دراسة فقهية لتحديد جنس الولد في فقه الإمامية في الجلسة العلمية الثانية والستين بعد المئتين لمعهد بحوث الفقه المعاصر

تحديد جنس الولد: حل عقلاني أم تدخل في مشيئة الله؟

مع توسع تقنيات الطب وإمكانية تحديد جنس الولد قبل الحمل، دخلت إحدى المسائل الناشئة حديثاً في فقه الأسرة إلى ساحة النقاشات العلمية. بحث معهد بحوث الفقه المعاصر في جلسته العلمية الثانية والستين بعد المئتين، بحضور الأساتذة والباحثين في الحوزة، موضوع «الدراسة الفقهية لتحديد جنس الولد في فقه الإمامية»؛ وهي جلسة تناولت، إلى جانب طرح الآراء الفقهية حول جواز أو حرمة هذا الفعل، تداعياته الاجتماعية والثقافية أيضاً. حضر في هذه الجلسة السيدة مريم برقعي كمقدمة، والحجة الإسلام والمسلمين الدكتور حسين بستان كناقد، والحجة الإسلام والمسلمين الدكتور مهدي داودآبادي كأمين الجلسة، وقد بحث كل منهم جوانب هذه المسألة المختلفة مستندين إلى القواعد الفقهية مثل «لا ضرر» و«لا حرج»، ومع الالتفات إلى آيات القرآن الكريم. وكان من المحاور المهمة التي طرحت في هذه الجلسة: إبداء القلق إزاء التمييز الجنسي، والتأكيد على ضرورة التفريق بين الدوافع العقلانية والدوافع الشخصية، والالتفات إلى دور الحكومة في إدارة النسبة الجنسية في المجتمع.

عُقدت الجلسة العلمية الثانية والستون بعد المئتين لمعهد بحوث الفقه المعاصر حول موضوع «الدراسة الفقهية لتحديد جنس الولد في فقه الإمامية» يوم الأحد ٣٠ آذر ١٤٠٤ شمسي (الموافق تقريباً لمنتصف جمادى الأولى ١٤٤٧ هـ) في قم. عُقدت هذه الجلسة بجهود مجموعة فقه شؤون المرأة والأسرة في المعهد، وبحضور السيدة مريم برقعي كمقدمة، والحجة الإسلام والمسلمين الدكتور حسين بستان كناقد، والحجة الإسلام والمسلمين الدكتور مهدي داودآبادي كأمين الجلسة.

أشار الدكتور داودآبادي في بداية الجلسة، مع تهنئته بحلول شهر رجب ومولد الإمام الباقر (عليه السلام)، إلى أهمية موضوع الجلسة، وقال: «إن تحديد جنس الولد من المسائل الناشئة في فقه الأسرة التي طرحت مع تقدم الطب والوراثة، وتحتاج إلى دراسة فقهية دقيقة».

ثم قدمت السيدة مريم برقعي، عضو المجلس العلمي لمجموعة فقه شؤون المرأة والأسرة، آراءها حول الجوانب الفقهية والطبية المختلفة لتحديد جنس الولد، وقالت: «إذا كان تحديد الجنس ممكناً قبل الحمل، فيجب السؤال: هل هو جائز في نفسه أم فقط في شروط خاصة؟»

وتذكرت عضو المجلس العلمي لمجموعة فقه شؤون المرأة والأسرة بشأن الوقاية من بعض الأمراض الوراثية: «إن بعض الأمراض الوراثية تظهر فقط في جنس معين، ويمكن لتحديد الجنس أن يمنع وقوع العسر والحرج على الأسرة».

وقالت المقدمة بشأن دور القواعد الفقهية في هذه المسألة: «يمكن جريان قاعدة لا ضرر ولا حرج في هذه المسألة؛ لأنه إذا أدت حرمة تحديد الجنس إلى ضرر ومشقة على الأسرة، فإن الشارع لم يشرع مثل هذا الحكم».

وأضافت مستندة إلى أصل البراءة في الفقه: «إن الأصل الأولي في أحكام الموضوعات هو الحلية؛ لذا إذا لم نجد دليلاً على الحرمة، يجب الحكم بالجواز».

كما حذرت من التداعيات الاجتماعية وقالت: «إن القلق الرئيسي هو التمييز الجنسي في المجتمع؛ فإذا مال الأكثرية نحو جنس معين، فقد يكون لهذا تداعيات اجتماعية وثقافية خطيرة».

في سياق الجلسة، انتقد الحجة الإسلام والمسلمين الدكتور حسين بستان كلام المقدمة، مع التأكيد على ضرورة الدقة في التداعيات الاجتماعية، وقال: «لا ينبغي الاكتفاء بالأدلة الفردية؛ فإن تداعيات تحديد الجنس اجتماعياً يمكن أن تكون واسعة جداً».

وأشار إلى الآية الشريفة ٤٩ من سورة الشورى (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ) فقال: هذه الآية تبين أن الله هو الذي يمنح من يشاء إناثاً أو ذكوراً، وينسب هبة الولد إلى المشيئة الإلهية؛ لذا يجب أن يصاحب تدخل الإنسان في هذا الأمر الحذر والتفسير الدقيق.

وتذكر عضو المجلس العلمي لمجموعة فقه شؤون المرأة والأسرة في معهد بحوث الفقه المعاصر، مع التأكيد على ضرورة الالتفات إلى التداعيات الاجتماعية: «مع أن قاعدة لا ضرر ولا حرج يمكن جريانها في حالات خاصة، إلا أنها لا ينبغي أن تكون ذريعة للجواز المطلق».

في ختام الجلسة، أشار الدكتور داودآبادي إلى المباحث المقدمة والانتقادات وقال: «إن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة أكثر من المنظور الفقهي والاجتماعي. يجب التفريق بين الدوافع العقلانية مثل الوقاية من الأمراض والدوافع الشخصية البحتة».

وأكد أمين مركز بحوث الفقه الاجتماعي والثقافي والصحي: «إن دور الحكومة في إدارة النسبة الجنسية في المجتمع من المباحث المهمة التي يجب الالتفات إليها».

أظهرت الجلسة العلمية لمعهد بحوث الفقه المعاصر أن مسألة تحديد جنس الولد في فقه الإمامية مسألة متعددة الأبعاد تعتمد على الأدلة الشرعية والقواعد الفقهية من جهة، وعلى التداعيات الاجتماعية والثقافية من جهة أخرى. طرحت في هذه الجلسة آراء مختلفة من الجواز المطلق إلى الحرمة المطلقة والتفصيل في شروط خاصة، وتم التأكيد على ضرورة استمرار البحوث الفقهية والاجتماعية في هذا المجال.

Source: External Source