محدثة معيني فر

البحث الفقهي في الخلايا الجذعية/1

تنقسم آراء فقهاء الشيعة حول نسبة الطفل المستنسخ إلى الأب إلى قسمين: أ- عدم النسبة إلى الأب؛ ب- النسبة إلى الأب. كما تنقسم آراء فقهاء الشيعة حول نسبة الطفل المستنسخ إلى الأم إلى قسمين: أ- النسبة إلى الأم، وهي تنقسم إلى نظريتين: عدم تعدد صفة الأمومة، وتعدد صفة الأمومة. تشمل نظرية عدم تعدد صفة الأمومة عدة آراء: النسبة إلى صاحبة الرحم، النسبة إلى صاحبة البويضة، والنسبة إلى صاحبة الخلية. أما نظرية تعدد صفة الأمومة فتشمل النسبة إلى صاحبة الخلية وصاحبة الرحم معاً، النسبة إلى صاحبة البويضة وصاحبة الرحم معاً، النسبة إلى صاحبة البويضة وصاحبة الخلية معاً، وأصحاب النواة والسيتوبلازم معاً.

يبدو الاستنساخ، ظاهرياً، أمراً جديداً للتكاثر في الطبيعة، لكن الدكتورة محدثة معيني فر تعتقد أن لهذا الأمر تاريخاً طويلاً في الطبيعة. للاستنساخ أساليب متنوعة، منها الاستنساخ من خلال الخلايا الجذعية. الدكتورة محدثة معيني فر، عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام الخميني الدولية في قزوين، أجرت دراسات عديدة حول الأبعاد الفقهية والقانونية للاستنساخ، وكتابها «الاستنساخ في الآراء الدينية والأفكار القانونية» هو أحد نتائج هذه الدراسات. في هذه الملاحظة الخاصة بالفقه المعاصر، تتناول ماهية الاستنساخ بالخلايا الجذعية، وضرورة المناقشة الفقهية والقانونية له، وآراء فقهاء الشيعة والسنة حوله، وتداعيات هذه الآراء. نص الملاحظة المثيرة لهذه الأستاذة والباحثة في الفقه والقانون كما يلي:

ما هو الاستنساخ؟

معادل الاستنساخ في العربية هو «الاستنساخ»، وفي اللاتينية «cloning»، وفي الفرنسية «clonage». تُشتق كلمة الاستنساخ من الكلمة اليونانية «Klon» التي تعني البرعم أو غصن الشجرة، وفي اللغة تعني القطع والتكثير والعقلة. يتشابه الاستنساخ مع العقلة في أن التكاثر في الطريقة المعنية يتم بدون عملية الإخصاب (دمج الخلايا الذكرية والأنثوية). الاستنساخ ليس أمراً جديداً في الطبيعة. تُظهر الدراسات الحديثة أن ملكات وذكور نوع من النمل الغازي يُعرف بالنمل الناري الصغير يتكاثرون بطريقة الاستنساخ. هذا الأمر لا يقتصر على النمل الناري الصغير؛ فمثلاً، بعض إناث السحالي تستخدم أيضاً طريقة استنساخ خلاياها لإنتاج ذرية أنثوية. لكن بما أن الطريقة الوحيدة لتحسين المخزون الجيني للأنواع المختلفة في الطبيعة هي التكاثر الجنسي، فإن معظم الأنواع التي تتكاثر بطريقة غير جنسية تنقرض، وتبقى حالات محدودة. بعض أنواع الحيوانات التي تتكاثر غالباً عن طريق الاستنساخ، تتكاثر جنسياً مرة واحدة كل جيل للحفاظ على قدرتها على التكيف الجيني مع البيئة.

ضرورة الدراسة الفقهية والقانونية للاستنساخ

بعد تبيين الموضوع، من الضروري في المرحلة الثانية دراسة ضرورة البحث الفقهي والقانوني للاستنساخ. مع دراسة الإنجازات والعواقب غير المرغوبة للاستنساخ، تتزايد الحاجة إلى مناقشة هذه القضية في مجال الفقه والقانون الإسلامي. لكن ما يبدو مهماً في هذا السياق هو كيفية مناقشة ودراسة هذه القضية:

أولاً، يجب دراسة هذه القضية بدقة وتحديد جميع زواياها المخفية، لأن الفهم العلمي والطبي الصحيح لهذه القضية يساعد الفقهاء في تحديد حدودها في الفقه.

