في الندوة الـ ٢٩١ لمعهد دراسات الفقه المعاصر، أُجريت دراسات فقهية حول حكم الهجوم على قواعد العدو في الدول المسلمة. وأكد آية الله قاضي زاده على أهمية الالتفات إلى المصادر الشرعية والمطابقة مع الآيات والروايات في تحديد نطاق مشروعية الحرب، مدققاً في أصولٍ كـ التفكيك بين العسكريين والمدنيين في هذا الصدد.
وفي ختام هذه الندوة العلمية، أُكّد على أنه من منظور الإسلام، ليست الحرب ظاهرة عارية عن الضوابط، بل إن مراعاة الأخلاق والعدالة والتناسب بين الأدوات والهدف وأصل الضرورة تُعدّ من الأصول غير القابلة للانتهاك حتى في الظروف القاسية للمواجهة مع العدو. وأظهر محصل المباحث المطروحة أن التفكيك بين العسكريين والمدنيين ومراعاة حد الضرورة والالتفات إلى المصالح العليا تُعدّ من أهم المباني الفقهية في مواجهة المسائل المعقدة للحروب المعاصرة.

في الندوة العلمية الحادية والتسعين بعد المائتين لمعهد دراسات الفقه المعاصر، أُجريت دراسات فقهية حول حكم الهجوم على قواعد العدو في الدول المسلمة. وأكد آية الله قاضي زاده على أهمية الالتفات إلى المصادر الشرعية والمطابقة مع الآيات والروايات في تحديد نطاق مشروعية الحرب، مدققاً في أصولٍ كـ التفكيك بين العسكريين والمدنيين في هذا الصدد.

وفقًا لما أفاد به الموقع الإعلامي لمعهد دراسات الفقه المعاصر، خُصصت الندوة العلمية الحادية والتسعون بعد المائتين لهذا المعهد للدراسة الفقهية لحكم الهجوم على الدول المسلمة المضيفة لقواعد العدو.

وفي هذه الندوة العلمية، صرّح آية الله كاظم قاضي زاده، أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية، قائلاً: إن هذا الموضوع ليس معنوناً معتمداً في تراثنا الفقهي ومصادرنا، ولذا يمكننا الاستفادة من أمرين لهذا البحث الفقهي؛ الأول: العمومات الموجودة في كيفية مواجهة العدو وآداب الحرب، وربما يمكن تطبيق هذه العمومات. الثاني: الاستفادة من بعض الموارد المشابهة؛ حيث يمكن القول إن أمرين أو ثلاثة وردت في تراثنا الروائي والفقهي ويمكنها مساعدتنا؛ أحد هذه الأمور هو استخدام «السمّ» في مياه شرب العدو، والآخر هو جواز قتل «التُّرْس» (المتترَّس بهم)، والمورد الثالث هو قتل غير المقاتلين في الحرب.

واستناداً إلى الآية ٦٠ من سورة الأنفال: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ…»، أضاف: يبدو من تعبير «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ» في هذه الآية أنه يمكن الاستفادة من كل إمكانية للانتصار على العدو.

ثم أشار إلى آيات أخرى من القرآن الكريم تبيّن قيود الحرب، مضيفاً: إحدى هذه الآيات في سورة البقرة حيث تقول: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا»، أي قاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تتجاوزوا الحدود ويجب أن يكون قتالكم متناسباً. كما يقول الله تعالى في الآية ١٩٤ من سورة البقرة: «فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ»، وهو ما يبيّن نوعاً من المماثلة والمكافأة في المواجهة مع الذين يقاتلون المسلمين.

وأشار إلى روایات في هذا الصدد واصل موضحاً: في كتاب “الكافي” الجزء الخامس بابٌ تحت عنوان “باب وصية رسول الله (ص) وأمير المؤمنين (ع) في السرايا”، ويُستفاد منها أن من آداب الحرب عدم توسيع نطاقها، ولزوم السعي في حدود المواجهة المقتصرة. وهناك رواية عن أبي حمزة الثمالي تقول: لا تستخدموا الخدعة، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا امرأةً ولا صبياً، ولا تقطعوا الشجر إلا عند الاضطرار.

