آية الله السيد مجتبى نورمفيدي: المطالبة بالثأر والقصاص حق وتكليف شرعي في آن واحد

أفاد الموقع الإعلامي لمعهد دراسات الفقه المعاصر نقلاً عن وكالة فارس للأنباء، أن آية الله السيد مجتبى نورمفيدي، رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر، أشار في حوار له مع فريق الحوزة والجامعة بوكالة فارس للأنباء إلى تبيين الأبعاد الفقهية، والحقوقية، والسياسية، والأمنية للمطالبة بالثأر التي طُرحت في مراسم تشييع قائد الثورة المعظم حجة الله العظمى الشهيد الإمام الخامنئي من قبل الشعب، مؤكداً: ليست هذه المطالبة مجرد رد فعل عاطفي، بل هي نابعة من البصيرة، والوعي، والإرادة العامة لاستمرار مدرسة الإمام الشهيد، وحفظ عزة المجتمع الإسلامي، وتأمين المنافع الوطنية.

وأشار إلى أن المطالبة بالثأر طُرحت في مراسم تشييع القائد الشهيد في مدن قم، وتهران، ومطهد، وحتى في النجف وكربلاء بشكل واسع، مبيناً: إن انعكاس هذه المطالبة في نداء قائد الثورة هو في الحقيقة انعكاس لمطلب عام؛ لأن قائد المجتمع يتحمل وظيفة متابعة وملاحقة المطالبات العامة. وأضاف رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر: إن تشكل هذه المطالبة في أوساط الشعب يُظهر بذاته أن الموضوع ليس مجرد رد فعل عاطفي. وبطبيعة الحال فإن مشاعر الشعب جُرحت بشدة من اعتداء الأعداء على الحكومة، ورأس الحكومة، وإمام المجتمع وهو ما أثار العواطف العامة، غير أن الطرح الواسع لهذه المطالبة في مراسم التشييع يتجاوز الشعور العابر ويُظهر بصيرة الشعب ووعيه وتأكيده على استمرار مدرسة القائد الشهيد ومدرسة سيد الشهداء (ع). وتابع: لإظهار حيوية مدرسة سيد الشهداء (ع) توجد طرق متعددة إحداها المطالبة بالثأر؛ وهي المسألة ذاتها التي طُرحت بعد شهادة الإمام الحسين (ع) وتشكلت الثورات على قاعدتها. ومن هذا المنظور فإن المطالبة بالثأر يُعتبر رد فعل عاطفياً، وثورياً، وواعياً في مواجهة الإجراء الإجرامي والوقيح للعدو.

ومبيناً أن تأكيد قائد الثورة المعظم على هذا الموضوع ينطوي على نقاط بليغة الأهمية، قال آية الله نورمفيدي: مسألة الثأر تملك مبادئ فقهية، وحقوقية، وعرفية وكذا أبعاداً سياسية وفي الأمن القومي، وتحظى بأهمية خاصة من كل من هذه المناظير.

وشرح المبادئ الفقهية لهذه المطالبة قائلاً: إن استشهاد إمام المجتمع وحاكم المجتمع الإسلامي هو أكبر ظلم في حق المجتمع الإسلامي وأكبر جناية ضده؛ ومن هنا فإن المطالبة بالثأر والقصاص من الآمرين والفاعلين لهذه الجناية يُعد حركة بوجه الأعداء وفي اتجاه نفي سلطتهم.

وأضاف أستاذ البحث الخارجي بالحوزة العلمية: عندما يُطالب بالثأر من الآمرين والفاعلين، فإن هذه المطالبة قائمة على قاعدة نفي السبيل ونفي سلطة العدو وهي مشروعة ومقبولة تماماً. وفضلاً عن هذا، فإن الإهانة والتوهين والتحقير المودع في هذا الإجراء الإجرامي يقتضي أيضاً أن يتابع المجتمع الإسلامي مثل هذه المطالبة لحفظ عزته؛ وبناءً عليه فإن كلّاً من نفي الظلم ونفي الذلة اللذين هما من القواعد المؤكد عليها في الفقه الإسلامي يُعدان سنداً لهذه المطالبة.

ولفت في الاستمرار إلى مكانة القصاص في الفقه الإسلامي مذكرين: في الفقه الإسلامي يُعد القصاص للفرد العادي حقاً لولي الدم، وقد قدمه القرآن الكريم كـ مادة حياة للمجتمع. والآن لو كان الشخص المظلوم الذي أستشهد هو قائد المجتمع وإمام المجتمع وكان ولي دمه بمعنى ما عموم المسلمين وبمعنى آخر إمام المجتمع نفسه، فحتماً سيسهم الإقدام للقصاص والثأر في حياة المجتمع الإسلامي، واستمرار المقاومة، وديمومة مدرسة الإمام الشهيد، وهذا بذاته أمارة حيوية وفاعلية المجتمع الإسلامي.

