إشارة: منذ دخول الخلايا الجذعية إلى علم الطب، أحدثت أحداثاً كثيرة وأثارت تحديات عديدة. إن ترميم الأنسجة المهترئة بالخلايا الجذعية له مؤيدون ومعارضون. والحكم في هذا الأمر يتطلب معرفة فروق هذه الطريقة العلاجية عن الطرق العلاجية المشابهة الأخرى مثل العلاج الجيني. وبهذه المناسبة، أجرينا حواراً مع الدكتورة فاطمة أردستاني، أستاذة الحوزة العلمية في طهران وحاصلة على درجة الدكتوراه في الفقه وأصول الحقوق من جامعة طهران. إنها التي أجرت بحوثاً كثيرة في مجال الخلايا الجذعية، وكتبت رسالة دكتوراهها في هذا الموضوع بالذات، ترى أنه رغم الفروق الواضحة بين العلاج الخلوي والطرق العلاجية الأخرى، إلا أن أحداً لا يزال يستطيع الحديث بيقين عن آثار هذه الطريقة العلاجية وأضرارها. ووفقاً لهذه الأستاذة والباحثة في الفقه، فإن حداثة هذه الطريقة العلاجية جعلت أضرارها ومخاطرها المحتملة لا تزال مجهولة لدى الباحثين. نص الحوار الخاص الذي أجراه “فقه معاصر” مع هذه الأستاذة والباحثة في الحوزة والجامعة يمر أمام نظركم:
الفقهية المعاصر: بشكل عام، ما هي التطبيقات العلاجية والطبية المتوقعة للخلايا الجذعية؟
أردستاني: بشكل عام، في مناقشة العلاج وفي الواقع التطبيقات الطبية للخلايا الجذعية، يمكننا الإشارة إلى الحالات التالية:
أول التطبيقات علاج الأمراض الدموية مثل سرطان الدم أو الثلاسيميا أو الاضطرابات الوراثية مثل الثلاسيميا. ثانياً، علاج الأمراض العصبية مثل الباركنسون والزهايمر وما شابه ذلك. ثالثاً، علاج الأمراض القلبية والوعائية، حيث يمكن للخلايا الجذعية أن تكون حاسمة في هذه الحالات؛ خاصة عند حدوث النوبات القلبية، فإن الخلايا يمكن أن تعالج هذه النوبات. رابعاً، علاج الأمراض العصبية والعضلية مثل ضمور العضلات. خامساً، علاج الأمراض المناعية الذاتية التي يمكن للخلايا الجذعية أن تساعد فيها. وهناك حالات أخرى مثل إعادة بناء الأنسجة الجلدية. كما يمكن أن يكون علاج السرطان مساعداً جداً. وأيضاً علاج الأنسجة الغضروفية الذي يمكن أن يكون مساعداً كثيراً في التهاب المفاصل، ويمكن اعتبار علاج الأمراض الاستقلابية من خلال إعادة بناء الخلايا المعيوبة. يمكن إضافة حالات أخرى، لكن الحالات التطبيقية هي هذه.
الفقهية المعاصر: هل طريقة العلاج بالخلايا الجذعية مختلفة عن العلاج بالعلاج الجيني؟
أردستاني: نعم؛ هاتان الطريقتان مختلفتان. في العلاج بالخلايا الجذعية، وبما أن الخلايا يمكن أن تتحول، فإن عمل الخلايا هو ترميم واستبدال الأنسجة التالفة. تُستبدل الخلايا الجذعية بالأنسجة التالفة. بالطبع، الخلايا الجذعية لا تُستبدل مباشرة، بل يمكن أن تتحول فقط؛ لأن هذه الخلايا لها القدرة على التحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا التي تُؤخذ من الفرد نفسه أو من مصادر أخرى. على أي حال، يمكن أن تساعد في ترميم الأضرار. في مقابل هذا العلاج، لدينا العلاج بالعلاج الجيني. في العلاج بالعلاج الجيني، يتوجهون إلى الجينات ويغيرونها أو يصححونها أو يقدمون بديلاً للجينات المعيوبة، وتُحذف الجينات المعيوبة. عندما تدخل الجينات السليمة الجسم، إما تدخل كما هي وتستمر الخلية في نشاطها بالجين الجديد، أو تُحذف الخلايا المعيوبة وتُستبدل بالخلايا السليمة. في عملية العلاج الجيني، تُصحح المشكلات الوراثية. غالباً ما يسعى العلاج الجيني إلى حل المشكلات الوراثية، ونهجه مختلف عن العلاج الخلوي. إذا أردنا ذكر الفروق الرئيسية بين هذين العلاجين، يجب أن نقول ما يلي: إن تركيز الخلايا الجذعية يكمن في استبدال الأنسجة التالفة، بينما تركيز العلاج الجيني يكمن في تصحيح العيوب الوراثية؛ أمر آخر أن في الخلايا الجذعية، يكون التركيز على الخلية كوحدة وظيفية، بينما يركز العلاج الجيني على المادة الوراثية. أما أنواع الأمراض التي تُعالج غالباً بالخلايا الجذعية فهي الأمراض النسيجية، في حين أن العلاج الجيني يُعالج أكثر الأمراض الوراثية.