وأشار أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية إلى رواية أخرى في هذا المجال مضيفاً: «هذه هي رواية السكوني المعتبرة التي تكرر سندها نحو ٥٠٠ مرة في كتاب الكافي، واستفاد منها العديد من الأشخاص لمنع استخدام الأسلحة الكيميائية والنووية، ويعتقدون أن هذه الرواية تحظر استخدام هذه الأسلحة حتى لو كان ذلك هو الطريق الوحيد لانتصار جيش الإسلام».

واستناداً إلى روايات أخرى قال: ورد في روايات أخرى أن أمير المؤمنين (ع) لم يكن يباغت ليلاً إطلاقاً، وكان ينتظر في النهار حتى الزوال ثم يبدأ الحرب ليكون عدد القتلى أقل، لأنهم في ذلك العصر كانوا يمسكون عن القتال عند الغروب.

وأشار آية الله قاضي زاده إلى أصول الحرب المستخرجة من الفقه قائلاً: الأصل الأول هو لزوم التفكيك بين العسكريين والمدنيين في الحرب. الثاني: حرمة قتل المدنيين إلا في موارد الضرورة. الثالث: التناسب بين السلاح والهدف؛ فلا ينبغي الوصول إلى الهدف بأي سلاح ومواجهة. الرابع: لزوم مراعاة أصل حد الضرورة في الحرب وعدم التخريب الفائق للحد. الخامس: لزوم الالتفات في الحروب المركبة إلى المصالح العليا في نوع المواجهة.

وأشار إلى إلقاء السمّ في مياه العدو قائلاً: «كما قيل، توجد في هذا الصدد رواية مطلقة كما حظي بالاهتمام لدى الفقهاء منذ القدم؛ وكأن البعض يرى لإلقاء السم خصوصيةً بينما وسّعها آخرون إلى القتل الجماعي. وإجمالاً يمكن القول إن هناك ثلاث وجهات نظر مختلفة في هذا الصعيد خاصة! فقد حظر متقدمو فقائنا إلقاء السم كلياً حتى لو أدى ذلك إلى هزيمة المسلمين. فعلى سبيل المثال يشار في كتاب “الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد” للشيخ الطوسي إلى هذا الحظر. كما يشير قطب الدين الكيدري في “إصباح الشيعة بمصباح الشريعة” وكذلك ابن إدريس في “السرائر” إلى هذا الحظر لكنه يقول بجوازه في حال احتمال الحصول على النصر بذلك».

وأشار إلى الفقهاء الذين لا يقولون بحرمة إلقاء السم لافتاً: «وُجد هذا الرأي منذ القرون الوسطى، ففي “تحرير الأحكام” أُعطي الترخيص بإلقاء السم، وفي “الرياض” ترخيص مطلق حول إلقاء السم. ولدى آية الله الروحاني الرأي نفسه في كتاب “فقه الصادق”».

وصرح آية الله قاضي زاده: «من هذه الآراء يظهر الحظر المطلق، والجواز المطلق، وضرورة الفتح؛ أي إن استخدام السم يجوز فقط إذا يتوقف النصر على هذا العمل، وبغير ذلك فهو حرام. ويقول المرحوم صاحب الجواهر أيضاً إن إلقاء السم حرام إلا إذا توقف الفتح والنصر عليه. ويقول المرحوم آية الله الخوئي في “منهاج الصالحين” إنه إذا توقف النصر في الحرب على إلقاء السم فإنه يجوز، لكن لا يمكن استخدام السم في بلاد المشركين».

وقال: «إذا تحقق الفتح دون التمسك بالسم، ففيه إشكال. والذين حظروا وقالوا بعدم التوسعة تمسكوا بحرمة قتل النفس المحترمة وقالوا عندما توسعون الحرب في الخليج الفارسي فإن هناك مواطنين عاديين لا يشاركون في الحرب ويُقتل المدنيون. وتمسكوا بقاعدة “لا ضرر” بأن الضرر والضرار محرم في الإسلام، لكن الهجوم على دولة ثالثة يلحق الضرر بالمسلمين، وتوسيع الحرب يجر المنطقة إلى الفوضى. واستفادوا حظر قتل غير المحاربين من الأحاديث الشريفة. ويعتبرون الهجوم على الدول المضيفة خروجاً عن مقتضى “مَنِ اعْتَدَى” لأن الهدف هو أمريكا لا الدول المضيفة».

