الجلسة الحادية والستون من لقاءات "أحد المنهج" عقدت بدراسة معايير تشخيص الموضوعات القابلة للتشريع

أين الحد الفاصل بين القواعد الأساسية والتدبيرية في التشريع الإسلامي؟

عقدت الجلسة الثانية من سلسلة الجلسات "منهجية الحكم التقنيني على أساس الموازين الإسلامية" بعنوان "عملية وطرق معرفة الموضوعات مع التركيز على قابليتها للتشريع" يوم الأربعاء ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٤٧ في معهد الدراسات الفقه المعاصر. حضر هذه الجلسة أساتذة وباحثون في مجال فقه الحكم، وتناولت دراسة هذا السؤال الأساسي: أي جزء من الفقه يمكن تحويله إلى قانون، وعلى أي أسس وعمليات يقوم هذا التشخيص؟

وفقاً لتقرير قاعدة الإعلام في معهد الدراسات الفقه المعاصر، عقدت الجلسة الثانية من سلسلة الجلسات “منهجية الحكم التقنيني على أساس الموازين الإسلامية” بعنوان “عملية وطرق معرفة الموضوعات مع التركيز على قابليتها للتشريع” يوم الأربعاء ٢٥ جمادى الآخرة ١٤٤٧ بحضور أساتذة وباحثين في مجال فقه الحكم في معهد الدراسات الفقه المعاصر. هذه الجلسة، التي عقدت في إطار الدورة الخريفية “أیام الأحد: مناقشة المنهج” وبالتعاون مع مركز البحوث الإسلامية في البرلمان ومكتب تنمية وتمكين العلوم الإسلامية في مؤسسة الإعلان الإسلامي، تناولت دراسة أحد أكثر الأسئلة الأساسية في الحكم الديني: أي جزء من الفقه يمكن تحويله إلى قانون، وكيف يجب أن يتم هذا التشخيص؟

في بداية الجلسة، أشاد حجة الإسلام والمسلمين محمد كاظم حقاني فضل، مدير موسوعة الفقه المعاصر والأمين العلمي للجلسة، بأسبوع البحث، وأشار إلى أهمية الموضوع قائلاً إن في الأنظمة مثل الجمهورية الإسلامية، يثير الاهتمام بتنفيذ الدين على مستوى الحكم أسئلة هامة حول العلاقة بين الفقه والتشريع.

وأكد: «هل يجب تحويل كل الفقه إلى قانون أم جزء منه فقط، وهذا سؤال أساسي. إذا قمنا بتحويل جميع الأحكام الفردية والعبادية والأسرية إلى قوانين، فبأي معيار وأساس يجب أن نفعل ذلك؟».

في استمرار الجلسة، تحدث الدكتور محمود حكمت نيا، أستاذ معهد الثقافة والفكر الإسلامي، كمقدم رئيسي. بدأ نقاشه بتوضيح مفهوم “التشريع”، وشرح أن التشريع في الحقيقة يعني الاعتراف الرسمي بمقترح سلوكي من قبل السلطة مع ضمان تنفيذي.

أضاف أستاذ معهد الثقافة والفكر الإسلامي: «عندما نتحدث عن التشريع، فإننا نريد جعل سلوك ما إلزامياً ووضع ضمان تنفيذ له. هذا الإلزام مختلف عن الالتزام الأخلاقي أو الشخصي».

وبتمييزه بين “الالتزام” و”الإلزام”، قال: «نحن لا نتحدث عن الالتزام، بل عن الإلزام؛ أي المكان الذي تفرض فيه السلطة الإلزام بفعل أو ترك شيء ما».

أشار الدكتور حكمت نيا إلى اتجاهين فلسفيين في الحقوق، وقال:

في الوضعية القانونية، يقولون إن مصدر الإلزام سياسي، وتحدد الدولة أي موضوع يجب أن يكون إلزامياً.

في الحق الطبيعي، ينشأ الإلزام من ذات القاعدة، ويقوم الحاكم فقط بتعرفها.

