فیروزی: تحدید القواعد الفقهیة غیر المكتوبة ضروری لإقامة علاقات أفضل / اسلامی: لا نخف من تأسیس قاعدة فقهیة للعلاقات الدولیة

فقه العلاقات الدولية: ماهيته، أبعاده وتحدياته/27

رئیس معهد البحوث العلمیة والثقافیة الإسلامیة، بیان أن لدینا مواد جیدة فی فقه العلاقات الدولیة، إذ کان النبی (ص) فی دولة المدینة یواجه المشرکین والکفار باستمرار، وإن أیدینا مملوءة فی القرآن وکتب المغازی والسیرة، قال: إننا الیوم لا نعانی من إبهام فقهی فی العلاقات الدولیة، على الأقل لا مشکلة فی المفاهیم الإستراتيجیة، وإن کان قد یکون هناک إشکالات فی المصادیق.

حجة الإسلام والمسلمین نجف لک‌زائی، رئیس معهد البحوث العلمیة والثقافیة الإسلامیة، فی الجلسة بعنوان «قدرات الفقه فی العلاقات الدولیة مع الترکیز على أصل العزة والحکمة والمصلحة فی سیاق بیان الخطوة الثانیة للثورة» التی عقدت فی ۱۴ ذی الحجة ۱۴۴۰ هـ، طرح السؤال: ماذا تسعی بیان الخطوة الثانیة للثورة إلى تحقیقه فی العلاقات الدولیة؟ وکیف تساهم قواعد الفقه فی تحقیقه؟ قال: إن النقطة المرکزیة فی العلاقات الدولیة تظهر من خلال مفهومین: الاتفاق والتعارض؛ أی إننا فی الساحة الدولیة نواجه تعارضاً واتفاقاً مع الآخرین یتشکل حول الأهداف والمصالح.

وأکد، بیان أن فاعلاً مثل إیران وأمریکا وغیرها فی الساحة الدولیة یسعی وراء أهدافه ومصالحه، قائلاً: إن نقطة البدایة فی هذه المسألة هی الحاجة، فإذا لم نکن بحاجة لا نسعی إلى الارتباط بالآخرین، ومن الحاجة یتجلى الضعف ویجبرنا على التوجه إلى الآخرین لتلبیتها، والطرف المقابل یطلب منا مقابل تلبیتها.

لک‌زائی أعلن: إن قول البعض بتحویل التهدید إلى فرصة یعنی الخروج من الضعف؛ لذا یُطرح هنا الحدیث عن الحاجات الکاذبة والحقیقیة.

لا إبهام فقهی فی العلاقات الدولیة لدینا

رئیس معهد البحوث العلمیة والثقافیة الإسلامیة، مشیراً إلى أن لدینا مواد جیدة فی فقه العلاقات الدولیة؛ إذ کان النبی (ص) فی دولة المدینة یواجه المشرکین والکفار باستمرار، وإن أیدینا مملوءة فی القرآن وکتب المغازی والسیرة، بیان: إننا الیوم لا نعانی من إبهام فقهی فی العلاقات الدولیة، على الأقل لا مشکلة فی المفاهیم الإستراتيجیة، وإن کان قد یکون هناک إشکالات فی المصادیق.

وأضاف: على سبیل المثال، قاعدة تقدیم الأهم على المهم، والاضطرار، ولا ضرر، أو القواعد الخاصة مثل التقیة، والمصلحة، ونفی السبیل، وتحریم المساعدة على الإثم والعدوان، وقاعدة العدل، وحفظ النظام، وغیرها أمامنا. کما أن القواعد المرتبطة بالحرب مثل قاعدة احترام مال وجان المسلم، وقاعدة الأمان، وحصانة السفراء، وغیرها، تحدد الإستراتيجیات.

أستاذ الحوزة العلمیة فی قم، بیان أن الصلح ذاتاً أکثر قیمة، أضاف: إن سورتي التوبة والممتحنة هما سورتا فقه العلاقات الدولیة. فی الآیة الثامنة من الممتحنة: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾، قسم القرآن الکفار إلى فئتین: کفار یحاربونکم فی دینکم ویریدون أن تترکوا دینکم، بل یحتلون أرضکم، ولکن أحیاناً یقولون دینکم لکم ودیننا لنا.

عدم التوافق مع الظلم من البدیهیات الفقهیة

لک‌زائی أکد: إن من البدیهیات الفقهیة والسیاسة الکلیة أن الإسلام لا یمکن أن یتوافق مع الظلم والاستکبار؛ لذا فإن الأسس الفقهیة فی هذا المجال واضحة جداً بحیث لا تحتاج إلى جهد کبیر، وهذه القدرة موجودة فی الإسلام لجذب البشریة نحو شعارات إیران الدولیة.

