محمدكاظم حقاني فضل

الحكم الشرعي في الحفاظ على الموارد الطبيعية من منظور الفقه الإمامي/10

علم الفقه بناءً على سابقه التاريخية لم يتولَّ حتى الآن دور وضع السياسات في أي موضوع؛ لأن الفقه هو علم معرفة أفعال المكلَّفين، وأكثر جوانبه في تاريخ تطورات الفقه كانت التكاليف الفردية والبينفردية، وحتى في الحالات التي دخل فيها مسائل الحكومية، واجه ظاهرة وضع السياسات أقل، وتعامل أكثر بشكل حالة بحالة مع مسائل مثل الحرب والسلام والعلاقة مع الحكومات الأخرى.

إشارة: وضع السياسات، ليس وضع القوانين ولا تنفيذ القوانين؛ بل هو علم يعطي لهذين الاتجاه والتوجيه. وضع السياسات أحياناً يستلزم أن تُصاغ القوانين ظاهرياً خلافاً لتلك السياسة، بينما في الحقيقة تكون في اتجاهها. واضعو السياسات هم الذين ليسوا متخذي القرارات لكنهم صانعو القرارات. السياسات أيضاً أحياناً كلية وأحياناً جزئية.

في هذا الوسط، دور علم الفقه في وضع السياسات، غامض. الفقه حتى الآن فقط كمؤسسة داعمة لوضع القوانين طرح، وأقل ما قيل عن تأثيره في وضع السياسات.

حجة الإسلام والمسلمين محمدكاظم حقاني فضل، في هذه المذكرة الخاصة، تحدث عن دور علم الفقه في وضع السياسات في مجال الموارد الطبيعية. هو يعتقد خلافاً للتصور الأولي، لم يكن علم الفقه أبداً مغلوباً للسياسات، بل العلاقة بين الفقه ووضع السياسات، علاقة ثنائية الاتجاه يؤثر كل منهما في الآخر.

تفصيل المذكرة الخاصة لمدير موسوعة الفقه المعاصر، من نظركم يمر:

وضع السياسات في مؤسسته الخاصة، ظاهرة متعددة الجوانب؛ من جهة مع الإمكانيات والنواقص متناسق، ومن جهة أخرى في سبيل تحقيق أهداف واضع السياسات، ومن جهة يجب أن يأخذ بعين الاعتبار جميع الشروط والعوائق وينظر أيضاً إلى القابلية للتنفيذ أو عدم السياسات. في الواقع السياسة، منتج ينتجه واضع السياسات.

علم الفقه بناءً على سابقه التاريخية لم يتولَّ حتى الآن دور وضع السياسات في أي موضوع؛ لأن الفقه هو علم معرفة أفعال المكلَّفين، وأكثر جوانبه في تاريخ تطورات الفقه كانت التكاليف الفردية والبينفردية، وحتى في الحالات التي دخل فيها مسائل الحكومية، واجه ظاهرة وضع السياسات أقل، وتعامل أكثر بشكل حالة بحالة مع مسائل مثل الحرب والسلام والعلاقة مع الحكومات الأخرى.

مع ذلك يجب الانتباه أن وضع السياسات نفسه واحد من أفعال المكلَّفين ويمكن أن يكون مشمولاً للأدلة الفقهية وتقويم الفقهاء. من هذه الجهة نظر الفقه إلى وضع السياسات نوع من النظر اللاحق؛ أي يقيس السياسات المقترحة من قبل المؤسسات الأخرى بمعايير فقهية ويبطل أو يؤكد تلك السياسات؛ وإذا كان مقدراً أن يتدخل في عملية وضع السياسات، أكبر تأثيره يمكن أن يكون في توضيح حدود السياسات لا المشاركة المباشرة في وضع السياسات.

تأثير وضع السياسات على الفقه، ليس مطلقاً وليس كذلك أن الفقه والفقهاء أمام السياسات والحوادث الخارجية منفعلون تماماً حتى يدعي أحدهم أن مسار علم الفقه يحدده وضع السياسات. واضع السياسات بأسئلته وتوضيح الإمكانيات والنواقص وأهدافه أمام الفقه، يحدد جزءاً من توجه الفقه والفقيه سيتعامل مع الأسئلة التي هي حاجة واضع السياسات.

مع ذلك، الفقه أيضاً على وضع السياسات الدينية سيكون له تأثير مقابل؛ لأن وضع السياسات مع التنوع والامتداد الذي له يجب أن يكون في إطارات يحددها الفقه. على هذا الأساس يمكن القول الفقه يحدد دائرة اختيار واضع السياسات؛ لكنه هو أيضاً يتورط في مسائل أنشأتها الواقع الخارجي له.

بشكل عام يجب القول تقسيم السياسات إلى كلي، جزئي أو أي تقسيم آخر، من جهة، تابع لنقطتين داخل فقهيتين ومن جهة أخرى، تابع للواقعيات الخارجية. أولاً يجب أن نكون قد عرفنا مقاصد الدين في حفظ الموارد الطبيعية ثم يجب أن نكون قد درسنا مجموعة الآيات والروايات المتعلقة بمجال الموارد الطبيعية. بدون مثل هذه الدراسة أي إعلان رأي حول تقسيم السياسات، غير جائز ومضلل.

Source: External Source