مهدي سجادي أمين

دراسة الأبعاد الفقهية للعنف ضد الزوجة/2

نظراً لتشتت القوانين المتعلقة بالعنف والقيود ضد النساء، وكذلك وجود بعض الثغرات القانونية فيما يتعلق بحماية النساء، أعدت الحكومة مشروع قانون بعنوان «مشروع قانون تأمين أمن النساء في مواجهة العنف». تم تعديل هذا المشروع من قبل السلطة القضائية ليتألف من 4 فصول و50 مادة. في هذه المقالة، نناقش بعض النقاط المتعلقة بهذا المشروع.

إشارة: الحجة الإسلام والمسلمين الدكتور مهدي سجادي أمين، عضو الهيئة العلمية في مركز بحوث المرأة والأسرة، أجرى العديد من الأبحاث في مجال فقه المرأة. بمناسبة إعداد مشروع قانون «تأمين أمن النساء في مواجهة العنف»، تناول العنف ضد النساء ودور هذا المشروع في الحد من هذا العنف.

مفهوم العنف

إحدى المشكلات التي تظهر في العلاقات بين البشر، خاصة في الأسر، هي العنف والإيذاء. في عام ١٩٩٦، اعتمدت منظمة الصحة العالمية قراراً يعتبر العنف أولوية في الرعاية الصحية، داعية الجميع إلى وضع خطط علمية للوقاية منه ومكافحته. تمتد مصاديق العنف بشكل واسع، بدءاً من البيئات الخاصة مثل الأسرة، وصولاً إلى أماكن العمل، والأماكن العامة، والمجتمع. وعلى الرغم من أن الجنس لا يؤثر في فاعلية العنف، حيث يمكن أن يصدر من الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن العنف الجسدي عادة ما يكون أكثر شيوعاً من الرجال. ومع ذلك، وفقاً لتقرير الطب الشرعي في عام ١٣٩٧ هـ.ش، تقدم حوالي ٥ آلاف رجل بشكاوى إلى هذه المنظمة، مدعين تعرضهم للإيذاء من قبل زوجاتهم، وهو رقم يشهد زيادة مقارنة بالسنوات السابقة. من الواضح أن عدد الرجال الذين يتعرضون للعنف من زوجاتهم لا يقتصر على هذه الإحصائية، حيث يمتنع العديد من الرجال عن تقديم شكاوى خوفاً من الحكم عليهم أو السخرية منهم. علاوة على ذلك، العنف الذي يُبلغ عنه عادة في الطب الشرعي هو العنف الجسدي، بينما العديد من أشكال العنف النفسي لا تُبلغ، على الرغم من أن آثارها التدميرية قد تكون أكبر بكثير.

كلمة «العنف» في الاستخدامات الفارسية تُعنى بالخشونة، والقسوة، ومضاد النعومة، والغضب، والتشدد، وفي اللغة العربية تحمل معنى قريباً من ذلك. وفقاً لهذا المعنى، يمكن تقسيم العنف إلى مفيد وضار، مما يعني أن العنف ليس دائماً سلبياً. لكن في اللغة الإنجليزية، كلمة violence التي تُترجم عادة إلى «عنف»، تحمل دلالة سلبية، وتُستخدم للإشارة إلى الظلم، والصراع، والانتهاك، والإهانة، واستخدام القوة. لذلك، لا يوجد تطابق كامل بين كلمة violence و«العنف» في اللغة الفارسية، ويمكن اعتبار العلاقة بينهما من نوع العام والخاص من وجه. في بعض النصوص العلمية، يُعرف العنف في المصطلح القانوني بما يقارب معناه في القاموس الإنجليزي، أي كل سلوك مصحوب بحالة داخلية من الغضب ويتضمن نوعاً من الاعتداء بقصد إيذاء الآخر. ومع ذلك، نظراً لاختلاف المعنى اللغوي للعنف، وتفاوت الثقافات في مصاديقه وشدته وضعفه، وشرعية بعض مصاديقه، يجب أن يكون التعريف شاملاً لجميع المصاديق، مع استبعاد بعض المصاديق غير الحقيقية. يبدو أنه إذا أردنا تفسير العنف بالمعنى الشائع الذي اكتسب دلالة سلبية، يجب التركيز على مكوناته وأركانه الأساسية. يمكن تحديد ثلاث خصائص رئيسية للعنف بمعناه السلبي:

