الدكتور عابدين مؤمني عضو الهيئة التدريسية بجامعة تهران:

البحث الفقهي في الخلايا الجذعية/16

إذا استطعنا عبر زراعة الأعضاء الارتقاء بقدرات الإنسان، فليس ذلك بـ محرم فحسب، بل هو جيد جداً أيضاً. وحتى لو استطعنا بالنسبة للأسرياء إضافة عينين أُخريين مثلاً ليروا خلف رؤوسهم أيضاً، فهذا ممتاز وتتضاعف قدرة الإنسان.

إشارة: بقدر ما يزداد استخدام الخلايا الجذعية والاستنساخ، تتضاعف الأسئلة الفقهية والحقوقية الماثلة أمامه؛ فما هو حكم الاستنساخ؟ وكيف يكون العضو المستنسَخ من حيث المحرمية وسائر الأحكام الفقهية؟ وإذا استُنسخ إنسان، فما هي الأحكام التي يحملها من حيث المحرمية، والإرث، والدية، والزواج و…؟ طرحنا هذه الأسئلة مع الدكتور عابدين مؤمني، عضو الهيئة التدريسية بجامعة تهران. وهو يعتقد أنه لا ينبغي محاربة العلم ويجب النظر إلى الاستنساخ بعين إيجابية. وفي رأيه لا مشكلة في استنساخ الحيوانات؛ غير أنه بالنسبة للإنسان ولأجل التحديات الاجتماعية والأخلاقية التي قد تنشأ، فالأولى ألا يُنجز هذا العمل. وفيما يلي النص الكامل للحوار الخاص لموقع “الفقه المعاصر” مع هذا الأستاذ والباحث الجامعي:

الفقه المعاصر: ما هو المراد بـ استنساخ الإنسان بدقة؟ وهل إيجاد إنسان دون تلقيح البويضة والحيوان المنوي ممكن؟

مؤمني: خلق الإنسان دون بويضة أو دون حيوان منوي غير ممكن ظاهراً حتى هذا الزمان. والذي يُطرح في الحقيقة هو أن الحيوان المنوي الذي يتولد منه الإنسان لا ينحصر في المني؛ بل توجد هذه الخلايا في أعضاء بدن الإنسان بشكل متشتت، ويمكن أخذ خلية واحدة من اليد أو الرجل أو مكان ما من البدن وتلقيحها مع البويضة وإيجاد إنسان منها. وهذا الأسلوب لا يختص بالإنسان بل هو قابل للإنجاز في مورد سائر الحيوانات أيضاً.

وحينئذٍ فإن هذا الكائن الحي الذي يُخلق قد يُستنسخ بناءً على الخصائص الجينية الموجودة. والاستنساخ يعني إيجاد إنسان بـ خصائص جينية لإنسان آخر، بنحو تتطابق فيه كافة ظواهرهم.

الفقه المعاصر: ما هو حكم استنساخ الإنسان عبر الخلايا الجذعية؟ وهل يمكن حرمته عبر عناوين مثل «تغيير خلق الله»، و«اختلاط المياه» وما شابه ذلك؟

مؤمني: الاستنساخ في حقل الحيوانات لا إشكال فيه، كـ البقرة المستنسَخة، والنعجة المستنسَخة، والفرس المستنسَخ، والجمل المستنسَخ. والنقطة المذكورة بخصوص تغيير خلق الله غير مطروحة هنا أيضاً؛ لأنه لم يقع تغيير، بل اكتشف العلم واستخدم الاستعدادات والقدرات التي أودعها الله تعالى في الخلق.

أما بخصوص استنساخ الإنسان، فقد يستتبع سلسلة من المسائل الحقوقية، والأخلاقية، والاجتماعية، والسياسية. ولأجل هذه التحديات الاجتماعية التي قد تواجه نظام المجتمع بالإرباك أيضاً، يمكن التوصية بألا يُجرى استنساخ الإنسان.

ومن جهة أخرى لا تنشأ مسألة اختلاط المياه أيضاً. فاختلاط المياه كان في مورد يضاجع فيه عدة رجال امرأة واحدة ولا يتضح الولد لأيهم. أما في مورد الاستنساخ، فمن المعلوم تماماً مع أي خلية جرى هذا التلقيح؛ ومن ثم لا يتحقق اختلاط المياه.

والحاصل أن الاستنساخ في مورد الحيوانات لا يحمل أي محظور. أما في مورد البشر فلأجل التحديات الاجتماعية الناشئة، فالأولى ألا يُنجز.

الفقه المعاصر: هل إيجاد عضو من بدن الإنسان كـ اليد أو العين عبر الاستنساخ جائز؟ وفي هذه الحالة هل يملك العضو الجديد نفس أحكام العضو السابق من حيث المحرمية والملكية و…؟

مؤمني: إذا استطعنا عبر زراعة الأعضاء الارتقاء بقدرات الإنسان، فليس ذلك بـ محرم فحسب، بل هو جيد جداً أيضاً. وحتى لو استطعنا بالنسبة للأسرياء إضافة عينين أُخريين مثلاً ليروا خلف رؤوسهم أيضاً، فهذا ممتاز وتتضاعف قدرة الإنسان. وبطبيعة الحال لو كان الاستنساخ موجباً للإخلال بحياة الإنسان، بنحو يواجه معها إنجاز أعماله اليومية بالصعوبة فلا يجوز. فمثلاً لو أُضيفت يد لبدن الإنسان عبر الاستنساخ ولم يستطع الإنسان بثلاث أيدٍ إنجاز أعماله بسهولة، فهذا غير جائز.

ومن حيث الأحكام الشرعية أيضاً، فحيث يغدو العضو الجديد جزءاً من بدن الإنسان، فيبدو أنه سيحمل أحكام العضو الحقيقي لبدن الإنسان.

الفقه المعاصر: هل تتدخل عناوین كـ الإسلام والجنسية والمذهب لصاحب الخلية ومتلقيها في حكم استنساخ أعضاء البدن؟

مؤمني: كلا، هذه الأمور تندرج في زمرة الأمور نفس الأمرية ولا يتدخل المذهب والجنسية فيها.

الفقه المعاصر: ما هي الأحكام الفقهية للإنسان المستنسَخ من حيث المحرمية والإرث والدية والزواج و…؟

مؤمني: ملاك هذه الأحكام هو الرباط الدموي. وبناءً على الرباط الدموي فكما تنشأ المحرمية، ففي الاستنساخ على الأقل يكون الاحتياط في حصول المحرمية مع الفرد وعدم الزواج منه. وبناءً عليه فإن الإنسان المستنسَخ محرم لصاحب الخلية ويُعد ولداً له وتجري فيه أحكام البنوة عينها كـ المحرمية والإرث وما شابه ذلك.

الفقه المعاصر: لو أدى استخدام الخلايا الجذعية للتجديد الدائم والخلود للبشر، فما هو حكمه؟

مؤمني: لا أعلم هل هذا العمل ممكن أم لا؛ غير أنه من الناحية الفقهية لا يحمل أي محظور وهو جائز.