احسان الشریعتی فرد

الأصول العملية القضائية/29

أهمية أصل البراءة في الدفاع عن الدعوى تكتسب أهمية كبيرة جداً؛ لذا يمكن اعتبار أصل البراءة جزءاً من أدلة إثبات الدعوى. كما اعتبرت المادة ١٢٨٥ من القانون المدني أدلة إثبات الدعوى خمسة أمور. كذلك، ذكر قانون الإجراءات المدنية مبادئ العملية مثل الاستصحاب والبراءة ضمن الأدلة الحكمية، وأضاف في قسم الأدلة الموضوعية أو أدلة إثبات الدعوى التحقيق المحلي ومعاينة المكان والخبرة إلى قائمة الأدلة.

إشارة: لقد احتل أصل البراءة في الفقه القضائي مكانة واضحة واستخداماً واسعاً جداً؛ لكن هل انتقلت هذه الأهمية إلى الحقوق القضائية الإيرانية أيضاً؟ سعى احسان الشریعتی فرد وزملاؤه في مقاله «مكانة أصل البراءة في نظام التقاضي الإيراني مع الاستناد إلى الاجتهاد القضائي» إلى استكشاف هذا الموضوع. يمر جزء من هذا المقال – الذي قُدّم في المؤتمر الدولي الثاني للعلوم الإنسانية والدراسات الثقافية في عام ١٤٣٨ هـ – أمامكم:

وفقاً للمادة ١٩٤ من قانون الإجراءات المدنية، الدليل هو الأمر الذي يستند إليه أطراف الدعوى لإثبات الدعوى أو الدفاع عنها. وبهذا التعريف، يمكن اعتبار المبادئ العملية مثل أصل البراءة من القرائن القانونية، أي نوعاً من الدليل الذي يمكن لأطراف الدعوى الاستناد إليه كما يستندون إلى غيره من الإمارات القانونية. وبما أن مستند الحكم القضائي يمكن أن يكون أحد المبادئ العملية مثل أصل البراءة، فيجب القول بأن الاستناد إلى المبادئ العملية من واجبات قاضي المحكمة أصلاً.

تم الالتفات إلى أصل البراءة في المادة ٣٧ من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمادة ١٢٧٥ من القانون المدني، والمادة ١٩٧ من قانون الإجراءات المدنية، والمادة ٤ من قانون الإجراءات الجزائية، بمعنى أن كل أمر يترتب على شخص نوع من المشقة أو الضرر أو سلب الحرية أو إحداث ضيق، إذا كان إسناده إلى ذلك الشخص محل تردد، فيجب تبرئة ذلك الشخص من ذلك الأمر؛ لأن تحميل الضرر أو المشقة أو سلب الحرية وإحداث الضيق على الأشخاص بدون دليل قاطع غير جائز، وهذا معنى أصل البراءة. أهم مسألة في هذا البحث هي دراسة كيفية إمكان الاستناد إلى أصل البراءة كدليل في الدعاوى؟ ويتجه همة هذا المقال إلى دراسة هذا الموضوع مع الاستناد إلى الاجتهاد القضائي.

المقدمة

يمكن اعتبار أصل البراءة دليلاً على إثبات الدعوى. بعبارة أخرى، في المباحث المتعلقة بالسلطة القضائية، حيث يدور الحديث عن المحكمة والنيابة العامة، وعن رفع الدعوى والدفاع، وعن النظر والقرار القضائي، يحتل دوراً محورياً. تسعى النيابة العامة بعد الإبلاغ عن الجريمة إلى جمع الدليل، ولا يمكن للمحكمة الجزائية إدانة أحد إلا بالاستناد إلى دليل. عمل المحكمة المدنية الرئيسي هو النظر في أدلة أطراف الدعوى. حركة الحق في مسار الإثبات تكون بدعم ومساندة الدليل. لا تستطيع المحكمة التعرف على حق بدون دليل. يتوقع المجتمع أن يتم إثبات الحق والعدالة من خلال الدليل وتقديمه. وبهذا الترتيب، يجب معرفة الدليل من كل جهة.