  1. إلحاق الأذى الجسدي أو الإيذاء النفسي: جوهر العنف هو نوع من الإيذاء أو الأذى للآخر. قد يتعرض الضحية لاعتداء جسدي أو نفسي، أو يُهدد بذلك، مما يخلق حالة من القلق والاضطراب الذهني، وهذا يدخل ضمن مفهوم العنف.
  2. القصدية: العنف يتحقق حين يكون الفاعل قاصداً إيذاء الآخر. لذا، الأضرار الجسدية أو النفسية التي تُسبب عن غير قصد لا تُعد مصداقاً للعنف.
  3. عدم الشرعية: العنف بمعناه الشائع هو فعل إجرامي يتضمن عادة استغلالاً للقوة، مما يؤدي إلى انتهاك خصوصية الآخرين وإيذائهم. لذلك، العقوبات القانونية للمجرمين، رغم أنها تسبب ألماً جسدياً أو نفسياً وتدخل في المعنى اللغوي للعنف، تُعد قانونية لأنها تهدف إلى إصلاح المجرم والدفاع عن العدالة، وبالتالي تخرج عن التعريف الشائع للعنف. كذلك، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو واجب على الأفراد والحكومة الإسلامية، قد يسبب قيوداً أو ألماً لمن يخالف المعروف أو يرتكب المنكر، ولكنه لا يُعد عنفاً بالمعنى الشائع لأنه يحمل طابعاً شرعياً وقانونياً، مع ملاحظة أن بعض مراتبه التي تتطلب سلوكاً جسدياً يجب أن تتم بإذن الإمام المعصوم (ع) أو الفقيه الجامع للشرائط.

أنواع العنف ضد النساء في المصادر الدينية

ينقسم العنف بناءً على الفاعل، والضحية، وكيفيته إلى أنواع وأقسام متعددة. قد يصدر العنف من فرد، أو مجموعة أفراد، أو أعضاء جماعة أو مؤسسة اجتماعية. قد يكون العنف هيكلياً أو فردياً. قد تنشأ أسباب العنف الهيكلي من بعض القوانين أو الأعراف الثقافية في المجتمع التي تسبب أذى نفسياً أو جسدياً لبعض الأفراد. ينقسم العنف بناءً على الضحية إلى عنف ضد الأطفال، النساء، المسنين، الزوج، والأقليات. قد تكون كيفية العنف فورية أو مدبرة مسبقاً، رد فعل أو فعل مبادر، جسدية أو نفسية. إلى جانب العنف الظاهر، قد يكون العنف خفياً، أي أن الضحية يشعر بأنه يجب تقليل سلوكه أو نطاق حريته. كما يمكن أن يمتد العنف إلى الأمور المالية والاقتصادية، حيث يُحرم الضحية من كل أو جزء من حقوقه المالية أو تُتلف أمواله.

ذكر الله في العديد من آيات القرآن أحكاماً وتشريعات إصلاحية لمعالجة هذه التمييزات. في المصادر الدينية، هناك آيات وروايات كثيرة تتعلق بقضايا الأسرة والنساء، تُظهر وجود نوع من الظلم والعنف الجنسي كممارسة عملية أو تقليد قانوني في زمن ومكان نزول القرآن، وصدرت لمعالجة هذه الظلم أو التخفيف منها. في النصوص الإسلامية، أُوصي كثيراً بالتسامح في الأسرة، خاصة تسامح الزوج مع الزوجة. التسامح يعني التعامل بهدوء، والمعاشرة الحسنة، والابتعاد عن الغضب والتشدد. في الروايات، ومع الإشارة إلى ضعف المرأة في بعض الجوانب النفسية والجسدية، أُكد أن أفضلكم من كان أحسن مع أهل بيته، وأن الأشخاص النبلاء والكرماء فقط هم من يكرمون النساء، بينما الأشخاص الدنيئون والحقراء هم من يهينون النساء ويحتقرونهم. في المصادر الدينية، جاء أن المرأة عند الرجل أمانة إلهية، ويجب مراعاة الأمانة والتعامل معها بطريقة معقولة ومناسبة. أُكد فيما يتعلق بنكران الأمانة أن من يخون الأمانة التي عنده في هذا العالم سيموت على دين غير الإسلام، وسيلقى الله وهو غاضب عليه، وسيُساق إلى النار ويُحبس إلى الأبد في جزء من جهنم. في الروايات، أُقيمت علاقة بين مقدار الإيمان بالله وكثرة المحبة لأهل بيت النبي (ص) وبين مقدار المحبة للزوجة. قال النبي الأكرم (ص): كلما زاد إيمان العبد، زادت محبته للنساء.

