الإشارة: إذا كان توقع المستقبل في القرون الماضية والعقود السابقة يبدو أمراً سهلاً، فإن سرعة التطورات العلمية في السنوات الأخيرة تجعل من توقع بضع سنوات قادمة أمراً في غاية الصعوبة، ناهيك عن توقع ما سيحدث بعد عقود أو قرن من الزمن. في هذا السياق، مستقبل الخلايا الجذعية ونوع التقدم الذي سيحدث فيها غير واضح على الإطلاق. هل سينجح البشر أخيراً في تحقيق الحلم القديم بالخلود وعدم الفناء؟ هل سيتمكن البشر من خلق إنسان مطابق تماماً لهم دون استخدام النطفة؟ هل ستستخدم الأجيال القادمة نفس الطرق التقليدية للتكاثر، أم أن احتياجاتهم وأسلوب حياتهم سيتغير بشكل جذري؟ يعتقد الدكتور عابدين مؤمني، أستاذ قسم الفقه ومبادئ القانون في جامعة طهران، أن سرعة التطورات هائلة للغاية بحيث لا يمكن التنبؤ بالمستقبل بدقة، لكنه يرى من المؤكد أن النظام القانوني والمعرفة الفقهية التي تدعمه لن تكون قادرة على الإجابة عن أسئلة مستقبل فقه الخلايا الجذعية.
مستقبل فقه الخلايا الجذعية
الفقه المعاصر: ما هي التحديات التي تتوقعها في استخدام الخلايا الجذعية للعلاج والاستنساخ في المئة عام القادمة؟
مؤمني: هذا موضوع جيد، لأن التغيرات في المجتمع سريعة ومفاجئة للغاية، بحيث لا يمكن للمرء أن يتنبأ بما سيحدث بعد مئة عام. لكنني أشعر حقاً أنه مع الذكاء الاصطناعي والتطورات التي حدثت في عالم الصناعة وفي مجالات علمية أخرى، ستتطور قدرات الإنسان بشكل كبير، وقد يكون من الضروري في غضون مئة عام تعريف نظام قانوني جديد ونظام اجتماعي جديد، وقد تكون له تداعيات كبيرة من هذا القبيل.
الفقه المعاصر: في حال نجاح العلماء في استخدام الخلايا الجذعية لتحقيق التجديد الدائم وعدم الفناء للبشر، كيف ستتغير الأحكام الفقهية مثل الإرث، والدية، والمحرمية، وغيرها؟
مؤمني: من المؤكد أن النظام القانوني الحالي لن يكون قادراً على التعامل مع الوضع الذي سيحدث في المستقبل. حتى الآن، نواجه هذه المشكلة، ومع الاستنساخ، ستكون المسألة أكثر جدية. تخيل الآن أنه عندما يتم تصميم الروبوتات للقيام بالزراعة والإنتاج الصناعي وما إلى ذلك، ماذا سيحدث؟ نرى الآن أن المخابز ومحلات الحلويات وجميع المهن تُسلم إلى الروبوتات. قد تنشأ ظروف يقوم فيها شخص في إيران بالتدريس ويتصل به العالم أجمع، مما يلغي الحاجة إلى الجامعات. هذا الوضع يتطلب تعريف نظام قانوني جديد. من المؤكد أنه عندما يحدث الاستنساخ ويتغير نظام الأخوة والأبوة والأمومة الموجود حالياً، فإن النظام القانوني المتعلق بالإرث والمحرمية وغيرها من الأمور سيتغير أيضاً.
عندما لا يموت أحد، فإن الإرث يفقد موضوعيته. على سبيل المثال، في كتاب تحرير الوسيلة للإمام الخميني، ذُكر أنه إذا ركب شخص سفينة تتحرك بنفس سرعة دوران الأرض عند شروق الشمس، فسيبقى هذا الشخص دائماً عند شروق الشمس ولن يمر بالظهر والمغرب والعشاء. وبالتالي، لأنه دائماً عند شروق الشمس ولا يحدث له طلوع شمسي، فإن صلاة الظهر لن تجب عليه. إذا بقي هذا الشخص في تلك السفينة لمدة شهر أو سنة ولم يكن أبداً عند الظهر أو المغرب، فمن الطبيعي أنه لن يصلي صلاة الظهر لمدة سنة. على هذا الأساس، من الطبيعي أن يكون الإرث كذلك. عندما لا يكون هناك ابن أو بنت، لن يكون هناك حديث عن الإرث. وعندما لا يموت أحد، لن يُطرح موضوع الإرث. لذا، في هذه الحالة، لن يكون النظام القانوني الحالي قابلاً للتطبيق؛ ليس لأنه باطل، بل لأنه، كما قال آية الله النائيني، بما أن النظام القانوني عبارة عن قضية حقيقية، فإنه يُطبق عندما يكون له مصداق، وإذا لم يكن هناك مصداق، فإن الحكم يبقى في مكانه ولكنه لا يُطبق في الحياة الاجتماعية. هذا الأمر لن يترتب عليه أي محظور.
الفقه المعاصر: ما هي التغييرات التي سيُحدثها نجاح العلماء في استنساخ الإنسان على فلسفة الفقه؟
مؤمني: من الطبيعي أن نقول إن الفقه، بما أنه نظرية إدارة المجتمع، يجب أن يكون قادراً على الإجابة عن هذه القضايا الجديدة في تلك الظروف. لذا، هناك حاجة إلى اجتهاد يتناسب مع الزمان والمكان. كما قال الإمام الخميني إن الزمان والمكان يؤثران في الاجتهاد، ففي مثل هذه الظروف، يؤثر الزمان والمكان أيضاً. في مثل هذه الحالة، يجب على الفقه أن يجدد نفسه ويصدر فتاوى تتناسب مع الظروف الجديدة، وأن يعيد النظر في فلسفته وأصوله. لكن تحديد مجالات وأبعاد هذه التغييرات يتطلب عملاً بحثياً صعباً يجب على الباحثين والأساتذة في الفقه أن يبذلوا جهداً لتحقيقه.
الفقه المعاصر: ما هو اقتراحك لنهج فعال لعلم الفقه في مواجهة الخلايا الجذعية والاستنساخ؟
مؤمني: في رأيي، يجب على الفقيه في الوقت الحاضر أن يواجه القضايا الجديدة ويتعامل معها وجهاً لوجه، وأن يكون على دراية بالقضايا الجديدة وقادراً على الإجابة عن مشكلات الناس. الفقيه الذي لا يعرف هذه القضايا والفقه الذي يكتفي فقط بالقضايا السابقة والمسائل التي تم مناقشتها مرات ومرات لن يكون متناسباً مع الزمان والظروف الحالية ولن يكون قادراً على الإجابة.
كنت أحضر دروس الأستاذ محمدرضا حكيمي، وكان يقول: إن كتاب المكاسب لديه الآن، على سبيل المثال، أكثر من ١٠٠ هامش. هل تريد الآن أن تكتب الهامش ١٠١؟! ١٠٢؟! حسناً، ركز على القضايا التي لم يتطرق إليها أحد. لا تكتفِ بتكرار ما قيل من قبل. يجب على الفقيه أن يتسلح بالمعرفة الجديدة، وأن يكون على دراية بالقضايا الجديدة، وأن يكون قادراً على الإجابة عن القضايا الجديدة.