وبحسب أستاذ البحث الخارج في الحوزة العلمية: «إن قاعدة “مَنْ أَعَانَ الظَّالِمَ” تشمل الدول التي وضعت أراضيها تحت تصرف أمريكا وأنشأت فيها قواعد عسكرية، ولذا تصبح بناها التحتية مشروعة والهجوم عليها نوع من الحفاظ على الأمن القومي، وإن عدم الهجوم عليها يسبب هزيمة النظام الإسلامي؛ ومن هنا يجب التفكيك بين البنى التحتية العسكرية والفنادق».

وقال: «تمتلك أمريكا قواعد عسكرية في عدة دول بالمنطقة وتدير القيادة ضدنا من هناك، ولذا فإن استهدافها مشروع. والقواعد العسكرية للعدو هي قتال عسكري بين دولتين خاصة إذا توقف نصرنا على ضرب هذه القواعد حيث لا كلام لأحد في ضرب هذه الأهداف. أما الموضع الذي هو محل بحث وإبهام فهو الفنادق. وربما يمكن تقسيم الفنادق إلى ثلاثة أقسام: الفنادق المخصصة بالكامل للعسكريين، والفنادق التي يتواجد فيها القادة الأمريكيون ويتخذون فيها القرارات للهجوم علينا، حيث يجري الإجماع على ضربها. أما إذا كان الفندق سياحياً ويريدون الهجوم عليه لإيجاد التضييق على تلك الدولة لتردع أمريكا، فهنا محل تأمل. وإذا أراد أحد إجازة هذا، فعليه القول إنه أخذ بالحسبان حرباً مركبة. وإذا كان هذا الهجوم مؤثراً، فيجب الحكم بالجواز وإلا فيجب اعتباره بالأخذ بعين الاعتبار لأصل المعاملة بالمثل والحد من الحرب».

وحول استهداف البنى التحتية قال أستاذ الحوزة العلمية في قم: «الموانئ والمطارات إذا كانت تُستخدم لأغراض عسكرية فلا إشكال في الهجوم عليها. وفيما يتعلق بـ مضيق هرمز أيضاً، إذا كان الطريق الوحيد لانتصارنا هو إضعاف اقتصاد أمريكا عبر إغلاق هذا المضيق، فهو جائز وفق رؤية فقائنا».

وحول رأي الفقهاء في بيع السلاح قال: «يمكننا بيع السلاح مباشرة للعدو الذي يقاتلنا لنضعفهم من الناحية الاقتصادية ونقوي اقتصادنا. ولذا فإن المهم في الحروب المركبة هو مجموع محصل مواجهتنا مع الأعداء وانتصارنا في هذه المواجهة».

آراء الناقدين

قال حجة الإسلام والمسلمين سيف الله صرامي بوصفه الناقد الأول: في هذه المباحث، يجب أولاً تشخيص الموضوع بدقة؛ أي مناقشة كيف هي حالة الحرب الآن وما الذي حدث في حرب الـ ١٢ يوماً والحرب الأخيرة. لأن البحث الفقهي دون تشخيص الموضوع يضحى بحثاً انتزاعياً ومدرسياً محضاً.

وقال: إن مباحث كـ الفنادق وتواجد العسكريين فيها وموارداً من هذا القبيل والتي أُشير إليها في الدقائق الأخيرة كانت في الواقع هي عين تشخيص الموضوع الذي كان ينبغي حدوثه في البداية. وبحث إلقاء السم هو أمر يُطرح في القانون الدولي الإنساني وليس موضوع بحثنا الضروري، بل المحور هو أن دول المنطقة تدعي أننا مسلمون ولا مشاركة لنا في الحرب ولكن أمريكا تمتلك قواعد في بلادنا منذ القدم وتستخدمها للهجوم؛ وبناءً عليه فإن هجمات إيران هي هجوم على بلادنا، ولذا يبدو أنه يجب التدقيق في هذه المسائل.

