إشارة: «دور الشعب في الاقتصاد المقاوم (مع التأكيد على تصريحات قائد الثورة المعظم)» هو عنوان مقالة أعدها الأستاذ أحمد علي يوسفي ومجتبى غفاري، ونُشرت في العدد الأول من مجلة «أبحاث الاقتصاد المقاوم». وتقدم هذه المقالة رؤية جديدة للاقتصاد الشعبي مع التأكيد على التوجه المقاوم للاقتصاد، والذي يُعد في الواقع النسخة الموطنة للاقتصاد الشعبي في بلادنا. وفيما يلي خلاصة عن هذه المقالة:
يُعد الاقتصاد أحد أركان النمو والتنمية في الدول. وحيث إن نظام جمهورية إيران الإسلامية قائم على السيادة الشعبية الدينية، وإحدى تجليات هذه السيادة الشعبية هي مشاركة الشعب في الساحة الاقتصادية للبلاد؛ فإن حضور الشعب يستطيع لعب دور حاسم في تقدم الثورة الإسلامية. وبالنظر إلى أن أحد المبادئ الرئيسية للثورة الإسلامية يكمن في الفكر القيادي لقائد الثورة المعظم، يسعى الباحث في هذا التحقيق للوصول إلى فهم دور الشعب في الاقتصاد من منظور سماحته. وتتضمن المضامين المُنظمة ما يلي:
-
ساحات المشاركة الاقتصادية للشعب؛
-
عقبات المشاركة الاقتصادية للشعب؛
-
ثمرات المشاركة الاقتصادية للشعب؛
-
المستلزمات الفردية للمشاركة الاقتصادية للشعب؛
-
وظائف الدولة في تعزيز المشاركة الاقتصادية للشعب.
ساحات المشاركة الاقتصادية للشعب
الاقتصاد والسياسة والثقافة؛ تندرج غالبية قضايا المجتمعات في إحدى هذه المجالات الثلاثة؛ غير أن الاقتصاد يُعد من أهم قضايا المجتمعات، بنحو تُعتبر القضايا الثقافية والسياسية و… قضايا اقتصادية أحياناً؛ ومن هنا فإن تحقيق الاستقلال والاستقرار السياسي لبلد ما يعتمد على حل قضاياه الاقتصادية. فالقرار الاقتصادي السديد يقود البلاد نحو العظمة والترقي، وفي المقابل فإن القرار غير السديد وغير المحسوب يوجب الفشل ليس في البعد الاقتصادي فحسب بل في مجالات عديدة.
ومثل سائر الدول، فإن جمهورية إيران الإسلامية، وبناءً على أهدافها وقيمها وفي سبيل نموها وازدهارها، ملزمة بالورود القوي والمؤثر في المجال الاقتصادي؛ لأن الثورة الإسلامية في إيران أجرمت الإسلام مجدداً بعد قرون على مسند الولاية؛ ومن ثم فمن الضروري لحیويتها – مثل النظام الرأسمالي ولأجل تصدير نظام حوكمتها – إقدامها على تصميم سلسلة من الأطر والاستراتيجيات في الساحة العالمية؛ ومن هنا فتح قائد الثورة المعظم، بوصفه علمدار هذه الثورة، خطوة لإنتاج العلم والمحتوى أمام الجهاديين في الميدان العلمي والعملي.
