حجة الإسلام والمسلمين علي رضا محمدي، في حوار خاص مع «فقه معاصر»:

الأصول العملية القضائية/17

يعتقد الإسلام بحياة أبدية للإنسان، والأهداف التي يرسمها الإسلام للحقوق المدنية ليست مجرد تحسين جودة الحياة الدنيوية للإنسان؛ لذا فإن أهداف الإسلام من الحقوق المدنية لا تتطابق بالضرورة مع الأهداف التي يحددها علم الحقوق له، كما لا يمكن ضمان أن ما نستنبطه من الآيات والروايات باستخدام الأدلة غير القطعية (سواء الأمارات الظنية أو الأصول العملية) - وكلها أحكام ظاهرية لا واقعية - يحقق أهداف الإسلام من الحقوق المدنية.

إشارة: حجة الإسلام والمسلمين علي رضا محمدي يشارك منذ سنوات في دروس الخارج في الفقه والأصول بحوزة قم العلمية، ويدرّس دروس السطوح العالية في الحوزة. ولد عام ١٣٩٥ هـ في مدينة مشهد المقدسة، وهو من تلامذة خاصة لآية الله محمد تقي شهيدي‌پور وآية الله صادق لاريجاني. تحدثنا معه حول مكانة الأصول العملية في الفقه والحقوق المدنية. يرى أن السؤال لا يقتصر على الأصول العملية، بل يُطرح بشكل أوسع: هل يمكن أصلاً بواسطة الأحكام الظاهرية إعداد قوانين مدنية مناسبة تتوافق مع أهداف الإسلام للناس؟ ويؤكد أنه لا ينبغي صياغة الأحكام الشرعية بما يوحي أنها الأحكام التي شرعها الله تعالى لإدارة المجتمع الأمثل؛ إذ غالبًا ما تستنبط من أدلة ظنية أو أصول عملية، ولا يُعلم مطابقةُها للأحكام الواقعية عند الله تعالى. وفيما يلي نص الحوار الخاص:

فقه معاصر: هل للفقه والحقوق المدنية أصول عملية خاصة بها تختلف عن سائر أبواب الحقوق كالحقوق الجزائية والدولية والدستورية؟

محمدي: لدينا تصور خاطئ عن الأحكام الشرعية والأصول العملية، وهذا التصور هو ما أدى إلى عدم وضوح مكانة الأصول العملية لدى الفقهاء الحقوقيين. إذا أصلحنا هذا التصور، تصحح أسئلة البحث. بدلاً من السؤال: «هل تطبق الأصول العملية في الحقوق المدنية؟» ينبغي طرح: «هل يمكن تنظيم الحقوق المدنية بواسطة الحكم الظاهري؟» ولا فرق إن كان الحكم الظاهري أصلًا عمليًا أو ناشئًا عن حجية أمارة ظنية. التركيز على إمكانية تنظيم القوانين المدنية بالحكم الظاهري أم لا. بل يمكن توسيع النقاش: هل يمكن أصلاً تقديم حقوق مدنية من الأحكام الفقهية الشرعية تحقق بالضبط أهداف علم الحقوق من تدوينها؟

يبدو أن هدف علم الحقوق التقليدي من تدوين الحقوق المدنية هو تحسين جودة الحياة الدنيوية. ولا يرى علماؤه لأنفسهم مهمة أبعد من ذلك؛ لعدم علمهم بتأثير العلاقات البشرية في الحياة الأبدية بعد الموت. لذا لا يمكن ضمان أن الحقوق المدنية المبنية حتى على الأحكام الواقعية الإسلامية تحقق أهداف علماء الحقوق.

السؤال التالي: هل نستطيع تطبيق جميع الأحكام الشرعية في المجتمع؟ إذا طبقناها وبقيت مشكلات، يُقال إننا لم نطبق الإسلام الحقيقي؛ وإلا لما بقيت مشكلة. مع أن حتى في عصر أمير المؤمنين (عليه السلام) لم تُطبق جميع الأحكام رغم جهوده. ومشكلاتنا أكثر؛ لأن له وصولاً إلى الأحكام الواقعية، أما نحن فنصل إلى الظاهرية فقط، ولا ندري مطابقةَها للواقع عند الله. فلا يُعلم تحقق أهداف الإسلام بها الظنية؛ فضلاً عن الأصول العملية التي ليست ظنية حتى، ولا رسالتها اكتشاف الواقع.

لكن النقطة الأساسية في الأحكام الظاهرية: العمل بها يُعذر عند الله ويمنع العقاب. هذا مهم جدًا لمن يرى الحياة أبدية لا محدودة بالدنيا. إذا ضمنا السلامة من العقاب الأخروي ورضا الله بالعمل بها، فعقلًا يجب تنظيم العلاقات بها، ولو لم نضمن تفوقها دنيويًا على البديل البشري. السبب: تفضيل الانتفاع الأبدي على الدنيوي المحدود.

فقه معاصر: ما الأصول العملية الخاصة أو الأكثر تطبيقًا في الفقه المدني؟

محمدي: لا أرى – بحسب تقصيري – أصلًا عمليًا مختصًا بالفقه المدني. نعم، قد يكون أصل ما أكثر تطبيقًا في المدني من الجزائي. إن قصدتم ذلك، فنعم؛ كقاعدة الفراغ التي تجري في المعاملات بالمعنى الأعم (كالطلاق والزواج) أكثر من الجزائي. وعكسها أصل البراءة أكثر في الجزائي. أما أصل يختص بالمدني فقط، فلا يتبادر إلى ذهني.

Source: External Source