وأضاف: إن قاعدة نفی السبیل تنطبق على جمیع الأنظمة الاقتصادیة والسیاسیة والأسریة وغیرها، وفی المستوى الکلی یجب الاهتمام بها، ونفی نظام الهیمنة یأخذ معناه فی هذا السیاق.

لک‌زائی أکد: إن أحد أهم التحدیات فی بناء الدولة هو عدم تنفیذ السیاسات الکلیة التی یحددها سماحة قائد الثورة فی بعض الحالات، کما أن من المشکلات الأخرى تعیین أشخاص قویین فی الهندسة والتخصصات الأخرى مدیران ثقافیین، أو العکس، مما یسبب ضرراً.

المجتمع الیوم یحتاج إلى عمل صالح أکثر من الکلام

في المتابعة، حجة الإسلام والمسلمین مهدي فیروزی، عضو هیئة التدریس فی معهد البحوث العلمیة والثقافیة الإسلامیة، بیان أن العلاقات الخارجیة للدول الیوم قد تطورت أکثر من الماضی ولها أهمیة کبیرة، قال: إن الشؤون الداخلیة للدول متأثرة بشدة بالعلاقات الدولیة لکل دولة، وفی بلدنا تتأثر المؤشرات الاقتصادیة والسیاسیة والاجتماعیة لحظیاً بالفضاء الدولی.

وأضاف: بناءً على ذلك، تسعی الدول إلى تنظیم علاقاتها على أساس جذب منافع أکبر. بالطبع، الدول التی تدیر بناءً على مذهب وثقافة خاصة لها مبادئ أخرى، منها قاعدة نفی السبیل أو أصل دعم الشعوب المظلومة وحرکات التحرر.

فیروزی بیان: إن سیاسة إیران الخارجیة بعد الثورة استندت إلى هذه المبادئ، وقد حدد سماحة قائد الثورة الثلاثة أصول العزة والحکمة والمصلحة کمبادئ سیاستنا الخارجیة المستمدة من القرآن، وفي بیان الخطوة الثانیة أکد مجدداً على هذه المبادئ؛ وقد أشار فی عدة مواضع إلى أصل الاستقلال والسلامة الإقلیمیة، وفی الفقرة السادسة من التوصیات إلى موضوع العزة الوطنیة والعلاقات الخارجیة والحدوال مع العدو.

أمین هذه الجلسة العلمیة أعلن: إن التعالیم الدینیة والقواعد الفقهیة لها تأثیر کبیر على العلاقات الخارجیة فی بلدنا، لذا فإن تحدید القواعد الفقهیة المتعددة مثل أصل حفظ النظام، وقاعدة النبض، أو القواعد غیر المكتوبة ضروری لإقامة علاقات دولیة أفضل؛ کما أن ما إذا کان الأصل فی العلاقات الدولیة هو الصلح أم الحرب من الموضوعات المهمة.

وأشار إلى تعبیر السیاسة الخارجیة قائلاً: إن کیفیة السلوک هی أساس العمل فی السیاسة الخارجیة، أما فی السیاسة الدولیة فإن السیاسات تُتخذ من قبل الدول، وفی العلاقات الدولیة فإن الفاعلین هم المنظمات الحکومیة وغیر الحکومیة؛ لذا فإن حتی التبادلات الریاضیة تدخل فی هذه المسائل.

لا نخف من تأسیس قاعدة فقهیة للعلاقات الدولیة

حجة الإسلام والمسلمین رضا اسلامی، عضو هیئة التدریس فی معهد البحوث العلمیة والثقافیة الإسلامیة، قال أیضاً: إن بعض القواعد قد أسسها القرآن والأئمة، منها قاعدة نفی السبیل ونفی الضرر وغیرها، لکن القواعد المستنبطة هی نقطة البدایة فی الأعمال الاجتهادیة المناسبة لعصرنا.

وأضاف: إذا استطعنا فی العلاقات الدولیة إحضار قاعدة جدیدة فهذا أفضل ونعمة؛ وإن لم نستطع فیمکننا فی حدود الأحکام العامة، فی إطار أصل، تأسیس أصول أقل من القاعدة لکنها حکم شرعی عام یفهم الناس تطبیقاتها.

إسلامي استمر: لا یجب أن نخاف من تأسیس قاعدة للمسائل المستحدثة؛ فی مناقشة العلاقات الدولیة نحتاج بالتأکید إلى تأسیس قاعدة، ویمکننا خاصة الاستفادة من قواعد باب المعاملات.