أصل البراءة كدليل على إثبات الدعوى

١-١ مفهوم الدليل

تم تعريف الدليل في المعاجم الفارسية؛ لكن يجب دراسة ما إذا كان تعريف الدليل في «الحقوق» هو نفسه الذي ورد في «اللغة». نعلم أن كلمة «دليل» – وجمعها أدلة ودلائل – في اللغة والأدب الفارسي جاءت بمعانٍ منها «المرشد»، «الدليل»، «المرشد على الطريق»، «العلامة» و«الإشارة». وبالاستفادة من هذه المعاني، يمكن تفسير «الدليل» بـ«المظهر» أو «النائب». على سبيل المثال، في موسوعة الخبرة الحقوقية، الدليل هو العلامة أو الإشارة أو الممثل لمن يحمل هذه الوثيقة أنه خريج حقوق، ووثيقة الملكية الرسمية دليل على ملكية الشخص الذي صدرت الوثيقة باسمه.

في الحقوق، يُستخدم الدليل بمعنيين: أولاً، بمعنى أخص، «الدليل» هو كل وسيلة مقدرة في القانون، وفي الجهة القضائية، بإظهار أمر ما، تسبب اقتناع الوجدان – إيجاد الاعتقاد الداخلي لدى القاضي – بواقع الادعاء. وفقاً للمادة ١٩٤ من قانون الإجراءات المدنية: «الدليل هو الأمر الذي يستند إليه أطراف الدعوى لإثبات الدعوى أو الدفاع عنها». وفي هذا المعنى نفسه، على سبيل المثال، يُعد «الشهادة» دليلاً. ثانياً، بمعنى أعم، «الدليل» هو توفير الوسائل التي تقنع وجدان القاضي؛ لذا يقال «عبء الدليل على عاتق المدعي»، بمعنى أن تجهيز وإعداد وتقديم الوسائل التي تقنع وجدان القاضي بواقع الأمر المدعى به يقع على عاتق المدعي – المدعي – سواء كان المدعي أو المدعى عليه.

لذلك، في الحقوق، يُذكر الدليل عندما يرشد حدث ما العقل نحو الواقع. بعبارة أخرى، كلما استطاع العقل من خلال العلامات التي وجدها أن يصل إلى أمر مجهول، يُسمى تلك العلامة دليلاً، سواء كان حدثاً خارجياً أو حكماً قانونياً. ولهذا السبب، يُستخدم الدليل أحياناً مرادفاً للبرهان والقياس، ويقال: «كل ما يقنع الروح بوجود الحقيقة فهو دليل». وبهذا الترتيب، فإن معنى الإثبات الحقوقي والقضائي – الذي تم بحثه سابقاً – لا يبتعد عما قيل؛ لأن الدليل هو العلامات على وجود واقعية محل النزاع. تقول المادة ١٩٤ من قانون الإجراءات المدنية: «الدليل هو الأمر الذي يستند إليه أطراف الدعوى لإثبات الدعوى أو الدفاع عن الدعوى». وكما يتضح من هذا التعريف، يُستخدم الدليل لإثبات الدعوى، أي عند الاختلاف والنزاع، ويثبت موضوع الدعوى لصالح هذا الطرف أو ذاك، ويختلف اختلافاً جوهرياً عن أدلة إثبات الحكم.

١-٢ أصل البراءة وأدلة إثبات الدعوى

السؤال الآن: هل يمكن اعتبار المبادئ العملية مثل أصل البراءة وأصل الاستصحاب ضمن أدلة إثبات الدعوى؟ أعلنت إدارة الحقوقية في وزارة العدل في رأي استشاري مؤرخ ٢٧/٣/١٣٨٣ هـ (١٣٤٣/٣/٢٧ ش) ما يلي: «خاصية الدليل هي أنه يُستخدم لإثبات الدعوى؛ لذا فإن المبادئ العملية لا تملك خاصية إثباتية، وهي مجرد تعليمات لحالة الشك والتردد وليست لها خاصية الدليل». بالطبع، هذا الرأي الاستشاري يعود إلى ما قبل الثورة وقانون الإجراءات المدنية السابق.

