الأستاذ إیازی: «یجب أن یکون القرآن محور الاستنباط الفقهی؛ والحدیث یقع فی طول القرآن لا فی عرضه»

١٢ Mordad ١٤٠٥ ١٠ دقيقة قراءة أیام الأحد: مناقشة المنهج
أشار الأستاذ السيد محمد علي إيازي في ندوة «أحاميد المنهج» بمعهد دراسات الفقه المعاصر إلى أن «القرآن أصل والحديث يقع في طوله لا في عرضه»، داعياً إلى العودة للفقه المحوري على القرآن وإعادة التفكير في بعض المبادئ السائدة للاستنباط الفقهي. واعتبر محورية القرآن تمهيداً لإعادة قراءة مكانة الروايات، ونقد بعض الشهرات والإجماعات الفقهية، وإعادة النظر في بعض الأحكام. في المقابل، وإلى جانب تأييده لضرورة الاهتمام بالقرآن، طرح آية الله محمد عندليب الهمداني أسئلة ونقوداً حول معيار تشخيص مخالفة الروايات للقرآن وحدود هذه النظرية.

أفاد الموقع الإعلامي لمعهد دراسات الفقه المعاصر بأن الندوة السادسة والسبعين من سلسلة ندوات «أحاميد المنهج» عُقدت تحت عنوان «الدور المؤثر للقرآن الكريم في منهج وعملية استنباط الأحكام الفقهية» بتقديم من الأستاذ السيد محمد علي إيازي، الباحث القرآني وأستاذ الحوزة والجامعة، ونقد من آية الله محمد عندليب الهمداني، أستاذ البحث الخارجي في الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم، وبإدارة علمية من حجة الإسلام والمسلمين محمد كاظم حقاني فضل، مدير موسوعة الفقه المعاصر.

في بداية الندوة، أشار المقرر العلمي للجلسة إلى مكانة المنهجية في عملية الاجتهاد، واعتبر موضوع الندوة من المباحث البنيوية والمؤثرة في علم الفقه، صريحاً: «بحث نسبة القرآن والحديث في استنباط الأحكام يُعدّ من المسائل المفصلية في الفقه المعاصر التي تستطيع التأثير في العديد من النتائج الفقهية وأسلوب تعاطي الفقيه مع النصوص الدينية».

ولفت مدير موسوعة الفقه المعاصر إلى أن: «معهد دراسات الفقه المعاصر تناول في عدة جلسات دراسة مكانة القرآن في فهم نظام المعارف الدينية، واستفاد من مفكرين وأساتذة متعددين».

وأضاف حجة الإسلام والمسلمين حقاني فضل بالإشارة إلى التوجهات المختلفة للمفكرين المسلمين في فهم القرآن: «يمكن بحث هذه المسألة بوضوح، وبطرح هذه الرؤية المتمثلة في نوع نظر كل طيف فكري لمكانة القرآن، يمكن تصنيف وتأطير العالم الإسلامي إلى أطياف وتيارات».

الأستاذ السيد محمد علي إيازي؛ الباحث القرآني وأستاذ الحوزة والجامعة

في استمرار الندوة، أشار حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد علي إيازي عبر طرح هذا السؤال البنيوي: «ما هي المكانة الحقيقية للقرآن في عملية استنباط الأحكام الفقهية؟»، وتصدى لتبيين رأيه حول التقدم المنهجي للقرآن على الحديث، مؤكداً: «القرآن هو المصدر الرئيسي والمحوري للتشريع واستنباط الأحكام الفقهية» و«القرآن أصل والحديث يقع في طوله لا في عرض القرآن».

وبالتفكيك بين التوجهات المختلفة الموجودة في هذا المجال، طرح نظريته في قبال رؤية القرآنيين، والإخباريين، ونظرية الحجية الجمعية – التي يقول بها المرحوم الميرزا مهدي الأصفهاني – وأولئك الذين يضعون القرآن والحديث في عرض بعضهما البعض، قائلاً: «القرآن أصل والحديث يقع في طوله لا في عرضه، والحديث يمتلك دوراً تبيينياً وتفسيرياً بالنسبة للقرآن ولا يستطيع أن يكون منشأً للاستنباط بمعزل عن الكتاب الإلهي».

