نگاه إلى كتاب «فقه التربية» تأليف آية الله الأعرافي؛

مبادئ الفقه في التربية/10

المسألة الرئيسية للكتاب هي دراسة إمكانية الارتباط والتفاعل بين علمي «الفقه» و«التربية» وضرورة إنشاء علم متعدد التخصصات أو باب فقهي جديد يُسمى «فقه التربية»؛ ودراسة مكانة ووظائف ومسائل وآفاق مباحث «فقه التربية» وتصميم النظام التربوي الإسلامي.

ملاحظة: كتاب فقه التربية هو نتيجة ساعات طويلة من تدريس الأستاذ الأعرافي، الذي تناول هذا الموضوع في السنوات الماضية في الحوزة العلمية خلال درسه الخارج. ما هي التربية؟ هل الإنسان قابل للتربية أو قابل للتربية الدينية؟ ما هي المعايير التربوية؟ هل يمكن بالمعايير الفقهية التأثير في تربية الإنسان؟ مثل هذه الأسئلة وإجابات الكاتب عليها يمكن العثور عليها في هذا الكتاب. فيما يلي تقرير مختصر عن محتوى هذا الكتاب:

في هذا المقال الذي هو تقرير عن كتب فقه التربية، ستجدون أن الشريعة وبُعدها العملي أي الفقه له مكانة خاصة في حياة الإنسان وهو مجموعة من الواجبات والمحظورات. الفقه والتربية أيضاً لهما دور مهم في حياة كل إنسان مسلم، والتربية والتنشئة الشاملة من الحاجات الأساسية له. يصل الإنسان في ظل التربية الصحيحة إلى الكمال. هذان الموضوعان مع تقدم حياة البشر والتحولات الثقافية والاجتماعية، أخذا شكلاً جديداً واكتسبا رسالة حديثة. تصميم التعليم والتربية الإسلامي وتنظيم النظام التربوي الإسلامي، من الهموم القديمة للمهتمين والمتخصصين الملتزمين في مجال التعليم والتربية، والتي تشكلت منذ عشرين عاماً على يد آية الله علي رضا الأعرافي ودخلت المجامع العلمية. هذا الكتاب هو نتيجة جزء من سلسلة مباحث «فقه التربية» التي أُلقيت في إطار درس خارج الفقه لديه. كان المشاركون في هذا الدرس طلاباً فاضلين ومتمرسين، غالباً ما كانوا قد درسوا وبحثوا أكاديمياً في تخصص علوم التربية. لهذا الغرض، يُقدم ملخص لمباحث الكتاب المذكور.

سيرة المؤلف

ولد آية الله الأعرافي في عام ١٣٣٨ شمسي (الموافق تقريباً لعام ١٣٧٨-١٣٧٩ هـ) في مدينة ميبد في محافظة يزد. كان والده محمد إبراهيم الأعرافي من علماء ميبد ومن الأصدقاء المقربين لقائد الثورة الكبير. دخل الحوزة العلمية في سن المراهقة، وفي فترة قصيرة حضر دروس الخارج في الفقه والأصول لدى كبار الحوزة واستفاد منهم. له شرف التلمذة على أساتذة مثل آية الله العظمى فاضل لنكراني (رحمه الله)، آية الله العظمى الحاج الشيخ مرتضى حائري (رحمه الله)، آية الله العظمى وحيد خراساني (دامت بركاته)، وآية الله العظمى جواد تبريزي (رحمه الله).

من أنشطته الثورية يمكن الإشارة إلى المقاتلة ضد الطاغوت والجهاد في جبهات القتال ضد البعث. تولى لفترة إمامة الجمعة في مدينة قم المقدسة، وإدارة الحوزات العلمية في البلاد، والمجتمع المصطفى العالمي، وإمامة الجمعة في قضاء ميبد (محافظة يزد)، وعضوية مجلس خبراء القيادة، وعضوية مجلس صيانة الدستور، وقدم خدمات قيمة للبلاد والشعب.

علي رضا الأعرافي له تأليفات عديدة، بعضها بقلمه وبعضها الآخر نتيجة تحرير المحاضرات والتدريس في المحافل الحوزوية والجامعية. معهد الإشراق والعرفان التابع له ينشر أعماله. مجموعة فقه التربية في عناوين مختلفة هي نتيجة جهود كبيرة في هذا المعهد. من أعماله الأخرى يمكن الإشارة إلى كتاب تربية الولد، السيرة التربوية للنبي وأهل البيت (عليهم السلام)، كتاب آراء العلماء المسلمين في التعليم والتربية وأسسه. يؤكد على ولاية الفقيه، ويعتبر الحفاظ على القيم الإلهية والإنسانية من الأمور المهمة. احترام الديمقراطية الدينية والقانون وصوت الشعب، والاهتمام بالاضطرابات الاجتماعية مثل البطالة والتضخم، والالتزام بالأخلاق والآداب الإسلامية في مجال السياسة و… من المباني والهموم السياسية والاجتماعية الأخرى له.

مسألة الكتاب

المسألة الرئيسية للكتاب هي دراسة إمكانية الارتباط والتفاعل بين علمي «الفقه» و«التربية» وضرورة إنشاء علم متعدد التخصصات أو باب فقهي جديد يُسمى «فقه التربية»؛ ودراسة مكانة ووظائف ومسائل وآفاق مباحث «فقه التربية» وتصميم النظام التربوي الإسلامي.

هيكل الكتاب وتقرير المحتوى

يتكون الكتاب من مقدمة وأربعة فصول. تقدم المقدمة نظرة عامة على التغييرات والتحولات في الحوزة وتوسع العلوم الإنسانية فيها، خاصة علوم التربية وعلاقتها بالعلوم الحوزوية. يذكر هذا القسم أن هدف تأسيس فقه التربية هو تقدم فقه التربية لبناء أسس علوم التربية الإسلامية وكذلك إنتاج النظرية في مجال التربية الإسلامية.

