاتصالات، والدكتور مبلغي، مدير العلاقات الدولية، التقى خلال هذه الزيارة بحجة الإسلام والمسلمين الشيخ الموسوي، مدير مركز العلامة الحلي في قم، وحجة الإسلام والمسلمين الشيخ فاضل فيروزي (مسؤول إنتاج المحتوى). وأكد الشيخ درّي على الطاقات والقدرات التي يمتلكها معهد دراسات الفقه المعاصر في إعادة قراءة التراث الفقهي واستخراج القضايا المستحدثة من قلب المصادر الأصيلة للفقه الشيعي، مبيناً: «يسعى هذا المعهد، بنهج حديث واستناداً إلى متطلبات العصر، للإجابة عن القضايا الفقهية الناشئة، وتأمين الأرضية لتعاون علمي واسع مع المراكز البحثية والمؤسسات العلمية الحوزوية».

وأشار إلى المكانة المرموقة لفقهاء الحلة في تاريخ الفقه الشيعي، قائلاً: «تكتنز آثار علماء هذه المدينة، ومنهم العلامة الحلي، طاقات هائلة للفهرسة، والمحورية الموضوعية، والربط بالفقه المعاصر، ويمكن الإفادة من هذا التراث العلمي لإنتاج الموسوعات، وعقد الندوات التخصصية، وإجراء البحوث المقارنة».

وأوضح الشيخ درّي أن محورية القضايا ورسم «شبكة المسائل» يُعدّان من المحاور الرئيسية لعمل معهد دراسات الفقه المعاصر، مضيفاً: «نجهد في مجالات متنوعة مثل فقه الفن، وفقه الإعلام، وفقه التربية، وفقه الأخلاق، وفقه البيئة، وفقه الطاقة، وفقه القضاء، لتحديد المسائل وتقييم وضعها بدقة، كي تخرج البحوث من حالة التشتت والعمل الجزيري، وتتحول إلى خريطة منسجمة لإنتاج العلم».

مركز العلامة الحلي التابع للعتبة الحسينية المقدسة (فرع قم)

من جانبه، رحب حجة الإسلام والمسلمين الموسوي بالوفد الزائر، مؤكداً على لزوم العودة الجادة إلى التراث الفقهي والمخطوطات لكبار العلماء، وتصريح قائلاً: «إن إحدى الآفات الجادة للمراكز البحثية هي غياب الرؤية التراثية في بعض الأعمال، والاقتصار على العمل وفقاً لما كان موجوداً سابقاً؛ بينما يجب الرجوع مجدداً إلى النسخ الخطية والمصادر الأصيلة واستخراج المعلومات الحديثة من قلبها».

ولفت إلى نموذج من آثار المرحوم الشيخ آقا بزرك الطهراني، موضحاً: «إن بعض البيانات التاريخية والفقهية لم تُراجع إلا قليلاً بعده، ومن الضروري الآن إعادة مراجعة المخطوطات لتكميل المعلومات وتحديثها». وبحسب قوله، فإن هذا التوجه يمكن أن يؤدي إلى إعادة بناء أكثر دقة للتاريخ العلمي للفقهاء والتراث الفقهي.

وحول حجم الآثار التي يمكن إحصاؤها ودراستها في هذا المسار، أشار مدير مركز العلامة الحلي بقم إلى أنه: «إذا حظيت آثار مثل «القواعد» و«الإرشاد» مع ملاحقها بالاهتمام، فإن حجم العمل سيكون واسعاً للغاية، على الرغم من أنه لا يزال يتعين إجراء المزيد من الدراسات حول العدد الدقيق للمجلدات ومستوى تقدم العمل». وفي الوقت نفسه، أعلن عن وجود فرع نشط للمركز في النجف الأشرف يتابع جانباً من هذه الأنشطة.

وقد أكد هذا اللقاء، إلى جانب إبرازه للمكانة العلمية لمدينة الحلة وفقائها، على أهمية إعادة قراءة التراث الفقهي، والاستفادة من طاقات المصادر القديمة والكتب الخطية، وتطوير التعاون العلمي بين معهد دراسات الفقه المعاصر والمركز البحثي التابع للعتبة الحسينية في العراق؛ وهو تعاون يمكن أن يفضي إلى إنتاج آثار جديدة، وإحياء المصادر القديمة، والإجابة الأكثر دقة عن قضايا الفقه المعاصر.