وفقاً لموقع معهد دراسات الفقهية المعاصر، عُقدت الجلسة العلمية الثالثة والسبعين من سلسلة «أيام الأحد للمنهج» بعنوان «قياس نسبة عملية التشريع والالتزام بقبول القانون» بحضور أساتذة وباحثين يوم الأربعاء ۱۴ دی ۱۴۰۴ هـ (الموافق تقريباً ۱۵ رجب ۱۴۴۷ هـ) في مركز البحوث الإسلامية بمجلس الشورى الإسلامي.
عُقدت هذه الجلسة كجزء رابع عشر من سلسلة جلسات «منهجية الحكم التقنيني على أساس الموازين الإسلامية» بجهود معهد دراسات الفقه المعاصر، وبدعم مكتب «تطوير وتمكين العلوم الإسلامية» التابع لمكتب الدعاية الإسلامية، وب تعاون «مجموعة الفقه والحقوق» في مركز البحوث الإسلامية بمجلس الشورى الإسلامي.
في بداية الجلسة، تحدث حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد رضا غريبي -أمين الجلسة العلمي- مشيراً إلى أهمية الموضوع، وطارحاً السؤال المحوري: ما هي التدابير والقدرات التي ينبغي توقعها في عملية التشريع في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليصبح مخاطبو القانون ملتزمين بقبوله وتنفيذه؟ وأكد أن مناقشة نسبة التشريع والالتزام بقبول القانون من المسائل الملحة والتطبيقية في النظام التقنيني للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأشار خبير مركز البحوث الإسلامية إلى مهام مجلس الشورى الإسلامي ودور المركز كذراع دعم محتوائي له، مضيفاً: «منذ البداية يتضح أن الموضوع المطروح سيكون شديد التطبيق، خاصة مع المهمة التي يتحملها المجلس في صياغة القوانين وضرورة استنادها إلى الموازين الإسلامية».
ثم قدم حجة الإسلام والمسلمين علي نهاوندي، رئيس مركز البحوث الإسلامية، آراءه حول نسبة عملية التشريع والالتزام بقبول القانون.
وبعد التهنئة بميلاد أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، أشار إلى أهمية موضوع الجلسة، وقال إن الفجوة بين نص القانون وقبوله الاجتماعي من التحديات الجوهرية في الأنظمة الحقوقية.
وأكد أن الحكم الديني ينبغي أن يربط بين مرجعية الشريعة وحاجات المجتمع العرفية ليتحقق الالتزام الداخلي بالقانون.
ومع استعراض المدارس الحقوقية المختلفة، اعتبر النهج القائم على الموازين الإسلامية السبيل الوحيد المستدام لتداخل القانون داخلياً، مضيفاً: «إذا عجز المشرع عن إقامة توازن دقيق بين سلطة الدولة وغنى ضمير المواطنين، تحول القانون من ميثاق وطني إلى تعليمات جامدة. وفي الحكم الديني، توضيح كيفية ربط مرجعية الشريعة بالحاجات العرفية المتغيرة مسألة جوهرية».
كما شدد على ضرورة الشفافية في محتوى القانون وعملية التشريع، والابتعاد عن التسرع في إقرار القوانين، والاهتمام الدقيق بدراسة الاحتياجات وتقييم التأثير، وقال: «يجب أن تتشابك الشرعية الإلهية والقبول الاجتماعي لتوفير أرضية تنفيذ فعال ومؤثر. والشفافية في محتوى القانون وعملية التشريع شرط أساسي لنظام حقوقي فعال؛ وبدونها يواجه القانون الارتباك وعدم الثبات».
وفي المتابعة، قال الدكتور محمد تقي دشتي -كناقد- معبراً عن تقديره لعرض نهاوندي: «في بحث أجريناه عام ۱۳۹۶ هـ، حددنا عشرات العوامل المؤدية إلى الإخلال بالقانون في إيران، جزء كبير منها يعود إلى عملية التقنين. أحياناً لا تتوافق القوانين مع الواقع، مما يسبب صعوبات في التنفيذ لدى الناس أو المسؤولين».
وأشار إلى المدارس الحقوقية مضيفاً: «يتم الالتزام بالقانون عبر الإجبار، الإقناع، الانتفاع، والتوافق الواعي. والمهم عدم تجاهل واقع الميدان ومراعاته في عملية التشريع».
وفي ختام رأيه أكد أن النظام الحقوقي الإسلامي مزيج من الحقوق الطبيعية والحقوق الموضوعة، وهذا التفاعل يمكن أن يؤدي إلى دولة قانونية وتعزيز سيادة القانون.
وفي الختام، طرح الحاضرون أسئلة؛ فسأل الدكتور سعيدي مشيراً إلى تشخيص أضرار القوانين: «إذا لم يكن القانون شفافاً أو تم إقراره بتسرع، هل يلتزم المجتمع بالامتثال له؟».
وطرح مشارك آخر رأي «القانون السيئ أفضل من عدم القانون» طالباً توضيح مكانته في النظام الجمهوري الإسلامي.
فأجاب حجة الإسلام والمسلمين نهاوندي: «هناك فرق بين الاجتهاد التقنيني والاجتهاد الفقهي. لا يمكن القول إن القانون إذا خالف الشرع يلتزم الناس بتنفيذه. يجب أن يتوافق الالتزام بالقانون مع مبدأ حفظ النظام، وإلا يؤدي إلى اختلال النظام».
أظهرت الجلسة الرابعة عشرة -من خلال طرح آراء متنوعة حول نسبة عملية التشريع والالتزام بقبول القانون- أن تداخل القانون داخلياً، والشفافية، والابتعاد عن التسرع، والاهتمام بالحاجات الحقيقية للمجتمع من أبرز متطلبات الحكم التقنيني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