يُقسم العنف، خاصة العنف ضد النساء في بيئة الأسرة، إلى أنواع متعددة، مثل العنف الجسدي، الجنسي، اللفظي، النفسي، والاقتصادي. ومع ذلك، يمكن تقسيم العنف بشكل عام إلى قسمين رئيسيين: جسدي ونفسي. سنتناول هذين القسمين فيما يلي:

العنف الجسدي

العنف الجسدي هو العنف الذي يُفرض على جسم الضحية ويسبب له الأذى والإيذاء. مصاديق العنف الجسدي كثيرة جداً، تبدأ من القتل وتشمل الضرب باليد أو القدم، الجر، الدفع، السجن، فرض العمل القسري، والسلوك الجنسي المؤذي وغير المعتاد. في النصوص الدينية، يُشار إلى بعض أنواع العنف الجسدي بمصطلحات مثل القتل، الضرب، اللطم، والجرح.

العنف النفسي

العنف النفسي هو الأذى الذي يُصيب نفسية الشخص ويسبب القلق، الاضطراب الذهني، فقدان الراحة، الاكتئاب، الإحباط، وغيرها. في كثير من الحالات، يكون أثر هذا العنف، خاصة على النساء، أكبر من الأضرار الجسدية. قد يصدر العنف النفسي من سلوك أو كلام الشخص.

أ. العنف اللفظي

في المصادر الدينية، اعتُبرت مجموعة كبيرة من السلوكيات اللفظية كخطيئة ونُهي عنها. وعلى الرغم من أن هذه الأنواع من العنف لا تقتصر على النساء، إلا أن طيفاً واسعاً من التحرشات الاجتماعية للنساء والنزاعات بين الزوجين في بيئة الأسرة تنتمي إلى فئة العنف اللفظي.

ب. العنف غير اللفظي

أحياناً يحدث العنف النفسي بسبب العلاقات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه التي تعكس الغضب، التجاهل، الكراهية، السخرية، التشدد، التخويف، أو القطيعة. في المصادر الدينية، أُكد على حسن الخلق وآثاره الدنيوية والأخروية، وفي المقابل، اعتُبر سوء الخلق والسلوك السيء سبباً لتفاقم صعوبات الحياة الدنيا، نقصان الرزق، خلق مشكلات فردية بسبب الحزن والهم، انخفاض المكانة الأسرية والاجتماعية، وزوال الإيمان والعمل الصالح.

ج. العنف المالي

هذا النوع من العنف يؤدي إلى حرمان الضحية أو تقييده من الحصول على حقوقه المالية أو حرية التصرف فيها، مثل عدم دفع النفقة وتكاليف المعيشة، خلق ضغوط وصعوبات مالية للزوجة، إجبارها على طلب المال، إنكار مهر الزوجة أو التهديد بعدم دفع حقوقها المالية، تدمير أو التدخل في ممتلكات الزوجة الشخصية مثل المدخرات، الميراث، أو الدخل. على الرغم من أن تداعيات هذا العنف والقيود لا تقتصر على النفسية وتؤثر سلباً على الجسد أيضاً، إلا أن الأذى النفسي والقلق الناتج عنه أكثر وضوحاً، ولذلك يُذكر ضمن العنف النفسي.

د. العنف في سوء استغلال الحقوق

أحياناً يسعى الرجل، باستخدام امتيازاته القانونية، إلى إيذاء الزوجة أو يهددها بذلك، مما يخلق حالة من القلق والاضطراب الذهني لها، مثل الطلاق، الزواج مرة أخرى، أو التهديد بهما، فرض قيود على تحركات الزوجة المعتادة، منعها من التقدم العلمي أو الفكري أو الحضور الاجتماعي إذا لم يتعارض ذلك مع حق التمكين.

وعلى الرغم من أن حق الطلاق من الناحية الفقهية للرجل، إلا أن الطلاق بدافع الهوى وبدون مبرر مشروع نُهي عنه وأُدين بشدة. ولمنع استغلال الرجال لهذا الحق، قُيد الطلاق الرجعي بحد أقصى مرتين. علاوة على ذلك، في حالة سوء استغلال الرجل لحق الطلاق، يمكن حماية حقوق المرأة من خلال الشروط الواردة في عقد الزواج. على سبيل المثال، في وثائق الزواج، يُذكر أنه ضمن عقد الزواج، اشترط الزوج أنه إذا لم يكن الطلاق بناءً على طلب الزوجة، ووفقاً لتقدير المحكمة لم يكن طلب الطلاق ناتجاً عن تقصير الزوجة في واجباتها الزوجية أو سوء أخلاقها أو سلوكها، يلتزم الزوج بتسليم نصف أمواله الحالية التي اكتسبها خلال الحياة الزوجية معها، أو ما يعادلها، وفقاً لتقدير المحكمة، إلى الزوجة دون مقابل.

