طيبة محمدي كيا

فقه العلاقات الدولية: ماهيته، أبعاده وتحدياته/1

إن دراسة التحديات التي تواجه فقه العلاقات الدولية مع دخول عصر الذكاء الاصطناعي تكتسب أبعادًا وزوايا جديدة تفتح مجالًا آخر في هذا الحقل؛ يمكن تسمية هذا المجال، إلى جانب المجالين الفيزيائي والافتراضي، بمجال فاعلية الذكاء الاصطناعي أو المتمتعين بالذكاء الاصطناعي المتفوق. إن ظهور الذكاء الاصطناعي كإنجاز عظيم يجعلنا بحاجة إلى مستوى تحليلي مختلف عن المستوى التقليدي للتحليل الوطني والإقليمي والدولي، ويطرح موضوعات جديدة تتناسب مع فقه الشيعة في مجال العلاقات الدولية.

الإشارة: إن تعقيد متغيرات العلاقات بين الدول، التغيرات المتكررة في الحكومات، الحدود الجغرافية، وطريقة تفكير الناس في العالم المعاصر، تجعل مستقبل العلاقات الدولية صعبًا للغاية. مع ذلك، تسعى الدكتورة طيبة محمدي كيا، الحاصلة على الدكتوراه في العلاقات الدولية والمطلعة على دروس الحوزة، في هذه الملاحظة الخاصة، إلى رسم صورة لمستقبل فقه العلاقات الدولية. نص الملاحظة الخاصة لعضو هيئة التدريس في معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية كما يلي:

العلاقات الدولية وفقهها

تشمل العلاقات الدولية، بمعناها العام، أنواعًا متنوعة من العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية. تحدث هذه العلاقات في فضاء خارج الحدود وتترتب عليها نتائج وتداعيات سياسية وإقليمية ودولية. يتميز حقل العلاقات الدولية، على عكس السياسة الداخلية، بغياب سلطة عليا يمكن التعرف عليها، ويتشكل في إطار علاقات غير هرمية تستند إلى توازن القوى. تُقسم نظريات العلاقات الدولية عمومًا إلى فئتين رئيسيتين: الواقعية والمثالية. لكن في هذا السياق، وفي عالم ما بعد العلمانية، يكتسب السؤال عن دور الدين في حقل العلاقات الدولية أهمية كبيرة. إن دراسة كيفية دخول الفقه في حقل العلاقات الدولية، مع الأخذ في الاعتبار افتراضات مثل فاعلية الدولة-الأمة والظروف الأناركية (الفوضوية) في المجال الدولي، يمكن أن تكون مثيرة للتحدي في أدبيات اللاهوت السياسي. يمكن ملاحظة هذه التحديات، على سبيل المثال، في إعادة قراءة العلاقة بين الدولة-الأمة والأمة، أو تفسير المفاهيم الأساسية مثل الحرب والسلام. وعلى الرغم من أن إمكانية عمل الفقه السياسي الشيعي في إطار العلاقات الدولية تبدو أكثر ملاءمة نظرًا لتاريخه الخارجي في مواجهة الخلافة السنية، التي تُعتبر المنافس الرئيسي للدولة-الأمة في الأفكار السلفية التكفيرية، إلا أن غياب نقاش فعال في مجال فقه العلاقات الدولية في الفقه الشيعي يُعتبر التحدي المعرفي الأكثر جدية في هذا المجال الدراسي.

بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، التي كانت بمثابة مخرج سياسي للفقه السياسي الشيعي، وأنتجت ظاهرة سياسية جديدة في العالم، أصبح السؤال عن كيفية العلاقة بين الفقه الشيعي والعلاقات الدولية ملحًا للغاية. هذا السؤال لم يُجَب عنه بعد بشكل نظري، ويتابعه الباحثون في دراسة السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. يمكن العثور على العلاقة بين هوية إيران المعاصرة والفقه السياسي الشيعي في التيارات والحركات الاجتماعية والسياسية المختلفة في هذا البلد، لكن اليوم، يظل السؤال عن كيفية فاعلية إيران في المجال الدولي مع الالتفات إلى الفقه الشيعي موضوعًا لم يُعالَج بعد. لذا، في الخطوة الأولى، نحن بحاجة إلى استكشاف الأسس النظرية للفقه السياسي في مجال العلاقات الدولية، وكذلك السؤال عن كيفية وخصائص السياسة الخارجية المقبولة في إطار المعرفة الفقهية الشيعية.

إن أسلوب البحث وحل المشكلات، بينما يتأثر بالوضع الداخلي في إيران، متورط أيضًا في التحولات المعقدة في المجال العالمي، وهذا يظهر بشكل أكبر في النظام الدولي المتغير. يمكن أن يثير النظام الجديد مع ظهور قوى جديدة مسائل تتطلب بالضرورة أساليب بحث وتفكير مختلفة. إن دراسة التحديات التي تواجه فقه العلاقات الدولية مع دخول عصر الذكاء الاصطناعي تكتسب أبعادًا وزوايا جديدة تفتح مجالًا آخر في هذا الحقل؛ يمكن تسمية هذا المجال، إلى جانب المجالين الفيزيائي والافتراضي، بمجال فاعلية الذكاء الاصطناعي أو المتمتعين بالذكاء الاصطناعي المتفوق. إن ظهور الذكاء الاصطناعي كإنجاز عظيم يجعلنا بحاجة إلى مستوى تحليلي مختلف عن المستوى التقليدي للتحليل الوطني والإقليمي والدولي، ويطرح موضوعات جديدة تتناسب مع فقه الشيعة في مجال العلاقات الدولية.

يجب على فقهاء الشيعة، إلى جانب التعامل مع المسائل التقليدية المتعلقة بالدولة-الأمة، أن يتناولوا الظواهر الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي. يمكن مناقشة دخول الفقه في مجال العلاقات الدولية من منظور القانون الدولي أيضًا. يجب دراسة هذا الأمر إلى جانب مجموعة من القواعد والمعايير والمذاهب القانونية التي تُعتبر مبدأً عامًا وعالميًا ومقبولًا في المجال الدولي، مثل حقوق البحار، والقانون الإنساني الدولي، والحقوق الدبلوماسية، وغيرها.

Source: External Source