وأشار هذا الباحث القرآني إلى السير التاريخي للفقه الإسلامي مبيناً أن الفقهاء المتقدمين كانوا يعتبرون القرآن نقطة الانطلاق للاستنباط ثم يذهبون نحو الروايات، غير أن هذا المسار تغير تدريجياً وتحولت الرواية في موارد كثيرة إلى نقطة انطلاق الاستنباط. وفي اعتقاد الأستاذ إيازي، ففي الفقه المحوري على القرآن «القرآن هو أم التشريع» ودور الروايات هو التبيين والتفصيل وتدريس المفاهيم القرآنية، لا تأسيس أحكام مستقلة في عرض الكتاب الإلهي.

وأحصى هذا الأستاذ بالحوزة والجامعة في إثبات رأيه عدة مبادئ أساسية:

  1. الأولى: أن «التشريع» يختص بالله تعالى، ولا يمتلك النبي (ص) والأئمة (ع) مقام التشريع المستقل، بل إن دورهم هو التبليغ والتفسير والتبيين وتفصيل الأحكام الإلهية.

  2. المقدمة الثانية: أن «التخصيص لا يُطرح إلا في الموارد التي يمتلك فيها القرآن نفسه قرينة عقلية عليه، ويتنبه الأئمة (ع) في مقام التبيين إلى القرائن العقلية نفسها». وبحسب قول الأستاذ إيازي، فإن نموذجاً لهذه المسألة طرحه الزمخشري في تفسير الآية «وَاللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ»؛ لأن إطلاق «كل شيء» بحكم العقل لا يستطيع استيعاب الذات الإلهية، ومن هنا فإن هذا المورد يُعد نوعاً من التخصيص العقلي.

  3. المبنى الثالث: الاهتمام بـ «سُكوتات القرآن». يعتقد الأستاذ إيازي أنه في الموارد التي سكت القرآن فيها عن موضوع ما، فإن هذا السكوت يحمل رسالة بذاته ولا ينبغي ملء تلك المساحة بالروايات وكأن القرآن قصد بيانها. وأشار في هذا المجال إلى مباحث كـ الدية وقال إن بعض التفاصيل أُهملت في القرآن عمداً.

  4. المحور الرابع: نقد التوجه المحوري على الحديث في الفقه. ادعى هذا الأستاذ بالحوزة والجامعة أن العديد من الفتاوى المثيرة للجدل معاصرة لم تتشكل بناءً على عمومات القرآن بل على أساس بعض الروايات. ومن الموارد التي أشار إليها: تفاوت دية المرأة والرجل، وتفاوت قصاص المسلم وغير المسلم، وقتل المرتد، وحرمان المرأة من بعض الحقوق، وزواج القاصرات، والقيود المتعلقة بالنساء.

وتابع المحاضر بالتأكيد على ضرورة محورية القرآن في عملية الاستنباط الفقهي، موضحاً أنه في نظام فقهي محوري على القرآن يهتم الفقيه قبل كل شيء بالطاقات الدلالية للقرآن نفسه، ويستفيد من المدلولات المطابقية، والتضمنية، والالتزامية للآيات، وكذا دلالات الإقتضاء والإشارة لاستخراج الأحكام.

وصرح بأن الاهتمام الدقيق بإنواع الدلالات القرآنية يوفر إمكانية الوصول إلى العديد من الأحكام مباشرة من متن القرآن، ونتيجة لذلك لن تكون هناك حاجة في موارد كثيرة للمراجعة لمصادر أخرى لإثبات الحكم.

وبحسب قول الأستاذ إيازي، فعندما يستعيد القرآن مكانته المحورية في استنباط الأحكام، ستوضع الروايات في مكانتها الحقيقية أيضاً، ويمكن الاستفادة منها كشاهد وقرينة لفهم أفضل لمفاد الآيات. وأضاف أن هذا التوجه يتلاءم أيضاً مع الرؤية التعليمية والتبيينية لأهل البيت (ع) بالنسبة للأحكام الشرعية، ويستطيع أن يؤدي إلى فهم أكثر دقة للتعاليم الدينية.

