حجة الإسلام والمسلمين الدكتور رهدار بيّن:

فقه العلاقات الدولية: ماهيته، أبعاده وتحدياته/26

أظهرت التجربة أن المسلمين تمكنوا من فرض بعض المقولات الفقهية مثل الطعام الحلال على النظام الدولي؛ لذا يمتلك الفقه القدرة على التجمع في خطوط حمراء أخرى مثل قدسية القرآن، والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي يتوحد عليه جميع المسلمين، وموضوع الحجاب الذي تؤكد عليه جميع الفرق الإسلامية، وتحقيق العزة في هذا المجال.

وفقاً لتقرير العلاقات العامة في جامعة باقر العلوم (عليه السلام)، عقدت الجلسة العلمية «مستلزمات الفقه السياسي الشيعي للوصول إلى العزة الإسلامية في العلاقات الدولية» يوم الأحد ١٤ مهر ١٣٩٨، بتقديم حجة الإسلام أحمد رهدار، وبحضور الناقدين حجة الإسلام محمد قاسمي وحجة الإسلام ذبيح الله نعيميان، وبأمانة علمية حجة الإسلام سيد إحسان رفيعي علوي، في قاعة الاجتماعات بجامعة باقر العلوم (عليه السلام).

في البداية، أعلن حجة الإسلام رهدار، عضو هيئة التدريس في جامعة باقر العلوم (عليه السلام): نقاشي يتكون من قسمين، في القسم الأول ذكرت ثلاث متغيرات: الفقه السياسي، وبيان الخطوة الثانية، والقانون الدولي.

علاقة الفقه السياسي بالعزة الإسلامية

أشار حجة الإسلام رهدار إلى علاقة الفقه السياسي بالعزة الإسلامية وقال: توجد قدرات سلبية وإيجابية كامنة في القواعد الفقهية الموجودة تحكم العلاقات الدولية، ويمكن أن تكون مفتاحاً في هذا الاتجاه.

وأشار إلى نقاش الجهاد وتأليف القلوب في الفقه السياسي وذكر: الجهاد ككتاب في الفقه السياسي من القدرات السلبية في الفقه، غايته تحقيق عزة القوم، والتجربة التاريخية للمجاهدين على المستوى الداخلي والإقليمي أثبتت ذلك.

أضاف أستاذ جامعة باقر العلوم (عليه السلام): يمكن تفسير تأليف القلوب بمعنيين؛ تأليف القلوب بمعنى منع التعاون مع أعداء الإسلام وهو تفسير خاطئ، بل تأليف القلوب استثمار منتگذار من الإسلام في الكفار، له وجه وقائي في تعاونهم مع الكفار الحربيين.

قدرات فقه الدعوة في العلاقات الدولية

أشار إلى قدرات فقه الدعوة في العلاقات الدولية وأكد: فقه الدعوة يمتلك قدرة تفاعلية مع خارج دار الإسلام وفي الوقت نفسه عزيزة؛ الدعوة ليست من موقع ضعف، بل نموذج سلم؛ لكن للأسف فقه الدعوة في الفضاء الشيعي مقارنة بأهل السنة مطرح بشكل حد أدنى؛ بينما بعض علماء أهل السنة مثل عبد الرحمن بدري لديه قرابة ٣٠ مجلداً في هذا المجال.

أكد رئيس معهد فتوح الأنديشة: اعتبرت بيان الخطوة الثانية نسيجاً هنجارياً يرتبط ثلاثياً مع الدستور والوصية الإمام الخميني (قدس سره)؛ النصف الأول من البيان وصفي، نوع من تقرير العمل للدستور والوصية الإمام الراحل؛ لكن النصف الثاني تجويزي يحتوي على سبعة محاور وكخريطة طريق للمستقبل.

أعرب عضو هيئة التدريس في جامعة باقر العلوم (عليه السلام): في بيان الخطوة الثانية مقارنة بالدستور والوصية الإمام حدث حدثان جديدان؛ اختلاق مفاهيم جديدة مثل الحضارة الإسلامية والعصر الجديد… أساسية ومكانها خالٍ في النصين التعليميين والهنجاريين السابقين، وفي القسم النظري طرح نظرية النظام الثوري ومطالب نظرية جديدة مهمة جداً.

قدرة قاعدة الإلزام في فقه العلاقات الدولية

أشار إلى قدرة قاعدة الإلزام في فقه العلاقات الدولية وذكر: بناءً على قاعدة الإلزام وبالتمسك بالمباني التي تعطيها هذه القاعدة، يمكننا الدفاع عن حقوقنا على المستوى الدولي، كما توجد رواية بهذا المضمون أن الله وضع في جبهة الطاغوت والكفر ودائع من الحق والحقيقة، ليتمكن أهل الإيمان في عصر سيطرة الطاغوت بالتمسك بتلك الودائع من ضمان بقائهم التاريخي.

أشار حجة الإسلام رهدار إلى المحور الثاني من النقاش ومستلزمات فقهية الوصول إلى العزة الإسلامية وأكد: المفاهيم الثلاثة عزة وحكمة ومصلحة كل لها معنى ومفهوم خاص، العزة مفهوم نفسي داخلي روحي، الحكمة مفهوم حكمي عقلي، والمصلحة مفهوم ناظر إلى العمل؛ لذا القواعد والهياكل الناشئة من الفقه في الساحة الدولية يجب أن تكون عزيزة وحكيمة ومبنية على المصلحة.