مشروع قانون تأمين أمن النساء في مواجهة العنف

نظراً لانتشار العنف في المجتمعات المختلفة، تم وضع قوانين متنوعة للوقاية من العنف بين الناس ومعالجته. يُعد العنف ضد النساء في المجتمع والأسرة أحد الموضوعات المهمة والشائعة، مما دفع المجتمعات الدولية إلى اتخاذ خطوات لمعالجة العنف ضد النساء، وتصميم معايير لمواجهته من خلال الاتفاقيات، والإعلانات، والقرارات، وبرامج العمل، وتوصية الدول أو إلزامها بتنفيذها. تناولت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام ١٩٧٩ وإعلان مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام ١٩٩٣ بشكل ضمني منع العنف ضد النساء، بينما كان إعلان القضاء على العنف ضد النساء لعام ١٩٩٣ أول وثيقة دولية تناولت هذا الموضوع بصراحة. في برنامج عمل مؤتمر الأمم المتحدة حول السكان والتنمية لعام ١٩٩٤، طُلب من الحكومات اتخاذ إجراءات لمواجهة والوقاية من العنف ضد النساء، الذي يرتبط مباشرة بحقوق وصحة الإنجاب للنساء. في برنامج عمل بكين لعام ١٩٩٥، طُلب من الحكومات بوضوح اتخاذ إجراءات عملية للوقاية ومواجهة العنف ضد النساء. في عام ٢٠١١، عقد مجلس أوروبا اتفاقية بشأن الوقاية ومكافحة العنف ضد النساء، وأصبح تنفيذها إلزامياً في أواخر عام ٢٠١٤. علاوة على ذلك، في عام ٢٠١٢، اعتُمدت قرارات في الجمعية العامة للأمم المتحدة حول منع العنف ضد النساء، بما في ذلك القضاء على جميع أشكال العنف ضد النساء وحظر الاتجار بالنساء والفتيات. في العام نفسه، اعتُمدت قرارات في مجلس حقوق الإنسان لتسريع الإجراءات الدولية لمواجهة العنف ضد النساء.