وأبدى رأيه قائلاً: أوردوا رواية تتنافى إلى حد ما مع القانون الدولي الإنساني وتسمح بقتل العجائز والشيوخ والتجار وأسرى المسلمين، وهو ما يبدو أنه خلاف القاعدة ويجب حل تعارضه أولاً، والنكتة الأخرى هي الغلو في السند حيث قُلل الاهتمام به.

وقال الدكتور السيد صادق حقيقة بوصفه الناقد الثاني للندوة: إن البحث الفقهي بشأن العمليات العسكرية الأخيرة لإيران ضد أمريكا وإسرائيل ليس له سابقة، ويُأمل أن يكون تمهيداً للجلسات القادمة.

وبفرضه لظاهرة الشعب – الدولة (الدولة – الأمة)، بيّن قائلًا: هذه المسألة غائبة في آياتنا ورواياتنا؛ ولهذا السبب قال السيد قاضي زاده إن هذا الموضوع ليس معنوناً في مصادرنا لنستطيع الاستفادة منه مباشرة من الآيات والروايات لمسألتنا.

وواصل قائلاً: كما قال الأستاذ صرامي، يجب علينا أولاً تشخيص الموضوع ثم شق الشقوق (التفريع)، ثم بیان الأقوال التي يمكن طرحها تجاه كل فرع من هذه الفروع، وفي النهاية الخروج بالرأي الشخصي للأستاذ قاضي زاده تجاهها.

وحول تشقيق الشقوق، قال العضو في الهيئة التدريسية بمركز أبحاث الإمام الخميني والثورة الإسلامية: يبدو أنه يمكن الحديث في ثماني مسائل بصورة منفصلة؛ المسألة الأولى هي وجود قاعدة لدولة معادية في دولة إسلامية وهي ما تحدث عنها السيد قاضي زاده حيث يمكن استهدافها من الناحية الفقهية وإن كانت تلك القاعدة تشبه السفارة من الناحية الحقوقية.

وواصل: المسألة أو العنوان الثاني هو «التترّس»؛ أي وجود عدد من العسكريين في الطابق السفلي للفندق يديرون الحرب من هناك ويقتلون أعداداً كبيرة من الأبرياء ولا چارة لنا سوى قتلهم. وهذه لا مشكلة فيها أيضاً.

وبيّن قائلًا: المسألة الثالثة هي تواجد العدو بين مواطني الدول المضيفة، ففي هذا الفرض هل يمكن استهداف الفندق؟ قال السيد قاضي زاده إنه لا يمكن استهدافها. ولكن يُتوقع بحث العلة في ذلك. والفرض الرابع هو سكن المدنيين التابعين للدولة المعادية في الدولة المسلمة؛ فهل يمكن استهدافهم؟ والفرض الخامس هو استهداف البنى التحتية للدولة المضيفة كرادٍّ على الهجمات التي شنتها الدولة المعادية من أراضي هذه الدول. والفرض السادس هو ضرب المناطق السكنية للدولة المضيفة كمعاملة بالمثل. والفرض السابع هو الهجوم على الدول المعادية وغير المعادية في منطقة خاضعة لملكيتنا أو غير خاضعة. أي هل يمكننا ضرب سفنهم في مضيق هرمز؟ وهنا يُطرح بحث القانون الدولي. والفرض الثامن هو بحث الجهاد الابتدائي. والفرض التاسع هو السلاح النووي والكيميائي.

ولفت الدكتور حقيقة إلى أنه: إذا اعتبرنا الفروع الأول والثاني والثامن والتاسع ذات حكم محدد، فتتبقى ٥ فروع أخرى يجب البحث حولها بنحو محدد، لكن الموارد التي يمكن أن تكون مبنى للبحث أحدها بحث المصلحة حيث يجب معرفة ما هو معيارها؟ قد يكون أحد المعايير امتلاك القوة. والمعيار الآخر هو المعاملة بالمثل، والمعيار الآخر هو توقف الفتح على ذلك.

