عضو مجلس أمناء معهد دراسات الفقه المعاصر يناقش الشبهات الفقهية حول الضمان والغرامات في ظروف الحرب

تناول آية الله أبولقاسم عليدوست، عضو مجلس أمناء معهد دراسات الفقه المعاصر، في الندوة العلمية «الضمان والغرامة في الحرب»، الأبعاد الفقهية لمسؤولية الدول والمقاتلين تجاه الأضرار الناجمة أثناء الحرب، محققاً في شبهة تأثير “قاعدة الإقدام” على إسقاط الضمان والمسؤوليات المدنية والجنائية في زمن الحرب.

وأشار أستاذ البحث الخارجي في الفقه والأصول بالحوزة العلمية في قم، ملقياً النظر على الآراء الفقهية المطروحة في كتاب «دراسات في ولاية الفقيه»، إلى أن موضوع انصراف أدلة الضمان والقصاص في الظروف الحربية يتطلب دراسة وتحقيقاً.

ونقد آية الله عليدوست الرأي القائل بانتفاء مسألة الضمان والغرامة في الحرب بسبب إقدام المقاتلين وطرفي النزاع على قبول المخاطر (قاعدة الإقدام)، مؤكداً: أنه مع قبول تقدم قاعدة الإقدام على الضمان في موضعها، إلا أن ذلك لا يمكن أن يكون مبرراً لإسقاط مسؤولية المعتدي، ومن الضروري التفكيك بين ثبوت الضمان وكيفية استيفاء الغرامة بناءً على المصلحة الشرعية.

ولفت إلى كلام المرحوم آية الله المنتظري في كتاب «دراسات في ولاية الفقيه»، الذي يرى انصراف أدلة الضمان والقصاص في ظروف مواجهة جيش لجيش ونظام لنظام، موضحاً: أن أنصار هذا الرأي يعتقدون أنه نظراً لدخول كلا طرفي الحرب بناءً على قاعدة الإقدام، فإنه لا يُتصور ضمان شرعي في حق المعتدي والمدافع. وتُطرح هذه الحجة حتى بالنسبة للمقاتل المؤمن الذي جاهد بنفسه وماله في سبيل الله بأنه قد نال أجره الأخروي.

وفند آية الله عليدوست هذا الرأي مضيفاً: على الرغم من أن قاعدة الإقدام رافعة للمسؤولية في موضعها ومقدمة على الضمان، إلا أن هذه القاعدة لا ترفع بأي حال من الأحوال مسؤولية المعتدي تجاه المدافع. ففي الفقه الإسلامي والقانون الدولي، يُعد المعتدي ضامناً للأضرار الناجمة. كما يجب التفكيك بين المباحث الفقهية ومسألة الآخرة؛ لأن الفقه علمُ تنظيم العلاقات الدنيوية، وإقحام العناصر الأخروية في مباحث المسؤولية المدنية يواجه أساس الفقه بالتحديات.

وتابع عضو مجلس أمناء معهد دراسات الفقه المعاصر مؤكداً أن بحث ثبوت الضمان بحث ثبوتي وبحث كيفية استيفاء الغرامة بحث إثباتي وإجرائي، واصفاً: إذا لم يكن هناك شك في ثبوت الضمان ومسؤولية المعتدي، فإن العنصر الحاسم في كيفية أخذ الغرامة هو المصلحة الشرعية غير الموهومة. فقد تقتضي مصلحة النظام الإسلامي أحياناً الإصرار على أخذ الغرامة والتعويض إلى حد لزوم إلحاق الخسارة بالعدو حتى يُلزم تحت الضغط بدفع الغرامة، وقد تقتضي المصلحة الاستراتيجية والكلية أحياناً عدم متابعة أخذ الغرامة، وهو أمر يعود صلاحيته للحاكم الشرعي وبالتشاور مع الخبراء المتخصصين.

واختتم آية الله عليدوست بالإشارة إلى نماذج مشابهة في السيرة العملية وكذا مسؤولية الدولة تجاه المواطنين في السياسات الاقتصادية، قائلاً: نخلص إلى أنه لا ينبغي إدارة بيت المال بطريقة تُهمل المسؤوليات المدنية؛ بل يجب تبيين حقوق المتضررين في الساحات الحربية وغير الحربية ضمن الأطر الفقهية وبنهج قائم على تقييم المصلحة للنظام الإسلامي.