وأضاف أن القرآن لا يمتلك تصريحاً حول تفاوت دية المرأة والرجل، ومن ثَمّ يجب النظر فيما تقتضيه «الحق والعدالة» في ظروف اليوم، مما يوفر إمكانية إعادة النظر في بعض الأحكام الفقهية.

وانتقد المتحدث في الاستمرار النظرة الاحتكارية للروايات التفسيرية، مؤكداً أن بيان معنى ما من قِبل الأئمة (ع) لا يعني بالضرورة حصر مفهوم الآية في ذلك المعنى نفسه. وأوضح أنه عندما يفسر الإمام (ع) مفردة أو آية ما، فهو يبيّن في موارد كثيرة إحدى الطبقات المعنوية لها فحسب، ولا ينبغي التوهم بأن قصده كان نفي سائر المعاني المعتبرة للآية.

وأشار أستاذ الحوزة والجامعة إلى المنهج التفسيري لأهل البيت (ع) مضيفاً أن الأئمة (ع) كانوا يبيّنون أحياناً رواية أو آية لأفراد مختلفين بأشكال متفاوتة متناسبة مع ظروفهم وطاقاتهم. وبحسب قوله، تُلاحظ نماذج متعددة لهذا التوجه في الروايات المنقولة عن محمد بن سنان وذريح المحاربي مما يُظهر أن الأئمة أنفسهم لم يكونوا يعتبرون التفاسير المقدمة محصورة في معنى واحد.

وانتقد هذا الباحث بالإشارة إلى بعض الرؤى الشائعة بين المفسرين التوجهَ الذي يحدد فهم القرآن بما نُقل في المجاميع الروائية التفسيرية. وتصرح بأن القرآن الكريم نفسه يمتلك طاقات معنوية واسعة، وإذا استعاد محوريته في عملية فهم الدين فستُفتح آفاق جديدة من معارف أهل البيت (ع) أيضاً ويُفهم النظام المعنوي المنظور لهم بشكل أفضل.

واستناداً إلى نظرية المرحوم العلامة الطباطبائي في كتاب “النيزان في تفسير القرآن”، قسم الروايات التفسيرية إلى قسمين «تعليمية» و«تعبدية» وقال: «الروايات التعليمية إذا كانت مقترنة بقرائن وشواهد معتبرة فيمكن الاستناد إليها في فهم الآيات؛ أما عند فقدان مثل هذه القرائن فلن تكون حجيتها مقبولة».

وبحسب قوله، فإن الاجتهاد ليس بمعنى تكرار آراء المتقدمين، ويجب على الفقيه مع حفظ احترام الفقهاء السابقين إمكانية نقد وإعادة التفكير في الآراء المشهورة.

واعتبر المتحدث في جانب آخر من كلمته «إمكانية إعادة النظر في بعض الأحكام الفقهية» النتيجة المهمة الثالثة لمحورية القرآن في عملية الاجتهاد، مؤكداً أن الرجوع المباشر للقرآن يستطيع توفير أرضية النقد والتقييم المجدد للعديد من الرؤى الفقهية الشائعة.

وأشار إلى المكانة الثمينة للتراث الفقهي للشيعة موضحاً أن احترام جهود الفقهاء السابقين لا ينبغي أن يكون بمعنى التقليد لآرائهم في عرصة الاجتهاد. وبحسب قوله، فإن الاجتهاد الحقيقي يقتضي من الفقيه مع الاستفادة من إنجازات المتقدمين وفحص أدلتهم، ألا يعتبر نفسه ملزماً بقبول الشهرات، والإجماعات، والرؤى الشائعة؛ ولا سيما أن العديد من الشهرات والإجماعات المطروحة إما لا تضرب بجذورها في آراء المتقدمين وإما هي من نوع الإجماعات المدركية القابلة للنقد والدراسة.