ثانياً، لا ينبغي دراسة هذه الظاهرة بمفردها، بل يجب دراستها بشكل منهجي، أي دراسة هذه الظاهرة مع مجالات أخرى مثل العلوم الاجتماعية، والعلوم النفسية، والعلوم الاقتصادية، والسياسة.

ثالثاً، اعتماد نهج موحد من قبل الفقهاء حول هذه القضية يُخرج المديرين والمخططين المتدينين من الحيرة بين الفتاوى المتعددة، ويحدد واجبهم الديني. في هذه الحالة، يتمكن المخططون من اتخاذ خطوات علمية ومنسجمة نحو تقدم هذا العلم، وبذلك يثبت أن الإسلام لا يتعارض مع العلم، بل على العكس، يوفر الأرضية لتقدمه.

الاستنساخ في الإسلام

بعد تبيين ضرورة المناقشة الفقهية والقانونية له، يأتي دور دراسة حكم هذه القضية في الإسلام. بين علماء الإمامية، لا يوجد إجماع حول حكم استنساخ الإنسان، وقد أُبديت آراء مختلفة في هذا الشأن:

  • الجواز المطلق: يرى بعض الفقهاء والمختصين، بسبب عدم وجود نص واضح يدل على حرمة استنساخ الإنسان، وباستناد إلى أصالة الإباحة وقاعدة «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه»، أن استنساخ الإنسان جائز.
  • الجواز المشروط: يرى البعض، بناءً على النصوص الموجودة وباستناد إلى الأصل الأولي في هذه القضية، أن استنساخ الإنسان جائز، لكنهم يرون أن الاستنساخ البشري على نطاق واسع يؤدي إلى مشكلات، مثل وجود أفراد متشابهين وصعوبة تمييزهم عن بعضهم البعض، وبالتالي يحكمون بجواز الاستنساخ على مستوى فردي ومحدود ويعتبرونه غير جائز على المستوى الكلي.
  • الحرمة الثانوية: يرى بعض فقهاء الإمامية أن استنساخ الإنسان في حد ذاته لا إشكال فيه كأصل أولي، وباستناد إلى أصالة الإباحة فهو جائز، لكنه سيؤدي إلى مفاسد لا يمكن تجنبها، ولهذا السبب يُعتبر استنساخ الإنسان حراماً كحكم ثانوي لمنع هذه المفاسد.
  • الحرمة المطلقة: مقابل الآراء الثلاثة السابقة، هناك رأي رابع قليلون من يتبنونه، وهو قريب جداً من رأي أهل السنة، ووفقاً له فإن الاستنساخ حرام كحكم أولي.

أما علماء أهل السنة والعديد من المنظمات الإسلامية، فيتفقون على جواز الاستنساخ في الحيوانات والنباتات من جهة، وحرمته في الإنسان من جهة أخرى. وقد أقام علماء أهل السنة أدلة كثيرة على حرمة الاستنساخ البشري، تشمل: ١- ضرورة التكاثر الجنسي، ٢- اختلاط الأنساب، ٣- الغموض في العلاقات القرابية، ٤- الغموض في النفقة والإرث، ٥- زوال مؤسسة الزواج وتدمير الأسرة، ٦- زوال مفهوم الأمومة، ٧- زوال مفهوم الأبوة، ٨- إمكانية نشوء علاقات غير مشروعة، ٩- انتشار وترويج المثلية الجنسية، ١٠- سوء استخدام المجرمين. كما اعتمدوا نهجين في الاستنساخ العلاجي: الجواز وعدم الجواز.