والنقطة الأهم التي استنبطها الباحث من تصريحات القيادة هي لزوم الاهتمام ببناء الذات، وبناء المجتمع، وبناء الحضارة. إن أسلوب الحوكمة في نظام جمهورية إيران الإسلامية يمتلك أبعاداً، ومكونات، ومؤشرات، وهياکل تشكلت مع انتصار الثورة الإسلامية في إيران بالتزامن مع استقرار النظام السياسي في إيران. وكانت إقامة الحوكمة الإسلامية القائمة على الدين وبالمقبولية الشعبية محل اهتمام وتأكيد مؤسس الثورة دوماً. واعتبر سماحة قائد الثورة النظام الاشتراكي في القطاع الاقتصادي خاطئاً، ويسلم بأنه لا يوجد لدينا مثل هذا الشيء في الإسلام. وفهم الباحث من تصريحات سماحة قائد الثورة هو أنه في اقتصاد المجتمع الإسلامي، يمكن لمشاركة الشعب أن تكون مؤثرة بوصف الشعب منتجاً، ومستثمراً، ومستهلكاً. ويستطيع الشعب والمجموعات الشعبية المشاركة بوصفهم منتجين في أطر متنوعة وتأدية دورهم بهذا الشكل في اقتصاد البلاد. كما يستطيع الشعب المشاركة كمستثمرين في المشروعات الوطنية الكبرى بدلاً من الاستثمار في البنوك.
المبادئ النظرية وسابقة البحث
تحقق نموذج الحوكمة الدينية في إيران في الواقع بقيادة الإمام الخميني (قدس سره). وقد نجح الإمام في الربط بين الإرادة الشعبية والإرادة الإلهية، وكانت حصيلة هذا الترابط هي السيادة الشعبية الدينية. وقد وُصف هذا التعبير لأول مرة خلال السنوات الأخيرة من قبل قائد الثورة المعظم؛ بـ معنى أن شعبية الحكومة تعني إعطاء الدور للشعب في الحكومة؛ أي إن للشعب دوراً في إدارة الحكومة، وتشكيل الحكومة، وتحديد الحاكم، وتحديد النظام الحكومي والسياسي.
والاقتصاد الشعبي أو الاقتصاد القائم على المحورية الشعبية هو اقتصادٌ تتحقق فيه المشاركة الواعية، والتطوعية، والفاعلة، والجمعية والفردية، والمتناسبة مع قدرة جميع أفراد الأمة في كافة الساحات الاقتصادية للبلاد، وضمن الميادين الثلاثة: اتخاذ القرار، وصنع القرار، والإقدام/التنفيذ.
ومكونات الهيكل القائم على المحورية الشعبية للاقتصاد هي: اتخاذ القرار وإرادة الشعب، والاستثمار الشعبي، وإدارة الشركات والمؤسسات الاقتصادية.
المقولات المتعلقة بدور الشعب في الاقتصاد من تصريحات قائد الثورة المعظم
تتقسم المقولات المتعلقة بدور الشعب في الاقتصاد في تصريحات قائد الثورة المعظم إلى عدة فئات:
-
الفئة الأولى: المضامين التي تدور حول ساحات المشاركة الاقتصادية للشعب؛ ومنها الاستثمار، واستهلاك السلع المحلية، والابتكار والتطوير.
-
الفئة الثانية: المضامين التي تتضمن عقبات المشاركة الاقتصادية للشعب. ولأجل تأدية الشعب لدوره في الساحة الاقتصادية يجب رفع هذه العقبات.
-
الفئة الثالثة: المضامين التي تتعلق بـ الثمرات والمكاسب المتأتية من المشاركة الاقتصادية للشعب للبلاد، وتُشكل الآثار الإيجابية لتأثير الشعب في حقل اقتصاد البلاد.
-
الفئة الرابعة: المضامين التي ترتبط بـ المستلزمات الفردية للمشاركة الاقتصادية للشعب؛ أي الملاحظات التي يجب على الشعب مراعاتها للورود والمشاركة في الميدان الاقتصادي.
-
الفئة الخامسة: المضامين التي تُحصي وظائف الدولة في تعزيز المشاركة الاقتصادية للشعب.
الاستنتاج
استناداً إلى نظرية القيادة، فإن ساحات مشاركة الشعب تتلخص في: الاستثمار في الإنتاج والصناعة، والطاقات والإمكانات، والابتكارات، والتطوير، والإبداعات. ووفقاً لتصريحات سماحة القيادة، توجد بعض العقبات في طريق مشاركة الشعب في الساحة الاقتصادية للبلاد ينبغي رفعها واجتثاثها.
