وفقًا لما أفاد به الموقع الإعلامي لمعهد دراسات الفقه المعاصر، أكد سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد تقي فاضل، مدير إنتاج المحتوى والبحوث في مركز العلامة الحلي (قدس سره) التابع للعتبة الحسينية المقدسة، خلال زيارته للمعهد واطلاعه على طاقاته البحثية، على ضرورت إقامة تعاون علمي وبحثي مستدام بين المؤسستين.
وجاء هذا اللقاء في إطار ارتقاء البحوث الدينية والاستجابة لمتطلبات العصر، وبهدف دمج «الرؤية الجديدة للقضايا الفقهية» بالجذور الأصيلة للتراث، وذلك عبر تقديم تعريف مشترك وعملي لـ «الفقه المعاصر».
ويُعدّ الاستثمار الأمثل للطاقات العلمية الواسعة لكلا المؤسستين خطوةً مهمة نحو تطوير اجتهاد فاعل ومستجيب للقضايا المعقدة في عالم اليوم.

وفقًا لما أفاد به الموقع الإعلامي لمعهد دراسات الفقه المعاصر، أكد سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد تقي فاضل، مدير إنتاج المحتوى والبحوث في مركز العلامة الحلي (قدس سره) التابع للعتبة الحسينية المقدسة، خلال زيارته للمعهد واطلاعه على طاقاته البحثية، على ضرورت إقامة تعاون علمي وبحثي مستدام بين المؤسستين.

الطاقات البحثية وسجل نشاطات المعهد

في مستهل هذا اللقاء، رحّب سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الدُّري، نائب رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر، بالضيف الكريم، ومستعرضًا نشاطات المعهد بالقول: «إنّ هذا المعهد الذي تأسس عام ٢٠٢٠م، قد خطا خطوات مؤثّرة في تبيين الفقه المعاصر عبر استثماره لـ ١٣ مجموعة بحثية نشطة في مجالات تخصصية مثل “فقه البيئة”، و”فقه السياسة”، و”فقه المرأة”. وقد بلغ عدد المشاريع البحثية التي هي قيد الطبع أو في مراحل الإعداد النهائي أكثر من ٥٠ مشروعًا، إلى جانب عقد ما يقارب ٣٠٠ ندوة علمية تخصصية».

وأضاف نائب رئيس المعهد مشيرًا إلى الأبعاد الإعلامية والدولية لهذه النشاطات: «يُعدّ نشر ٢٦ مجلة علمية إلكترونية، وإطلاق “موقع دروس الفقه المعاصر” باستناد إلى أكثر من ١١ ألف وسائط تعليمية، وإعداد “موسوعة الفقه المعاصر” بأكثر من ٦٠٠ مدخل، من الإنجازات البارزة لهذه المجموعة. وإنّ هدفنا الأساسي في هذا المسار هو التآزر مع المراكز ذات التوجه المشترك، مثل مرکز “سمت” وغيره من المؤسسات العلمية لتطوير دراسات الفقه المعاصر وتعميقها».

التأكيد على التعاون العلمي المستدام

وفي جانب آخر من هذه الجلسة، أعرب سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد تقي فاضل عن ارتياحه لإنجازات معهد دراسات الفقه المعاصر قائلاً: «بحمد الله، وبفضل الإدارة الصحيحة، أُنشئت هيكلية وتنظيم منسجم. ونأمل أن نتمکن من تحقيق تعاون علمي مستدام ومؤثر من خلال تحديد النقاط المشتركة».

التعريف بهيكلية العتبة المقدسة ومهمة مركز العلامة الحلي

واستعرض مدير إنتاج المحتوى والبحوث في مركز العلامة الحلي هيكلية العتبة الحسينية المقدسة ومكانتها في النشاطات العلمية والثقافية، موضحًا: «إن العتبة المقدسة مؤسسة كبرى تضم نشاطات علمية وثقافية وخدمية واقتصادية. وفي مدينة قم، توجد مجموعة تتألف من عدة مؤسسات نشطة، منها مؤسسة “دليل”، ومؤسسة “الإمام السجاد (ع)”، وثلاث شبكات لـ “قناة كربلاء”، و”مركز العلامة الحلي”؛ غير أن مركز العلامة الحلي يتولى حصريًا المهمة الأساسية للنشاطات العلمية العميق في مجالات الفقه، والأصول، والحديث، والعلوم الحوزوية».