حتى الآن، لم يكن هناك قانون مستقل في إيران يتناول قضية العنف ضد النساء، بل كانت الوقاية أو المواجهة مع العنف ضد النساء مشمولة ضمن قوانين أخرى. بعض القوانين لها طابع وقائي من وقوع العنف، خاصة العنف الجنسي ضد النساء، مثل المادة ٦٣٨ من قانون العقوبات الإسلامية (قسم التعزيرات) لعام ١٣٧٥ هـ.ش وملحقها، التي تؤكد على احترام العفة العامة للجميع والحجاب الشرعي للنساء، وتركز بطريقة ما على دور سلوك الضحايا في حدوث العنف ضدهم. عارضت المادة ٦٣٩ من القانون نفسه إنشاء مراكز الفساد والدعارة كأماكن مُعدة لاستغلال النساء وتوفير أرضية للعنف ضدهن. تناولت المادة ٦٢١ من القانون نفسه جرم الخطف أو إخفاء الآخرين، وهو قابل للتطبيق على خطف أو إخفاء النساء. تناولت المواد ٦٢٢ و٦٢٣ و٦٢٤ من القانون نفسه العنف ضد المرأة الحامل وعقوبة الإجهاض. وفقاً لقانون مكافحة الاتجار بالبشر لعام ١٣٨٣ هـ.ش، تم تجريم الاتجار بالنساء حتى مع رضاهن. إلى جانب العنف الجسدي، تم تجريم بعض أنواع العنف النفسي واللفظي ضد النساء. في المادة ٦١٩ من قانون العقوبات الإسلامية (قسم التعزيرات)، تم التركيز على مواجهة التحرشات في الشوارع، وفي المادة ٦٤١، تم التأكيد على التعامل مع التحرشات الهاتفية. في المادة ٦٦٩، تم تجريم أي تهديد، سواء كان بالقتل أو الضرر النفسي أو الشرفي أو المالي أو كشف الأسرار. في المادة ٦٠٨، تم منع الإهانة وانتهاك الحرمة. في المادة ١٦ من قانون الجرائم الإلكترونية لعام ١٣٨٨ هـ.ش، يُعاقب من يقوم عبر الأنظمة الحاسوبية أو الاتصالات بتغيير أو تحريف فيلم أو صوت أو صورة شخص آخر وينشره أو ينشره مع علمه بالتغيير أو التحريف، بما يؤدي عرفاً إلى انتهاك كرامته. اعتبر قانون إضافة بند وملحق إلى المادة ٦ من قانون الصحافة لعام ١٣٦٤ هـ.ش استخدام الأفراد، سواء كانوا رجالاً أو نساء، بشكل استغلالي في الصور والمحتوى، والتحقير والإهانة للجنس النسائي جريمة. تناولت المادة ٦ من قانون التصديق على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لعام ١٣٨٧ هـ.ش النساء ذوات الإعاقة، وتناولت المادتان ١٥ و١٦ منعهما من العنف وسوء الاستغلال. وفقاً للبند ج من المادة ١١١ من قانون البرنامج الرابع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام ١٣٨٣ هـ.ش، أُلزمت الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة، بما في ذلك إعداد برامج وقائية وتدابير قانونية وحقوقية لمعالجة العنف ضد النساء. في المادة ٢٢٧ من قانون البرنامج الخامس للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام ١٣٨٩ هـ.ش، أُلزمت الحكومة بإعداد وصياغة «الوثيقة الوطنية لأمن النساء والأطفال في العلاقات الاجتماعية» بالتعاون والتخطيط مع المؤسسات الأخرى. في قانون الاتفاقية الأمنية بين حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحكومة إيطاليا لعام ١٣٨٢ هـ.ش، وقانون اتفاقية التعاون الأمني بين حكومة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك لعام ١٣٨٧ هـ.ش، أُكد على الوقاية ومواجهة الاتجار بالبشر، خاصة الحالات المتعلقة بسوء استغلال النساء والأطفال. إلى جانب هذه القوانين، هناك بعض المواد القانونية التي تتعلق تحديداً بتفاعل الزوجين في الأسرة للوقاية من العنف المنزلي، وتقديم حلول قانونية في حال وقوعه. ألزمت المادة ١١٠٣ من القانون المدني الزوج والزوجة بالمعاشرة الحسنة مع بعضهما البعض. تنص المادة ١١١٥ على أنه إذا كان وجود الزوجة مع الزوج في منزل واحد ينطوي على خوف من الضرر الجسدي أو المالي أو الشرفي للزوجة، يمكنها أن يكون لها مسكن منفصل. كما نصت المادة ١١١٩ على أن طرفي عقد الزواج يمكنهما اشتراط أي شرط لا يتعارض مع مقتضى عقد النكاح في عقد الزواج أو عقد لازم آخر، مثل أن يكون الزوج قد سوء القصد على حياة الزوجة أو أساء التصرف بحيث أصبحت الحياة معه لا تُطاق، فتكون الزوجة وكيلة ووكيلة بالتوكيل لتطلق نفسها بعد إثبات تحقق الشرط في المحكمة وصدور الحكم النهائي. أشارت المادة ١١٣٠ من القانون المدني إلى أنه إذا كانت استمرارية الزواج تسبب عسراً وحرجاً للزوجة، مثل الضرب أو أي نوع من سوء السلوك المستمر من الزوج الذي لا يُطاق عرفاً بالنظر إلى وضع الزوجة، يمكنها الرجوع إلى الحاكم الشرعي وطلب الطلاق، فإذا ثبت العسر والحرج في المحكمة، يمكن للمحكمة إجبار الزوج على الطلاق، وإذا لم يكن الإجبار ممكناً، تُطلق الزوجة بإذن الحاكم الشرعي. كما نصت المادة ٦٤٢ من قانون العقوبات الإسلامية (قسم التعزيرات) على أنه إذا امتنع الزوج، وهو قادر مالياً، عن دفع نفقة زوجته في حال تمكينها، فإنه يُعاقب.