وقال: إن فهم المحقق الإصفهاني عن العقل ليس سوى بناء العقلاء. وإذا عملنا على هذا المبنى فستسهل الكثير من المسائل؛ أي لنرَ هل يتقبل بناء العقلاء إحراق العدو خاصة وأن بناء العقلاء أمر نسبي.

ولخّص قائلاً: إن تصريحات الأستاذ قاضي زاده هامة وملفتة. البحث الأول كان له شکل كلي، والبحث الأخير الذي أورد المصاديق فيه يجب طرحه بدقة أكبر ثم بيان الأدلة تجاه كل فرع من هذه الفروع بصورة منفصلة.

وقال حجة الإسلام والمسلمين الدكتور مهاجرنيا في كلمته: في تشخيص الموضوع، يجب البحث كثيراً حول الاستضافة؛ لأن مجرد الاستضافة ليست إجارة صرفة بل إن إعطاء القاعدة أعمق وأوسع من هذا بكثير. ولا سيما أن الدكتور حقيقة طرح بحث الدولة – الأمة، أي إن الاستضافة في هذا الفضاء يجب أن تُحلل.

وقال: إن مباحث كـ إلقاء السم كانت في ظروف كانت فيها أداة الحرب هي السيف وكان إلقاء السم نوعاً من الغدر، ولكن في الحروب الحالية هل يمتلك إلقاء السم هذا التأثير؟ هل يمكن تطبيقه على الطاقة النووية؟ هل يمكن الاستفادة من عموماتها وإلقاءاتها؟ أم إنه كان يُحكم في الماضي بعدم جواز استهداف النساء والأطفال ولكن في ظروف اليوم حيث تُعدّ النساء محاربات فهل لا ينبغي استهدافهن أيضاً؟ هذا ما يجب تشخيص موضوعه، وطبعاً فإن تشخيص الموضوع يجب أن يخضع لتشخيص الطاقات أيضاً.

وقال حجة الإسلام والمسلمين الدكتور صرامي في الجزء الثاني من كلمته: إن رواية السم قابلة للتعدي إلى الإحراق بالنار أيضاً، لكن هذه الروايات معطوفة على قرينة وتختص بموضع يتحقق فيه النصر دون صبّ السم.

ولفت قائلاً: النكتة التي يجب الالتفات إليها هي أن بحثنا هو الدفاع. وفي الدفاع عن النفس قال الفقهاء إنه يمكنكم فعل أي شيء. والآن إذا علمنا أنه في حال استهداف الفندق ستتوقف الحرب، فلا إشكال في الهجوم عليه؛ ولذا في الدفاع المقدس كان إيقاف الحرب متوقفاً على إطلاق الصواريخ، أي إن صدام كان يطلق الصواريخ ونقدم الشهداء باستمرار، وبمجرد أن أطلقنا عدة صواريخ توقفت الحرب.

وأجاب آية الله قاضي زاده قائلاً: لقد طرحتُ ثلاثة مباحث مرتبطة إجمالاً؛ الأول إلقاء السم، والثاني قتل التُرْس (المتترَّس بهم)، والثالث قتل غير المقاتلين. وكلامي ليس أنه يراد الآن إلقاء السم، بل القصد هو أنه في الموارد الشديدة للغاية قَبِل الفقهاء وفق آرائهم حدوث ذلك ولكن من باب الضرورة.

وواصل قائلاً: أردتُ الاستفادة من هذا وهو أولاً أن الحرب يجب أن تكون محدودة، والظاهر المستفاد من الروايات أنه عند الضرورة يمكن القيام بعمل لا تُهزم جبهة الإسلام بسببه.

وفي ختام هذه الندوة العلمية، أُكّد على أنه من منظور الإسلام، ليست الحرب ظاهرة عارية عن الضوابط، بل إن مراعاة الأخلاق والعدالة والتناسب بين الأدوات والهدف وأصل الضرورة تُعدّ من الأصول غير القابلة للانتهاك حتى في الظروف القاسية للمواجهة مع العدو. وأظهر محصل المباحث المطروحة أن التفكيك بين العسكريين والمدنيين ومراعاة حد الضرورة والالتفات إلى المصالح العليا تُعدّ من أهم المباني الفقهية في مواجهة المسائل المعقدة للحروب المعاصرة.