وأكد في هذا الصدد: «إذا تم اختيار الموضوع بشكل صحيح، يتحول إلى حق، وإذا تم اختياره بشكل سيء، يؤدي إلى الاستبداد».

كان أحد المحاور الرئيسية للعرض التمييز بين فئتين من القواعد: القواعد الأساسية والقواعد التدبيرية:

١. القواعد الأساسية (الحقوق والتكاليف الأساسية)

• متعلقة بالحق والتكليف

• تحتاج إلى استنباط فلسفي وفقهي

• في هذا المجال، التوافق مع الفقه ضروري

شرح الدكتور حكمت نيا هذا الجزء قائلاً:

«القواعد الأساسية هي تلك التي تحمل الحق والتكليف على ذات السلوك. يجب أن تتوافق هذه مع الفقه».

٢. القواعد التدبيرية (القوانين الأداتية لتحقيق الأهداف)

• متعلقة بأهداف الحكم

• ماهيتها تركيبية وخبرية

• يكفي عدم مخالفتها للفقه

أضاف أستاذ معهد الثقافة والفكر الإسلامي في هذا الصدد: «في القوانين التدبيرية، المعيار الرئيسي هو الأهداف. هذه القوانين لا يلزم أن تتوافق مع الفقه، بل يكفي ألا تتعارض معه».

لتوضيح النقاش، قدم أمثلة من سن البلوغ، حقوق الأسرة، النذر، المهر، والالتزامات الأحادية الجانب، وشرح أن ليس كل التكاليف الشرعية قابلة للتحويل إلى إلزام قانوني.

بعد العرض، تحدث الدكتور محمد مهدي مقدادي، أستاذ مشارك في جامعة مفيد، كناقد علمي عن آرائه. وبينما أثنى على الهيكلية في النقاش، طرح ثلاث محاور نقد.

وأكد على عدم وضوح الحد بين القواعد الأساسية والتدبيرية، مضيفاً: «في كثير من الموضوعات الاجتماعية، الحد بين القواعد الأساسية والتدبيرية رمادي، ولا يمكن فصلهما بسهولة».

أشار أستاذ مشارك جامعة مفيد إلى قابلية تغيير القواعد الأساسية، قائلاً: «في الواقع، رأينا أن بعض القواعد الأساسية قد تغيرت أيضاً. كيف يتوافق هذا التغيير مع التعريف المقدم؟».

أكد الدكتور مقدادي على دور الفقه في المجال التدبيري، مشيراً إلى أن: «التمييز المقدم قد يتجاهل قدرات الفقه في المجال التدبيري؛ لأن الفقه يتحدث أيضاً في كثير من المجالات التدبيرية».

خصصت استمرار الجلسة لقسم الأسئلة والأجوبة من الحاضرين، وطرحت أسئلة منها: علاقة النقاش بنظرية الدولة الدنيا والقصوى، دور ولاية الفقيه في مجال الإلزام، ما إذا كان الأصل في التشريع أم عدم التشريع، مكانة العلوم البينية في تطبيق الفقه.

في نهاية الجلسة، أكد الأمين العلمي بتلخيص المباحث أن موضوع “قابلية التشريع” أحد أكثر المباحث الأساسية في الحكم الديني، ويحتاج إلى استمرار البحوث والجلسات المتخصصة.

كانت جلسة “منهجية الحكم التقنيني” خطوة هامة في توضيح الأسس النظرية للتشريع الإسلامي، وأظهرت أن طريق تشخيص “الموضوعات القابلة للتشريع” يحتاج إلى حوار مستمر، وبحوث إضافية، وتعاون بين المجالات العلمية المختلفة المرتبطة بهذا الموضوع.

يُذكر أن هذه الجلسة، التي كانت مبرمجة سابقاً ليوم ١٩ ربيع الثاني ١٤٤٧، واجهت تغييراً في التوقيت لأسباب تنفيذية، وعقدت في ٢٥ جمادى الآخرة.

Source: External Source