آية الله نورمفيدي: تقييم الثورة الإسلامية لا ينبغي اختزاله في المشكلات اليومية

إحياء الدين في الساحة العامة من أبرز الإنجازات الحضارية للثورة الإسلامية

آية الله السيد مجتبى نورمفيدي: مسيرة ۲۲ بهمن، مكملة لمسيرة ۲۲ دي، تلعب دوراً أساسياً في إحباط آخر حلقات مخططات العدو، وتسهم في ردعه عن بعض الإجراءات الخطرة.

في أعتاب مرور نصف قرن على انتصار الثورة الإسلامية، بيّن آية الله السيد مجتبى نورمفيدي – أستاذ درس خارج الفقه في الحوزة العلمية بقم ورئيس معهد دراسات الفقه المعاصر – في كلمة ألقاها في درس خارج الفقه أبرز إنجازات الثورة، مؤكداً: «لا ينبغي تنزيل مستوى تقييم الثورة إلى حد بعض العوارض والمشكلات اليومية في الحياة؛ فإن للثورة قصة أخرى أعمق».

وأوضح أن الحديث عن إنجازاتها يتطلب نظرة استراتيجية تاريخية، قائلاً: «لكي نبيّن إنجازات الثورة بنظرة استراتيجية، يجب النظر إليها مع مراعاة المسيرة التاريخية للفقه الشيعي والمسافة الطويلة التي قطعها على مدى قرون».

۱. إحياء الدين في الساحة العامة؛ حدث حضاري بارز

اعتبر رئيس معهد دراسات الفقه المعاصر أول وأهم إنجاز للثورة الإسلامية هو إحياء الدين في الساحة العامة والاجتماعية والسياسية، وقال: «لا يمكن لأحد ادعاء أن هوية الدين غير سياسية؛ من يدعي ذلك فهو لم يفهم الدين ولا السياسة».

وأضاف: كانت هناك جهود كبيرة في العالم لإقصاء الدين عن الساحة العامة. أما الثورة الإسلامية فقد أخرجت الدين من الهامش الفردي وعزلة العبادات الشخصية، وحولته إلى عنصر فاعل وحيوي في المجتمع؛ وهذا يُعد «حدثاً حضارياً».

۲. الاستقلال السياسي ورفض السلطة الأجنبية

الإنجاز الثاني – من وجهة نظر هذا الأستاذ البارز – هو رفض السلطة وتحقيق الاستقلال السياسي. وأشار إلى وضع إيران قبل الثورة: «لم تُتخذ القرارات الكبرى في البلاد إلا بإذن الكتلة الغربية وأمريكا. الاستقلال السياسي – رغم كل التحديات – يبقى أحد أعظم مكاسب الثورة وأركان الهوية الوطنية والدينية والثورية، وهذا ليس أمراً هيناً».

۳. إحياء الثقة بالنفس والقدرات الوطنية

عدّ آية الله نورمفيدي الإنجاز الثالث إحياء الثقة بالنفس وقدرات الأمة، وقال: «أمة كانت ترى يومئذ استحالة التقدم في المجالات العلمية والتكنولوجية الحديثة، وصلت اليوم إلى مراحل متقدمة».

وأشار إلى نمو إنتاج العلم في إيران الإسلامية: «بعد الثورة بلغ إنتاج الفكر والعلم والمعرفة مستوى ملحوظاً، رغم بقاء مسافة عن الآمال الكبرى».

۴. ترسيخ ثقافة المقاومة والصمود أمام الظلم

بحسبه، فكر المقاومة والصمود أمام الظلم هو الإنجاز الرابع الجوهري؛ فكر تحول في المنطقة إلى «شجرة ضخمة». وأكد: «قد تُوجه إليه ضربات بشرية أو مادية أو عسكرية، لكن هذا الفكر لا يُقهر ولا يزول».

النقائص؛ الفجوة بين الآمال والواقع

أكد على قبول النقائص والسعي الجاد لتحقيق آمال الثورة بواقعية: «لا أدعي أن الوضع مثالي، لكن الأساسي هو توفر هذا الإطار التاريخي والقدرة».

وقال: «إغفال الجروح يفتح الباب للعدوى الأوسع وإضعاف الاعتقادات».

الاستناد إلى توجيهات قائد الثورة بشأن العدالة العلوية

استند إلى كلام قائد الثورة المعظم: «صرح سماحته بأننا بعيدون كثيراً عن العدالة العلوية والحكومة العلوية»، مشيراً إلى أن هذا يذكّر بعدم نسيان الهدف والمسار.

وأشار إلى استمرار مشكلات العدالة الاجتماعية والاقتصادية: «الشعور بالتمييز والرشوة والاستغلال والظلم يضر بالنظام والشعب واعتقاداته ورأس ماله الثقة العامة»، ويجب مواجهتها جذرياً.

تعزيز الكفاءة وحل مشكلات المعيشة

أكد ضرورة تجاوز الضعف ورفع الكفاءة: «نزيل الآفات، نعزز الكفاءة، نحول الضعف إلى قوة، نحل المشكلات الاقتصادية المزمنة، نستبدل السياسات المؤقتة بسياسات مستقرة، ونهتم بمعيشة الناس. هذه مطالب عملية يجب أن يتابعها مسؤولو الحكومة والنظام بجدية».

دور الضغوط الخارجية ومكائد الأعداء

أقر بالضعف الداخلي، لكنه شدد على دور العوامل الخارجية: «العقوبات والضغوط أضعفت طاقة النظام على مدى السنين. في الحوادث الأخيرة خططت أجهزة استخباراتية عالمية بمخططات طويلة الأمد ونفقات ضخمة لإسقاط النظام، لكن بفضل الله وتدبير القائد ودعم الشعب أُفشلت».

مسؤولية العلماء وتحديث الفقه

اعتبر دور العلماء في حراسة النظام – خاصة في النظرية الفقهية – جوهرياً: «نجعل الفقه أكثر كفاءة ونحدثه وفق حاجات العصر».

وأكد التواصل مع الجيل الجديد وسد الفجوات الجيلية: «بحفظ مبادئ الثورة وإصلاح بعض الأساليب يمكن حل المشكلات».

تكريم الإمام الخميني(ره) وأهمية مسيرة ۲۲ بهمن في الأمن

أحيا ذكرى الإمام الخميني(ره) ووصفه بـ«شخصية عليا، فقيه وعارف وفيلسوف وحكيم نادر»: «نستمد من روحه العالية، فهو قلق على إيران والأمة الإسلامية وأتباع أهل البيت(ع)».

وعبر عن أمل شمول دعواته ودعوات صاحب الزمان(عج) للمجتمع الإسلامي.

وصف مسيرة ۲۲ بهمن بـ«أهمية بالغة»، مكملة لمسيرة ۲۲ دي: «مسيرة ۲۲ دي أحبطت مخططات العدو، ومسيرة ۲۲ بهمن تحبط آخر حلقاتها».

وأشار إلى اعترافات مسؤولين إقليميين: «مسيرة ۲۲ دي كانت العامل الحاسم في ردع العدو».

وأكد أن حضورها – رغم عدم تقديره لدى البعض – له أهمية كبيرة لدى المراقبين والأعداء، وهي هذا العام تحبط الكثير من مخططاتهم الشريرة.

وأكد أنها «تولد الأمن الحقيقي» لإيران والشعب وتحمي النظام من المخاطر.

وختم بدعوة للحضور الواسع: «إن شاء الله نشارك جميعاً بكثافة في هذه المسيرة».

Source: External Source