وأشار حجة الإسلام والمسلمين فاضل إلى الأهمية التاريخية لمدينة «الحلة» بوصفها حاضنة لعلماء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، مضيفًا: «لقد كانت هذه المدينة منذ القدم مهدًا لتربية أسر علمية جليلة مثل آل المطهر، وآل طاووس، وأسرة العلامة الحلي، وتضرب بيئتها المعرفية بجذورها في بشائر أهل البيت (عليهم السلام)».

إحياء التراث الشيعي؛ المهمة الأساسية لمركز العلامة الحلي

وفي معرض شرحه لنشاطات هذا المركز الذي يمتد عمره لنحو ٩ أعوام، لفت مدير إنتاج المحتوى والبحوث في مركز العلامة الحلي إلى أن: «هذه المؤسسة استقطبت حتى الآن العديد من الباحثين من إيران والعراق، وأحيت آثارًا قيمة للغاية. وإنّ أهم مهمة لدينا هي إحياء تراث الشيعة، ولا سيما آثار العلامة الحلي وتلامذة مدرسته. ومن بين ٤٠٠ إلى ٥٠٠ عنوان يُنسب إلى هذه المدرسة، قمنا بنشاطات واسعة في مجال دراسة المخطوطات والتحقيق العلمي».

واختتم بالشارة إلى عقد «المؤتمر الدولي للعلامة الحلي» قائلاً: «خلال الأعوام الثمانية الماضية، جُمِع أكثر من ٥٠٠ مقال علمي في موضوعات الفقه، والأصول، والكلام، والحديث، والرجال، وتاريخ الإسلام في إطار هذا المؤتمر. وتكمن ميزة منهج مركز العلامة الحلي عن المراكز المشابهة في تجنب الشتات الموضوعي والتركيز الخاص على تراث الحلة وعلمائها، وهو ما جعل مخرجاتنا البحثية غنية ومقنعة للغاية من الناحية العلمية».

وفي استمرار هذا اللقاء، أشاد سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ الدُّري، نائب رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر، بالتوضيحات التي قدمها سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ محمد تقي فاضل، مدير مركز العلامة الحلي، ثم يتناول شرح مفهوم «الفقه المعاصر»، مؤكدًا أنه يتجاوز مجرد دراسة الموضوعات المتداولة في القرن الأخير. وأضاف: «”الفقه المعاصر” یعنی “الرؤية الجديدة للمسألة الفقهية”. وهذه الرؤية الجديدة قد تكون موجودة لدى عالم في القرن الخامس الهجري أيضًا؛ فليس الأمر أنه إذا كان الموضوع قديمًا وتاريخيًا، فلا نتطرق إليه مطلقًا».

وأكد نائب رئيس المعهد، مشيرًا إلى المقالات والكتب التي هي قيد النشر في المعهد: «في آثار علماء المتقدمين، تتجلى الكثير من الرؤى الجديدة للموضوعات. وإذا بدا موضوع ما وكأن المتقدمين قد قلّلوا من التطرق إليه، فمن المؤكد أنه كانت لديهم فكرة حوله. فعلى سبيل المثال، في مؤتمر كربلاء، كتبتُ مقالاً بعنوان “ابتکار المفهوم عند الوحيد البهبهاني في شروط الاجتهاد”. إن الكثير من العلوم والشروط التي نعدّها اليوم بديهية للاجتهاد ترجع جذورها إلى أعمال المرحوم الوحيد البهبهاني؛ فقد كان مؤسسًا لعلوم أخرى بنى عليها بقية العلماء رؤاهم. وكان العديد من علمائنا المتقدمين روادًا لمسار يبدو لنا اليوم واضحًا وبديهيًا جدًا، لكن حجر الأساس وضعه ذلك العالم نفسه».

واختتم بالقول إن هذا اللقاء يبشر بفصل جديد من التعاون الاستراتيجي بين مؤسستين رائدتين في مجال البحوث العلمية الحوزوية، القائم على المشتركات العلمية العميقة، والذي من شأنه أن يؤدي إلى دمج المنهج الاجتهادي الأصيل بالمتطلبات الحديثة للفقه المعاصر.