وأضاف المحاضر في الاستمرار: «في موارد كثيرة كان تشكل الإجماعات قائماً على رواية أو بضع روايات خاصة، وهذا الأمر نفسه أدى لنشوء تحديات وإشكالات في بعض الاستنباطات الفقهية. ومن هنا فإن العودة للقرآن وإعادة قراءة الأدلة تستطيع فتح آفاق جديدة في فهم الأحكام الشرعية».

وأشار في الاستمرار إلى رأي آية الله العظمى السيد علي السيستاني في كتاب “اختلاف الحديث” وقال إن سماحته يضع جانباً من الروايات في زمرة «الروايات الاستفتائية»؛ وهي روايات صدرت إجابة عن أسئلة وظروف خاصة للمخاطبين ولا تكون بالضرورة في مقام بيان حكم كلي وشامل. وفي اعتقاده، فإن الاهتمام بهذا التوجه يستطيع التأثير في إعادة فهم العديد من النصوص الروائية.

كما أشار المتحدث إلى نظرية الزمان والمكان في الاجتهاد المطروحة من قبل الإمام الخميني (قدس سره)، لافتاً إلى أن الموضوعات الفقهية تصاب بالتحول بمرور الزمان، وعلى الفقيه الاهتمام بعرف الزمان في تشخيص الموضوعات. وبذكره نماذج مثل الزواج والطلاق، أكد أن فهم هذه المفاهيم دون المراجعة للعرف السائد للمجتمع المعاصر غير ممكن، ولا يمكن الاقتصار فقط على التصورات التاريخية لهذه الموضوعات.

واختتم حجة الإسلام والمسلمين إيازي لإظهار الآثار العملية لهذا التوجه بالإشارة إلى مسألة رؤية الهلال واعتبرها من التحديات المستمرة للفقه المعاصر. وبحسب قوله، فإن الخلافات المتکررة حول بداية ونهاية شهر رمضان أدت لحيرة المؤمنين؛ في حين أن المراجعة لآيات القرآن تستطيع تقديم زاوية نظر متفاوتة لهذه المسألة. وتصرح المحاضر بأن القرآن الكريم طرح رؤية الهلال في إطار واقع تكويني، وإن الدراسة الدقيقة لمفاهيم كـ «شهود الشهر» تستطيع التمهيد لإعادة التفكير في بعض المبادئ الفقهية السائدة وإيجاد تحولات مهمة في هذا المجال.

نقد آية الله محمد عندليب الهمداني؛ أستاذ البحث الخارجي في الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم

في قسم النقد، تصرح آية الله محمد عندليب الهمداني بأنه في أصل الاهتمام بالقرآن وقياس الروايات بـ المعايير القرآنية لا يوجد خلاف أساسي مع الكلام المقدم. وقال إنه يتابع في فحص الروايات ثلاث مراحل: القياس بالأصول القرآنية الأصيلة والسنة القطعية، والقياس بالسيرة التقنينية للشارع، والقياس بالأهداف العالية للتشريع.

ومع ذلك طرح عدة أسئلة بنيوية. الأول أن الحد الفاصل لرؤية إيازي مع بعض التيار «القرآنية» ليس واضحاً ويجب تحديد الفرق بدقة بين هذه النظرية ورؤية الأفراد الذين ينحون الروايات جانباً لعدم ملاءمتها مع فهمهم للقرآن. وأشار في هذا المجال إلى نموذج المرحوم الدكتور صادق الطهراني.

كما تساءل آية الله عندليب الهمداني بالإشارة إلى «سُكوتات القرآن»: «كيف نستطيع إيقاع ما لم يقل القرآن بالتعارض مع ما قاله الخبر، ولا نكتفي بإيقاعهما بالتعارض بل نقدم ما لم يُقل؟»

وصرح أستاذ البحث الخارجي في الفقه والأصول بالحوزة العلمية بقم أنه إذا لم يُقدم معيار واضح لتشخيص مخالفة الرواية للقرآن، فقد تنشأ نتائج شبيهة ببعض الرؤى الإفراطية للقرآنيين؛ وهي رؤيات انحازت عن الروايات حتى في أحكام كـ صلاة القصر.