نظراً لتشتت القوانين المتعلقة بالعنف والقيود ضد النساء، وكذلك وجود بعض الثغرات القانونية فيما يتعلق بحماية النساء، أعدت الحكومة مشروع قانون بعنوان «مشروع قانون تأمين أمن النساء في مواجهة العنف». تم تعديل هذا المشروع من قبل السلطة القضائية ليتألف من ٤ فصول و٥٠ مادة. في هذه المقالة، نناقش بعض النقاط المتعلقة بهذا المشروع:

تنص المادة ٢ من هذا المشروع على: «جميع النساء المقيمات في إيران، سواء كن إيرانيات أو غير إيرانيات، مشمولات بحماية هذا القانون.» قيد «المقيمات» في هذه المادة لا يشمل السياح، أو المسافرات، أو النساء اللواتي يمررن عبر إيران فقط.
في المادة ٣، يُعرف العنف كما يلي: «العنف في هذا القانون هو كل سلوك عمدي يُرتكب ضد المرأة بسبب جنسها أو وضعها الضعيف أو نوع علاقتها بالفاعل، وقد يؤدي إلى إلحاق الأذى أو الضرر بجسمها أو نفسيتها أو كرامتها أو شخصيتها أو سمعتها أو حقوقها وحرياتها القانونية.»

عبارة «قد يؤدي» في هذه المادة تعتبر البدء في الجرم كتحقق للجرم، وتشمل حتى السلوكيات التي يمكن أن تسبب أذى أو ضرراً بالقوة. بعبارة أخرى، تشير هذه العبارة إلى أن كل سلوك عمدي يحمل القدرة على إلحاق الأذى أو الضرر يُعد عنفاً وجريمة، بغض النظر عما إذا تحقق الأذى أو الضرر فعلياً أم لا.

في البند ب من المادة ٤، يُعرف العنف النفسي والعاطفي كما يلي: «كل سلوك يؤدي إلى الإضرار بالكرامة أو الشخصية أو السمعة أو العواطف أو الشعور بالأمان أو النمو أو الصحة أو السلامة النفسية، مثل التخويف، الإهانة، التحقير، السخرية، التهديد، أي نوع من التجسس أو المراقبة غير المعتادة والمتكررة، فرض ظروف نفسية مؤذية، سوء المعاشرة، الحرمان من الوصول المعتاد إلى الأقرباء، ترك الحياة الأسرية، والإجراءات التي تؤدي إلى ترك الزوجة في حالة من عدم اليقين.» أولاً، في السوابق الجنائية لنظام الجمهورية الإسلامية والجرائم ضد الشخصية المعنوية للأفراد، لا توجد مصطلحات مثل «الكرامة»، «العواطف»، «النمو»، و«النفسية»، وليس لها تعريف محدد. ثانياً، هذه التعابير قابلة للتفسير والتأويل بطرق مختلفة، مما يؤدي إلى أحكام مختلفة في الحالات المتشابهة، وهي تخالف مبدأ الوضوح والشفافية في المواد القانونية. ثالثاً، لا يتضح الفرق بين مصطلحات «التحقير» و«السخرية» وكلمة «الإهانة» الواردة في هذه المادة وفي المادة ٦٠٨ من قانون العقوبات الإسلامية (قسم التعزيرات). علاوة على ذلك، هذه التعابير مرنة للغاية وتشمل أصغر السلوكيات، خاصة في التفاعلات والاضطرابات الأسرية، مما يؤدي إلى تجريمها.
في البند پ من المادة ٤، يُعرف الاغتصاب كما يلي: «كل مواقعة غير قانونية بأي وسيلة ومن أي موضع من جسم المرأة بعنف أو إكراه أو خداع أو غش أو تهديد.»
في المادة ٤، البند پ، الرديف ٢، يُعرف الاستغلال الجنسي كما يلي: «كل نوع من العرض أو التجارة أو توفير أو أخذ أو إجبار أو استئجار النساء للدعارة، العبودية الجنسية، الإباحية، أو غيرها من الأنشطة التجارية الجنسية.»

في الختام، يمكن القول إنه على الرغم من أن القضاء على العنف في الأسرة والمجتمع، خاصة ضد النساء، أمر ضروري وبديهي، ويتطلب جهود جميع الأفراد والمؤسسات لتحقيق مجتمع خالٍ من العنف، إلا أنه إذا كان هناك قانون مستقل يتناول قضية العنف ضد النساء، فمن الضروري أولاً معالجة النقائص والثغرات في القوانين الحالية، وثانياً أن يتمتع بالشفافية والوضوح والشمولية، بحيث يغني المؤسسات القضائية عن الحاجة إلى تشريع قوانين جديدة لفترة طويلة، ولا يؤدي على المدى الطويل إلى زعزعة استقرار مؤسسة الأسرة.

Source: External Source