الفقهية المعاصر: ما هي مزايا العلاج بالخلايا الجذعية مقارنة بالطرق الأخرى؟
أردستاني: هناك أنواع من العلاجات لأمراض معينة صعبة العلاج أو شديدة؛ لكن طريقة الخلايا الجذعية في العلاج لها مزايا فريدة قد لا نصل إليها بهذا المقدار في العلاجات المشابهة والمجاورة؛ على سبيل المثال، يمكننا الحصول على إعادة بناء وترميم طبيعي للجسم الذي لا يوجد له علاج في الطب الشائع؛ مثل الزهايمر والباركنسون اللذين لا يوجد لهما علاج شائع؛ أو علاج الأمراض صعبة العلاج أو غير القابلة للعلاج التي يمكن لطريقة الخلايا الجذعية أن تساعد في مثل هذه الأمراض. بالطبع، يمكنها أيضاً علاج الأمراض الوراثية. استخدام الخلايا الجذعية في العلاج يؤدي إلى تقليل العمليات الجراحية عالية المخاطر؛ العمليات الجراحية الغازية، لكن هذا النوع من العلاج لا يحمل مثل هذه المشكلات. كما أن مشكلة الرفض غير موجودة في الخلايا الجذعية. العلاجات من هذا النوع لها خطر الرفض، وتكون ردود الفعل المناعية للجسم فيها أقل. يمكن للمعالج بهذه الطريقة إجراء علاجات جذرية. على أي حال، بما أن الخلايا الجذعية لها نهج إعادة بناء، يمكنها علاج الأمراض المعقدة، وسرعة هذه البحوث في هذا العلاج في طور التوسع. هذه مزايا لهذا النوع من العلاج، ويبدو أنه سيكون له مستقبل جيد في مجال الطب.
الفقهية المعاصر: هل يترتب على استخدام الخلايا الجذعية أضرار على الجسم أو المجتمع البشري؟
أردستاني: في مناقشة العلاجات الحديثة، عادة ما تُطرح الآثار الجانبية إلى جانب العلاجات؛ خاصة في العلاجات المتقدمة، تظهر مناقشة الآثار الجانبية أكثر؛ لأن هذه العلاجات تغطي نطاقاً واسعاً وقد تكون لها آثار جانبية مختلفة في حالات مختلفة، ويمكننا الشعور بهذه الأضرار. في هذا النقاش أيضاً لا يمكننا القول إن هذه العلاجات مفيدة فقط ولا آثار جانبية لها. هذه العلاجات أيضاً ضارة ولها تحديات، وقد تسبب مشكلات أخرى. في السؤال السابق الذي تناولنا فيه مزايا العلاج بالخلايا الجذعية، من بين المواضيع التي طرحناها كان أن خطر الرفض في العلاج بالخلايا الجذعية أقل، لكنه ليس مستبعداً تماماً رغم قلته. هذه المسألة نفسها يمكن أن تكون مهمة وتُطرح كإحدى الآثار الجانبية؛ خاصة عندما تُؤخذ من مصادر خارج الجسم وليست من جسم الفرد نفسه، فإن احتمال الرفض يزداد. كما يمكن أن يحمل خطر التسبب في الأورام وخطر السرطان؛ خاصة عند استخدام الخلايا متعددة القدرات. هذه الخلايا هي التي يمكن أن تنقسم بشكل غير منضبط وتسبب أوراماً أو سرطاناً. إلى جانب مناقشة العلاج بالخلايا، قد تُطرح أيضاً إحداث العدوى؛ لأنه إذا لم تُحفظ هذه الخلايا جيداً، فهناك احتمال نقل العدوى. كما قد تترتب عليها آثار طويلة الأمد مجهولة لم يُعرف بعد ما هي الآثار السلبية التي ستكون لها على جسم الإنسان. هذا أيضاً أحد الأمور المهمة في هذه التحديات التي لا يزال العلماء يبحثون فيها، ولكن بما أن هذا العلاج ليس له تاريخ طويل، فقد يظهر آثاراً جانبية خطيرة على المدى الطويل. هذه الحالات الأربعة التي كانت واحدة الرفض، وواحدة التسبب في الأورام، وواحدة التلوث، وواحدة الآثار الجانبية طويلة الأمد المجهولة، يمكن اعتبارها أضراراً جسدية لهذا النوع من العلاج.
إلى جانب الأضرار الجسدية، يمكننا أيضاً دراسة الأضرار الاجتماعية والأخلاقية. الخلايا التي تُؤخذ من الخلايا الجنينية أثارت مسائل جديدة في مجال المناقشات الأخلاقية؛ على سبيل المثال، أن جزءاً من مصدرها هو الخلايا المأخوذة من الجنين، وأخذ هذه الخلايا يؤدي إلى إتلاف الجنين؛ فهل يجوز لنا فعل ذلك مع إنسان أم لا؟ كما أن خطر التلاعب بالهندسة الوراثية الذي يُطرح غالباً في المناقشة الوراثية، ولكن بما أنه مرتبط بهذا الموضوع ويتم التلاعب في جسم الإنسان، فقد يكون له مخاطر.
إحدى الأضرار الاجتماعية لهذا النوع من العلاج أنه مكلف، وغالباً لا يستطيع الأفراد العاديون الاستفادة منه، وهذا يسبب فجوة و عدم مساواة. ضرر اجتماعي آخر هو الاستغلال التجاري لهذا النوع من العلاج، حيث يمكن لبعض الشركات الخاصة إجراء علاجات غير فعالة. استخدام الخلايا الجذعية يحتاج إلى بحوث أكثر، ويجب أن يكون للعامة وعي، وبالنسبة إلى المخاطر والفوائد والسلامة الناتجة عنه، يجب إجراء بحوث. ويجب إبلاغ الأفراد بالبحوث التي أُجريت. وبما أن هذا العلاج مساعد في الأمراض الشديدة والخاصة، يمكن أن يكون له آفاق واسعة ومشرقة. بالطبع، يجب مراعاة هذه المخاطر والأضرار إلى جانبه، والعمل بتدبر، ويجب دراسة مدى تفوق هذا العلاج على الأضرار المحتملة، أو مدى إمكانية فرض هذه الأضرار نفسها على هذا النوع من العلاج حتى لا يكون قابلاً للتنفيذ والتطبيق.