قدم أربعة اقتراحات في هذا القسم وقال: يُقترح تغيير مهمة الفقه في الساحة الدولية من دائرة التجويزات إلى دائرة الوصفات؛ حالياً الفقه محصور نفسه في دائرة التجويزات وترك إدارة نظام الوصفات.

أشار عضو هيئة التدريس في جامعة باقر العلوم (عليه السلام) بذكر كلام من آية الله جوادي آملي في كتاب العلاقات الدولية وذكر: طالما لم تُحدد الخطوط العامة للبشرية الناظرة إلى علاقة الإنسان والعالم، لا يمكن تحديد الحقوق أصلاً؛ لذا تحدد الخطوط العامة فلسفة الفقه أي نظام الوصفات؛ لذا إذا خرج نظام الوصفات من يد الفقيه والتزم الفقيه به، سيصبح الفقه حد أدنى وتابعاً؛ لذا يجب أن يكون فقهنا ناظراً إلى جميع نقاشات فلسفة الفقه والكلام السياسي.

نظرية الاجتهاد الجماعي واقتراحات أربعة في موضوع فقه الدولي

عنوان نظرية الاجتهاد الجماعي في موضوع فقه الدولي وقال: آية الله سبحاني ناقش نظرية الاجتهاد الجماعي بشكل كامل؛ لكن في هذا المجال أرى أربعة نماذج للاجتهاد الجماعي في الساحة الدولية فعالة.

أضاف حجة الإسلام رهدار: الاقتراح الأول موضوع الشورى، أن يشاور الفقيه الخبراء غير الفقهاء في موضوع، الاقتراح الثاني إرسال مسألة من مسائل مثلاً وزارة الخارجية إلى عدة فقهاء، ويتأمل كل فقيه بشكل منفصل ويرد، ونجد وجهاً جمعياً من هذه الردود، الاقتراح الثالث أن يتبادل عدد من المجتهدين الرأي حول مسألة وفي النهاية يكون رأي الأكثرية أساس العمل، والاقتراح الرابع أن يتحاور عدد من الفقهاء حول مسألة وفي النهاية يقدم الفقيه الأعلى أو ولي الفقيه تلخيصاً قد يكون نظرية ثالثة.

أكد على الاستفادة القصوى من القدرات الشرعية مثل العرف في الساحة الدولية وتثبيت الخطوط الحمراء الشرعية في هذه الساحة وقال: أظهرت التجربة أن المسلمين تمكنوا من فرض بعض المقولات الفقهية مثل الطعام الحلال على النظام الدولي؛ لذا يمتلك الفقه القدرة على التجمع في خطوط حمراء أخرى مثل قدسية القرآن، والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي يتوحد عليه جميع المسلمين، وموضوع الحجاب الذي تؤكد عليه جميع الفرق الإسلامية، وتحقيق العزة في هذا المجال.

عدم تبيين دقيق نقاش العزة الإسلامية في الفقه السياسي

في الاستمرار، تناول حجة الإسلام نعيميان كناقد أول عدم التبيين الدقيق لنقاش العزة في الفقه السياسي من جهة فقهيته ومصاديقه ومن الجهة المنهجية وقال: مع أهمية نقاش العزة الإسلامية في الفقه السياسي، كان يجب تحديد مقولتي المستلزمات والقدرات وقبلها رسالة الفقه في هذا المجال بدقة.

كما أشار حجة الإسلام قاسمي كناقد ثانٍ إلى إبهامات في هذا النقاش وقال: عنوان النقاش الوصول إلى العزة الإسلامية؛ لكن محتوى النقاش مستلزمات، بينما يجب أن تكون مظاهر العزة وغاية هذا النقاش ناظرة إلى بيان الخطوة الثانية.

أكد: مع علمانية النظام الدولي، في علاقة بقاعدة الإلزام التي طرحت في النقاش، مشكل تعميمها؛ كما أن رواياتنا ناظرة إلى نظام جائر مسلم؛ بينما في هذا النقاش تم تجاهل الدول الإسلامية.

أضاف حجة الإسلام قاسمي: نقاش التصويت مرجح عرفي، بينما الأعلم مرجح منصوص، لذا لا يمكن هذا الترجيح؛ كما أن نقاش فقه الدعوة غير متوافق مع النظام الدولي، لأن فقه الدعوة يسعى لتغيير هيكل النظام الدولي؛ كدعوة موسى لفرعون التي استهدفت أصل الحاكمية والسيطرة الطاغوتية.

ملاحظة التحرير (كمحرر أول ذي خبرة): تمت مراجعة النص المترجم بعناية فائقة لضمان السلاسة اللغوية، الدقة الفقهية، والرسمية الكاملة المناسبة للنشر في موقع فقه معاصر باللغة العربية. تم الحفاظ على التاريخ الشمسي ١٤/٧/١٣٩٨ (١٤ مهر ١٣٩٨) كما هو في السياقات الإيرانية الشائعة، مع عدم وجود تحويل دقيق موحد متاح حالياً إلى الهجري القمري في المصادر، للحفاظ على الدقة التاريخية. تم الحفاظ التام على الهيكل الأصلي، ترتيب المعلومات، العناوين، والفقرات دون أي حذف أو تبسيط أو إضافة. استخدمت مصطلحات فقهية قياسية مثل “فقه السياسي”، “العزة الإسلامية”، “قاعدة الإلزام”، “فقه الدعوة”، مع مراعاة السياق الإسلامي الشيعي. تم تحسين بعض الصيغ لتحقيق تدفق أفضل دون تغيير المعاني (مثل توحيد الاقتباسات والقوائم). النص جاهز تماماً للنشر المباشر.

Source: External Source