إشارة: لم يُعترف بـ «فقه الموارد الطبيعية» بعدُ بوصفه باباً فقهياً أو حتى سَرفصلاً ضمن باب فقهي؛ والدليل على ذلك أنه لا يوجد حتى الآن اتفاق بين الباحثين الفقهيين حول تعريفه الدقيق ونسبته إلى المفاهيم المشابهة مثل “فقه البيئة”. نال الدكتور محمد صادق حمزه إي شهادة الدكتوراه في القانون الخاص من جامعة قم، ودافع عن أطروحته للدكتوراه بعنوان «عقد الصيد في ضوء خصخصة البيئة». ويتطرق في هذه المقالة الخاصة إلى بيان ماهية فقه الموارد الطبيعية، ومحاوره الرئيسية، وأهم قضاياه.
الفرق بين الموارد الطبيعية والبيئة
إن التمييز الدقيق بين الموارد الطبيعية والبيئة يكمن في المفهوم، والنطاق، والدور الذي يلعبه كل منهما في النظام الطبيعي والإنساني. وفيما يلي أُبيّن الفرق بين هذين المفهومين بدقة ووضوح:
تُطلق “الموارد الطبيعية” على المواد التي تُستحصل من الطبيعة ويمكن للإنسان استخدامها لتلبية احتياجاته. وتتضمن هذه الموارد كل ما هو موجود في الطبيعة دون تدخل إنساني، مثل: الماء، والتربة، والغابات، والمناجم، والنفط، والغاز، والطاقة الشمسية، والرياح.
أما “البيئة” فتُطلق على مجموعة العوامل الحية (البيولوجية) وغير الحية (الفيزيائية والكيميائية) التي تؤثر في حياة الكائنات وتُشكل بالتفاعل فيما بينها حاضنة الحياة؛ مثل: الهواء، والماء، والتربة، والنباتات، والحيوانات، والإنسان، والعوامل المناخية.
والنسبة بين هذين المفهومين هي أن الموارد الطبيعية تُعد جزءاً ومندرجة تحت مفهوم البيئة. فالبيئة مفهومٌ أكثر شمولاً يستوعب الموارد الطبيعية والعوامل الحية (مثل الكائنات الدقيقة، والحيوانات، والبشر) معاً.
ومن حيث الوظيفة والهدف، تُدرس الموارد الطبيعية عادةً من المنظور الاقتصادي والاستغلال الإنساني؛ مثل استخراج النفط، واستخدام المياه للزراعة، وقطع الأشجار للخشب. في المقابل، تُطرح البيئة غالباً في مجال الحماية، والاستدامة، والسلامة البيولوجية؛ مثل حفظ التنوع البيولوجي، والحد من التلوث، والسيطرة على الانحباس الحراري.
ومن منظور وضع السياسات والتشريعات، تركز قوانين الموارد الطبيعية غالباً على الاستخراج، والملكية، والاستغلال؛ بينما تركز قوانين البيئة على الحماية، وتقييم الآثار البيئية، والتنمية المستدامة، والحد من تدمير البيئة.
أهم المحاور والسَّرفصول للموارد الطبيعية
تختلف المحاور والسَّرفصول وأهم المسائل المطروحة في الموارد الطبيعية باختلاف الفرع العلمي للموارد الطبيعية (مثل حقوق الموارد الطبيعية، أو إدارة الموارد الطبيعية، أو جغرافيا الموارد الطبيعية، أو اقتصاد الموارد)؛ غير أنه يمكن تصنيفها بشكل عام ضمن المحاور التالية:
-
الكليات: تعريف الموارد الطبيعية، وتصنيف الموارد الطبيعية (المتجددة، غير المتجددة، الدائمة)، وأهمية الموارد الطبيعية في التنمية المستدامة للأنظمة البيئية (الإيكولوجية)، والتنوع البيولوجي للأنظمة البيئية البرية والمائية، ودور الموارد الطبيعية في حفظ التوازن البيئي، وتدمير الأنظمة البيئية وتبعاته؛
-
الغابات والمراعي: دور الغابات في الاقتصاد والبيئة، وحماية الغابات واستغلالها وإحياؤها، وانجراف التربة ودور المراعي في الحد منه؛
-
المياه السطحية والجوفية: إدارة الموارد المائية، وأزمة المياه، وشح المياه وتلوث الموارد المائية، وطرق الاستحصال والاستغلال المستدام؛
-
التربة وانجرافها: أهمية التربة في الزراعة والبيئة (علم الأحياء البيئي)، وعوامل انجراف التربة، والإدارة المستدامة للتربة؛
-
المناجم والموارد غیر المتجددة: الاستخراج، والمعالجة، واستغلال المناجم، والآثار البيئية للمناجم، والسياسات التنموية في مجال الموارد غير المتجددة للطاقة والموارد الطبيعية؛
-
الطاقات الأحفورية والمتجددة: تحديات الطاقة في القرن الحادي والعشرين، واستراتيجيات الاستغلال المستدام للطاقة؛
-
إدارة وسياسات الموارد الطبيعية: قوانين وأنظمة الموارد الطبيعية، ودور الدولة والشعب والمؤسسات غير الحكومية، والنماذج التشاركية في إدارة الموارد؛
-
تحديات وتهديدات الموارد الطبيعية: التغير المناخي وآثاره على الموارد الطبيعية، والاستغلال المفرط وتدمير الموارد، وتعارض المصالح وحقوق المجتمعات المحلية؛
-
التنمية المستدامة والموارد الطبيعية: أصول التنمية المستدامة، والعلاقة بين الموارد الطبيعية والعدالة بين الأجيال والاستدامة، والتعليم والتثقيف البيئي.
أهم قضايا الموارد الطبيعية في العالم وإيران
يمكن إحصاء أهم قضايا الموارد الطبيعية في إيران والعالم في الأمور التالية:
-
التراجع الحاد في مساحات الغابات والتصحر؛
-
أزمة المياه وتلوث الموارد المائية؛
-
التحديات القانونية وضعف الحوكمة في حماية الموارد؛
-
تأثيرات التغير المناخي على الموارد الطبيعية؛
-
ضعف المشاركة الشعبية في إدارة الموارد؛
-
التعارض بين التنمية الاقتصادية وحفظ الموارد الطبيعية.