الآثار والتداعيات الفقهية والقانونية للاستنساخ

الجزء الأخير من هذه الملاحظة مخصص للآثار والتداعيات الفقهية والقانونية للاستنساخ، ومن أهم هذه الآثار قضية النسب وحقوق الطفل المستنسخ. تنقسم آراء فقهاء الشيعة حول نسبة الطفل المستنسخ إلى الأب إلى قسمين: أ- عدم النسبة إلى الأب؛ ب- النسبة إلى الأب. كما تنقسم آراء فقهاء الشيعة حول نسبة الطفل المستنسخ إلى الأم إلى قسمين: أ- النسبة إلى الأم، وهي تنقسم إلى نظريتين: عدم تعدد صفة الأمومة، وتعدد صفة الأمومة. تشمل نظرية عدم تعدد صفة الأمومة عدة آراء: النسبة إلى صاحبة الرحم، النسبة إلى صاحبة البويضة، والنسبة إلى صاحبة الخلية. أما نظرية تعدد صفة الأمومة فتشمل النسبة إلى صاحبة الخلية وصاحبة الرحم معاً، النسبة إلى صاحبة البويضة وصاحبة الرحم معاً، النسبة إلى صاحبة البويضة وصاحبة الخلية معاً، وأصحاب النواة والسيتوبلازم معاً.

أ- إذا كان صاحب الخلية زوجاً ووُضعت محتويات خليته في بويضة منفعلة ثم في رحم زوجته، فهنا ثلاثة آراء حول مصدر نسبة الطفل المستنسخ إلى الأب:

  • التوقف: صاحب الخلية هو أب الطفل المستنسخ ولا يُلحق بالزوج، والطفل بلا أب. بخصوص مصدر نسبة الطفل المستنسخ إلى الأم، هناك أربعة آراء:
  • الأول: صاحبة البويضة هي أم الطفل.
  • الثاني: نسبة الطفل المستنسخ إلى الأم تتحقق إذا كانت صاحبة البويضة وصاحبة الرحم كلتاهما زوجة.
  • الثالث: صاحبة الرحم هي أم الطفل.
  • الرابع: الزوجة شبيهة بالأم الرضاعية التي تربي الطفل بحليبها.

ب- إذا كان صاحب الخلية رجلاً غريباً، فهذه الطريقة حرام، والطفل الناتج عن هذه العملية يُعتبر كولد الزنا وغير مشروع، ولا يُنسب إلى أحد سوى أمه، وعلى الزوج أن ينفيه، لأن اختلاط الأنساب حرام.

ج- إذا كانت صاحبة الخلية امرأة ووُضعت النطفة في رحم امرأة أخرى، وبما أنه لا يوجد ذكر متدخل في ولادة الطفل المستنسخ، فإنه يُنسب إلى أمه ويخلو من الأب. وفيما يتعلق بمصدر نسبة الطفل إلى أمه، هناك أربعة آراء: صاحبة الخلية، صاحبة الرحم، صاحبة الخلية وصاحبة البويضة معاً، وبعضهم يرى أن هذه الطريقة حرام.

د- إذا كانت صاحبة الخلية وصاحبة الرحم وصاحبة البويضة امرأة واحدة: في هذه الحالة، يُنسب الطفل إلى أمه ويخلو من الأب. ويعتبر البعض الآخر أن الطفل يُنسب إلى أمه، ويُعتبر نسبه مع زوج هذه المرأة كالربيبة، ويُعتبر أبناء هذه المرأة والرجل إخوة وأخوات أموميين للطفل المستنسخ.

هـ- إذا كان صاحب الخلية زوجاً وأُخذت البويضة من زوجته ووُضعت في رحم امرأة أخرى: يرى البعض في هذه الحالة أن صاحب الخلية، أي الزوج، هو أب الطفل، وأن صاحبة الرحم وصاحبة البويضة في حكم الأمهات الرضاعيات. كما يعتقدون أنه في جميع هذه الحالات، يُنسب الطفل المستنسخ إما إلى الأم أو إلى الأب، لأن صاحب الخلية إما زوج أو زوجة. لكن البعض الآخر يرى هذه الحالة حراماً دون تقديم دليل لذلك. وفي النهاية، يجب معرفة أنه مع إثبات النسب للطفل المستنسخ، تُؤخذ في الاعتبار الحقوق الناتجة عنه مثل النفقة، والحضانة، والإرث، وغيرها من الحالات المشابهة.

Source: External Source