هذا الباحث أضاف: إن الاستفادة من القواعد الموجودة والمعروفة مثل نفی الحرج التی ثبتت من قدرات الفقه فی العلاقات الدولیة، ویجب دراسة تطبیقاتها – التی عمل معقد وصعب – مع المسائل الجدیدة.

هذا الباحث والمحقق، بیان أن یجب التمییز بین السیاسة الدولیة والعلاقات الدولیة، أعلن: فی العلاقات الدولیة، یمکن لبعض الأفراد مثل الممثلین وغیرهم التأثیر علیها، بینما السیاسة الدولیة تُحدد من قبل الحکومة، وإلى جانب الأفراد والدول، تم إنشاء منظمات دولیة، بل إن بعضاً یطرح نظاماً دولیاً یُعرف فیه العلاقات الدولیة.

عضو هیئة التدریس فی معهد البحوث العلمیة والثقافیة الإسلامیة، مع الترکیز على أن یجب الوصول إلى قاعدة من المسائل الدولیة مثل التجارة الدولیة، أعلن: إن التجارة والسیاسة تؤثران على بعضهما، وأحیاناً یمکن لسیاسة واحدة تغییر میدان تجارة إیران، حتی الإجراءات التشریفاتیة مثل المصافحة مع النساء وشرب الخمر وغیرها یمکن أن تؤثر على العلاقات الدولیة.

إسلامي أضاف: لذا فی العلاقات الخارجیة لا نقبل أی شخص بأی وفد ومظهر، ونحن أیضاً نطبق الإجراءات التشریفاتیة المبنية على عقائدنا، کما فی عصر النبی (ص) دخل ۷۰ وفداً على النبی، لکن تعامل النبی مع الوفود المرسلة کان مختلفاً، بل رفض أولاً وفد نجران بسبب مظهرهم غیر المناسب.

وأکد على استخدام الأدوات الصلبة والناعمة لتطبیق عزتنا وحکمتنا، بیان: إن الدیبلوماسیة الخفیة والحرب الناعمة والدعایة الناعمة من المسائل المهمة فی العلاقات الدولیة؛ کما حدث فی داعش رق جدید، إذ لا یجلد السید، بل یتبع الطرف بحب وولاء ما یریده منه، أی إن القوة الناعمة تغسل الدماغ بحیث یقوم الفرد بحب وولاء وشعور بالنجاح بهذه الأعمال، ولا یجب أن نغفل عن هذا المیدان.

عضو هیئة التدریس فی معهد البحوث العلمیة والثقافیة الإسلامیة أضاف: إن أصل تقدیم الصلح على الحرب مستفاد من الأدلة؛ أصل تعمیم الدعوة أی أنه حیثما یُطبق القوة یجب أن یکون قبلها دعوة وبدون إبلاغ لا نقوم بعمل؛ أصل المقابلة بالمثل، أصل الرفق والرحمة، أصل الشدة کمبدأ خاص، أصل دعم المستضعفین، أصل الوحدة الإسلامیة، أصل تألیف القلوب، أصل الردع (الإرهاب القرآنی)، أصل المداراة مع الناس لا المسلمین فقط، مستفاد من القرآن والسنة، لذا یمکننا الاستفادة من قدرة الناس فی جمیع أنحاء العالم.

أولوية العزة على المبادئ الأخرى

وأشار إلى ارتباط أصل العزة والحکمة والمصلحة بالقواعد الفقهیة، بیان: إن هذه القاعدة رسمها فقیه واحد، لذا هی ضمن إطار الشریعة، فهو لا یقول إن العزة تعنی امتلاک القوة بأی نحو کان جائزاً لنا؛ بالطبع أنا أعتقد أن هذه الثلاثة مبادئ ثلاثة لا واحدة، فالعزة من جنس الأسس، والمصلحة والحکمة التی نريدها للحصول على العزة.

إسلامي، مشیراً إلى أهمیة العرف فی مناقشة فقه العلاقات الدولیة، أضاف: إذا کان العرف العالمی یرى سوءاً فی حرکتنا فنحن مجبرون على تعديلها ولو کانت صحیحة، مثل بعض التعزیرات التی لا تحظى بقبول فی العرف الدولی، لذا ترکناها؛ أو إذا رأى بعض الفقهاء أن ضرب القامة مصداق الضجة لکن فی العرف یسبب وهن الدین فیجب ترکه وإلغاؤه.

المصدر: شبکه اجتهاد

Source: External Source