سؤال آخر: على سبيل المثال، قانون الإجراءات المدنية صامت بشأن إمكانية رفع الدعوى المقابلة في الجلسة الأولى في مرحلة الاستئناف، فهل يمكن لقاضٍ التمسك بالمبادئ العملية وبأن الأصل هو الصحة وعدم التحذير، وبالنظر إلى صمت القانون، قبول الدعوى المقابلة للمستأنف عليه؟ وهل يمكن لقاضٍ أصلاً في الحالات المشابهة الأخرى التي يكون فيها قانون الإجراءات المدني صامتاً التمسك بالمبادئ العملية؟

أجاب قانون الإجراءات المدنية المصادق عليه عام ١٣٧٩ ش إلى حد ما على هذا السؤال، فقد قبل في هذا القانون مبدأ يُدعى مبدأ وجوب التصريح القانوني للنظر في الأمر الحقوقي؛ بمعنى أنه في حالات صمت القانون لا يمكن التمسك بالمبادئ العملية أو جريان العلم فيما يُفهم من القانون. في المادة ٧ من القانون المذكور: «لا يجوز النظر في جوهر أي دعوى في مرحلة أعلى ما لم يصدر حكم في تلك الدعوى في المرحلة الأولى، إلا بموجب القانون». ما يتبادر من ملاک هذه المادة القانونية هو أن أي تفسير في حالات صمت القواعد الآمرة للإجراءات المدنية غير مقبول، ويجب الحصول على إذن وتصريح قانوني لأي نظر. بالطبع، يمكن اعتبار المبادئ العملية مثل أصل البراءة من القرائن القانونية، أي نوعاً من الدليل الذي يمكن لأطراف الدعوى الاستناد إليه كما يستندون إلى غيره من الإمارات القانونية؛ كما أن أصل البراءة مقبول في المادة ٣٧ من الدستور، والمادة ١٢٧٥ من القانون المدني، والمادة ١٩٧ من قانون الإجراءات المدنية، وقد وُضع إثبات الادعاء على عاتق المدعي.

لذلك، أهمية أصل البراءة في الدفاع عن الدعوى تكتسب أهمية كبيرة جداً؛ لذا يمكن اعتبار أصل البراءة جزءاً من أدلة إثبات الدعوى. كما اعتبرت المادة ١٢٨٥ من القانون المدني أدلة إثبات الدعوى خمسة أمور. كذلك، ذكر قانون الإجراءات المدنية مبادئ العملية مثل الاستصحاب والبراءة ضمن الأدلة الحكمية، وأضاف في قسم الأدلة الموضوعية أو أدلة إثبات الدعوى التحقيق المحلي ومعاينة المكان والخبرة إلى قائمة الأدلة.

بناءً على ذلك، قد يكون مستند حكم القاضي أصل البراءة، الذي يجد تطبيقاً واسعاً في شكل الدليل الموضوعي. مجرى أصل البراءة هو مقام الشك المطلق؛ أي يُستند إلى هذا الأصل عندما يدور الأمر بين حالتين ولا يترجح أحداهما على الأخرى. في مثل هذه الحالة، وبحكم العقل، يُفضل أحد الوجهين على الآخر. ولهذا السبب يُسمى هذا الأصل أصلاً عقلياً؛ لأن مستند ترجيح طرف على الآخر هو حكم العقل. ويُسمى أيضاً أصلاً عملياً لأنه يخلصنا في مقام العمل من الشك والتردد؛ أي أنه مجرد تعليمات وعملياً فقط يوضح تكاليف المسائل القضائية.

Source: External Source