وتصرح رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر: من المنظور الفقهي، فإن هذا الموضوع ليس حقاً لشعب إيران فحسب، بل هو حق لكافة المسلمين، وحتى أبعد من ذلك فهو تكليف شرعي؛ أي إنه حق وتكليف في آن واحد ولا يوجد أي تردد وبحث فيه من هذه الجهة.

وتطرق في الاستمرار إلى الأبعاد الحقوقية لهذه المسألة وقال: من منظور القانون الدولي أيضاً فإن هذا الإجراء يقع بخلاف المسؤولية الدولية للدول؛ لأن الآمرين والفاعلين لهذه الجناية نبعوا من دولة وحكومة. وبناءً عليه يُعد هذا الإجراء نقضاً للمسؤولية الدولية للدول ويمتلك قابلية المتابعة والمطالبة الحقوقية في الساحة الدولية. وبرغم أن أساليب هذه المتابعة متفاوتة غير أن أصل حق المطالبة قابل للدفاع والمتابعة تماماً.

وأشار آية الله نورمفيدي في جانب آخر من كلمته إلى جنبة الردع في المطالبة بالثأر وأضاف: لو رأى العدو أنه يستطيع استهداف أعلى مقام لبلد ما وكانت حساسية الأمة تجاه هذه الجناية منخفضة، فسيغدو أكثر وقاحة لتكرار مثل هذه الإجراءات؛ أما عندما يطالب الشعب بشور وجياش وكافة القوة بالثأر وتترافق هذه المطالبة بالإجراءات اللازمة، فسترتفع تكلفة مثل هذه الجنايات لأي عدو كان، وهذا الأمر بذاته تؤدي دوراً رادعاً مهماً.

وأكد: إن المطالبة بالثأر ومتابعته هي في الحقيقة ضرورية لحفظ المنافع الوطنية أيضاً. ومبيناً أن شعب إيران والشعوب المسلمة أدركوا هذه الحقيقة جيداً، صرح أستاذ الحوزة العلمية: لا توجد هذه المطالبة بين المشاركين في مراسم تشييع الإمام الشهيد فحسب، بل هي موجودة في أعماق قلوب الغالبية القاطعة لشعب إيران، حتى بين الذين قد يملكون انتقادات لبعض المسائل. وكذلك توجد بين شعوب المنطقة هذه التوقعات كـ مطلب طبيعي؛ وإن كان قد لا يتاح في بعض الدول إمكان التعبير العلني عنه.

وأضاف أستاذ البحث الخارجي بالحوزة العلمية بقم: من أي زاوية نُنظر لهذه المسألة، فتتضح أهميتها لمستقبل البلاد، وحفظ موقع جمهورية إيران الإسلامية، وإيجاد الشعور بالفخر الوطني، وتعزيز الثقة العامة، واستحكام دعائم الحاكمية الدينية والإسلامية. ومن هذا المنطلق يعكس قائد الثورة المعظم في ندائه هذه المطالبة العامة وأكد عليها؛ لأن هذا الموضوع مسألة متعددة الأوجه ولا تقبل التغاضي والإغماض.

واختتم آية الله نورمفيدي بالتأكيد على أنه لا ينبغي اختزال مسألة الثأر في إيجاد إجراء محدود، مذكرين: إن للثأر كيفية وآلية وشكلاً عملياتياً، ويجب توسيع نطاقه الميداني والاهتمام بعمقه معاً. وتابع: يجب متابعة هذه المطالبة في مختلف الساحات ومنها الميدان، والدبلوماسية، والمحاكم والمراجع الدولية، والمنظمات والمؤسسات الدولية، ووسائل الإعلام وسائر الطاقات المتاحة بالتزامن، وتصميم خريطة شاملة لها لكي يُستفاد من كافة الطاقات لتحقيق هذا المطلب العام والمطالبة التي أكد عليها قائد الثورة المعظم أيضاً.

وأكد رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر في النهاية: لا ينبغي حصر هذا الموضوع في بعض الساحات أو الإجراءات الخاصة، بل يجب بالرؤية الشاملة من كافة الجوانب استخدام كافة الطاقات المتاحة لمتابعة هذه المطالبة العامة.

المصدر: فارس