وتطرق الناقد في الندوة أيضاً إلى أحد المبادئ الرئيسية المقدمة؛ أي نفي الدور التشريعي للروايات، وقال إنه حتى لو اعتبرنا التشريع يختص بالله، فإن «التخصيص» و«التثييد» لا يُعدان بالضرورة تشريعاً جديداً، بل يمكنهما أن يكونا نوعاً من التفسير وكشف المراد الحقيقي للآيات.

وتصرح: «هل إجراء التخصيص والتقييد يعني التشريع؟ كلا، إنه بيان الحكم».

وبحسب اعتقد آية الله عندليب، فإن العديد من الفقهاء عندما يتحدثون عن تخصيص وتقييد الآيات بواسطة الروايات، لا يكون قصدهم التشريع المستقل، بل توضيح النطاق الحقيقي للحكم القرآني.

وكان أحد المحاور الأخرى لنقد أستاذ البحث الخارجي في الفقه والأصول بالحوزة العلمية بقم مسألة معيار تشخيص مخالفة الرواية للقرآن. وأشار بالإشارة إلى الرؤى الفقهية لآية الله العظمى السيستاني موضحاً أن مخالفة الرواية للقرآن تتطلب ضابطة واضحة ولا يمكن جعل الفهومات الشخصية هي المقياس.

وفي استمرار الندوة ورداً على النقود، أكد حجة الإسلام والمسلمين إيازي أن قصده بـ «القرآنيين» هم أولئك الذين ينحون الحديث جانباً أساساً، ولا تمت نظريته بأي صلة لنفي الحديث. وتصرح بأن شخصيات مثل العلامة الطباطبائي أو المرحوم صادقي الطهراني لا يُعدون قرآنيين بهذا المعنى السائد، وكان لهم استخدام واسع للروايات.

كما أوضح في الدفاع عن إمكان تأويل بعض الظواهر الفقهية أنه كما في مجال الاعتقادات يُفهم بعض الآيات بالمرجعية للمحكمات، ففي مجال الأحكام أيضاً يمكن فحص موارد بالأصول البنيوية مثل العدالة، والكرامة الإنسانية، وحق الإرادة. وبحسب قوله، فحيثما تعارض ظاهر حكم ما مع هذه الأصول، توجد إمكانية إعادة القراءة والتأويل له.

وأوضح أستاذ الحوزة والجامعة في الاستمرار أن معيار سنج الروايات هو ملاءمتها مع الأصول والكليات القرآنية، واستند في هذا المجال إلى بعض التقريرات من رؤية آية الله السيستاني. وتصرح: «عدم المخالفة يعني ألا تكون هناك مخالفة مع الأصول والكليات القرآنية». وأضاف أنه في مجال الأحكام الاجتماعية يمكن لمعايير مثل العدالة والكرامة الإنسانية أن تكون هي المقياس للتشخيص.

يمكن اعتبار ندوة «الدور المؤثر للقرآن الكريم في منهج وعملية استنباط الأحكام الفقهية» إحدى أكثر المناظرات العلمية صراحة حول نسبة القرآن والحديث في الاجتهاد المعاصر. فقد أكد حجة الإسلام والمسلمين إيازي عبر تقديم نظرية «الفقه المحوري على القرآن» على التقدم المنهجي للقرآن وإمكانية إعادة النظر في بعض الفتاوى السائدة؛ في المقابل، وإلى جانب موافقته مع أصل الاهتمام بالقرآن، طالب آية الله عندليب الهمداني بتبيين أكثر دقة لـ حدود هذه النظرية، ومعيار مخالفة الروايات للقرآن، والنسبة بين سُكوتات القرآن والنصوص الروائية. وأظهر هذا الحوار أن البحث في مكانة القرآن في عملية الاستنباط لا يزال يُعدّ أحد أهم النزاعات المنهجية للفقه المعاصر.