كيف يمكن لعلم التاريخ أن يجعل فهم الفقه أدق وأكثر تطبيقاً؟ / الوعي التاريخي مفتاح فهم صحيح للأحكام الفقهية والاجتماعية

جلسة علمية «علاقات الفقه والتاريخ» عقدت في معهد دراسات الفقه المعاصر؛ الباحثون أكدوا على أهمية التفاعل المنهجي بين علم الفقه والتاريخ

حجة الإسلام الدكتور الويري والأستاذ فاضلي: فهم دقيق للأحكام الشرعية بدون إدراك السياقات التاريخية غير ممكن، وإعادة قراءة الفقه بنظرة تاريخية ضرورة لا مفر منها

عُقدت الجلسة العلمية الثامنة والسبعون بعد المئتين لمعهد دراسات الفقه المعاصر بالتعاون مع جمعية دراسات تاريخية آية جامعة باقر العلوم (ع) لدراسة أهمية إعادة قراءة وديناميكية علم الفقه في تفاعله مع التاريخ. أكد الحاضرون من الأساتذة أن الوعي التاريخي يمكن أن يجعل فهم الأحكام الشرعية أدق وأكثر تطبيقاً، ويوضح الكثير من الخلافات الفقهية.

بحسب تقرير موقع الإعلامي لمعهد دراسات الفقه المعاصر، بدأت سلسلة الجلسات العلمية «علاقات الفقه والتاريخ» بهدف دراسة التفاعل بين علم الفقه والتاريخ وضرورة الاستفادة من الرؤية التاريخية في فهم الأحكام الشرعية. تُعقد هذه الجلسات بالتعاون مع جمعية دراسات تاريخية آية جامعة باقر العلوم (ع) لتحديد الفراغ القائم في الارتباط بين العلمين وتقديم حلول منهجية.

في الجلسة الأولى من هذه السلسلة، ألقى حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محسن الويري، أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة باقر العلوم (ع)، كلمة شكر فيها المنظمين، وأكد: «هذا النقاش ليس مجرد إشباع للفضول، بل علومنا تحتاج إلى إعادة قراءة وديناميكية. يجب أن يُبنى علم التاريخ على معايير دينية وقراءة محلية، والفقه أيضاً ليكون أكثر حيوية يحتاج إلى إعادة النظر في علاقاته مع العلوم الأخرى.»

وقدم أمثلة تطبيقية قائلاً: «في مسائل الحج وكيفية أداء مناسكه، أو في بحث المسح على النعلين والخفين، يمكن للوعي التاريخي أن يوضح آراء الفقهاء بشكل أفضل ويوفر فهماً أدق لدلالات الحكم الشرعي ومصاديقه. كما أن دراسة أقوال الفقهاء عبر الزمن بالاستفادة من المنهج التاريخي تمكن من تحليل التغيرات والتطورات الفقهية.»

كما أكد الأستاذ فاضلي على أهمية استخراج وتصنيف هذا الارتباط بين الفقه والتاريخ، مضيفاً: «الكثير من الخلافات والأحكام الفقهية لا يمكن فهمها بدون إدراك السياقات التاريخية. عندما نعرف تحت أي ظروف أصدر الفقهاء السابقون أحكامهم، يصبح فهم الحكم الشرعي أكثر ملموسية وتطبيقاً. هذا هو الارتباط الحي بين الفقه والتاريخ الذي يجب على الباحثين إيلاؤه اهتماماً خاصاً.»

أشار الأمين العلمي للجلسة، حجة الإسلام والمسلمين الدكتور سيد محمد سلطاني، في كلمته إلى البرنامج المكون من ۱۲ جلسة لهذه السلسلة وقال: «هدفنا توفير منصة لطلاب العلم في مجال الفقه والتاريخ للاستفادة من وجهات نظر متنوعة، واستثمار النتائج العلمية لهذه الجلسات في توسيع الدراسات التاريخية والفقهية.»

جلسة «علاقات الفقه والتاريخ» العلمية هي نقطة انطلاق مسار علمي لإعادة قراءة وإحياء علم الفقه والتاريخ، وتدعو الباحثين إلى التعاون العلمي المشترك.

Source: External Source