الفصل الأول يناقش تعريف الفقه، وموضوع الفقه (السلوكيات الاختيارية للمكلف)، ومحمول الفقه (التشريع الإلهي لتنظيم حياة الإنسان)؛ وفي النهاية يعرف الفقه بأنه «علم عن السلوك الاختياري للمكلف من حيث اتصافه بأحد الأحكام الخمسة».

الفصل الثاني يناقش المباحث التالية:

التعريف اللغوي للتربية؛ التعريف الاصطلاحي للتربية بـ«إحداث تغيير تدريجي وإزهار مواهب المتربي في الساحات الذهنية والروحية والجسدية للشخصية والسلوك، من قبل المربي»؛ بيان تقسيمات التربية؛ توضيح النظام التربوي الذي يشمل المباني والأهداف والمبادئ والأساليب؛ تعريف علوم التربية بـ«علم يتولى البحث والدراسة في عملية التربية وموضوعه عملية التعليم والتربية»؛ علاقة التربية بالمفاهيم المشابهة، مثل «التعليم» الذي داخل في التربية، «التبليغ» الذي خارج عن التربية بسبب زوال سريع، «التأديب» الذي داخل في التربية، «الأخلاق» الذي خارج عن التربية بسبب كون التربية تغييرية.

الفصل الثالث يناقش علاقات العلوم، علاقة الفقه بالتربية، تأثير التربية على الفقه والعكس، وتأثير علوم التربية على الفقه والعكس. وفي النهاية يذكر أن «التربية» بسبب وجود تدفق خارجي، تؤثر على «الفقه» في عدة مجالات مثل «توسيع نطاق الفقه»، «تنظيم التربية»، و«تقديم تحليل تربوي»؛ وهي نفسها، كموضوع جديد لعلم الفقه، تتأثر بآراء الفقه في مجالات التأثير على المباني والأهداف والمبادئ والأساليب والأبعاد والأركان والمراحل لعلم الفقه.

كما يعتبر تأثيرات العلم المسؤول عن هذا التدفق، أي «علوم التربية» على «الفقه» قابلة للدراسة في ثلاثة نطاقات: «طرح موضوعات جديدة»، «تشخيص الموضوعات»، و«طرح أساليب حديثة». وفي المقابل يبين دور «الفقه» على «علوم التربية» في حالات التوجيه والتحديد والضبط، وطرح أساليب ومبادئ حديثة، وإثارة مسألة للبحث. بناءً على مثل هذه العلاقة العميقة والوثيقة بين الفقه والتربية وبين الفقه وعلوم التربية، تبرز ضرورة التعاون بين هذين التخصصين وتأسيس علم متعدد التخصصات، أو إنشاء باب وكتاب فقهي جديد في الفقه السائد.

الفصل الرابع يقدم مفهوم «فقه التربية» وآفاقه الواسعة؛ ومن خلال مراجعة النماذج المقدمة لتصنيف الفقه ودراسة تاريخ تصنيف مباحث الفقه، يناقش في النهاية مكانة «فقه التربية» في الفقه السائد وفي منظومة المعارف الإسلامية. يشير الكتاب في الاستمرار إلى أن من تفاعل ومواجهة علمي الفقه والتربية، ينشأ باب جديد في الفقه. يمكن لهذا الباب الجديد أن يحتوي نطاقاً واسعاً من المباحث التربوية مثل التعليم والتعلم والتربية وعواملها وعوائقها. كما يمكن أن يشمل إنجازات التخصصات المتنوعة لعلوم التربية مثل الإدارة التعليمية، وتخطيط المناهج، والتكنولوجيا التعليمية و… . كل هذه من حيث كونها في مقام التربية والتأثير والتأثر، ومن حيث كونها سلوكاً من سلوكيات المكلف الاختيارية، تُؤخذ في موضوع «فقه التربية»، وتحديد حكمها من مسؤولية الفقيه.

في النهاية، يعرف المؤلف المحترم «فقه التربية» بهذا الشكل: علم يناقش السلوكيات الاختيارية الصادرة من المربين والمتربين في مقام التربية، من حيث اتصافها بأحد الأحكام الخمسة. في الاستمرار، تُناقش المباحث المتعلقة بفقه التربية بشكل أكثر تفصيلاً.

هذه المجموعة المكونة من ثلاثين جزءاً، تحتوي عناوين متنوعة في مجال فقه التربية، حيث تم حتى الآن كتابة وطباعة أربعة عشر جزءاً منها بواسطة كتاب معهد الإشراق. يمكنكم في هذه الثلاثين جزءاً مشاهدة عناوين متنوعة مثل: (قواعد فقه التربية، تعليم وتعلم القرآن والحديث، تعليم وتعلم العلم والدين، تعليم وتعلم العلوم والمعارف العقلية، تعليم وتعلم العلوم والمعارف الشهودية، تعليم وتعلم العلوم التجريبية، العلوم الغريبة والمهارات والمهن، واجبات مؤسسة العلماء والنخب الدينية في التربية، آداب خاصة بالتعلم، آداب مشتركة بين التعليم والتعلم، الكفاءات الأخلاقية – الشخصية للتدريس، المبادئ العامة للتربية، التربية الجسمانية، التربية العقلانية، التربية العقائدية، التربية العبادية، التربية الأخلاقية، التربية الجنسية، التربية الاجتماعية السياسية، التربية الاقتصادية الفنية والفنية، واجبات مؤسسة الأسرة في التربية، أساليب وفنون التدريس، واجبات مؤسسة الحكومة في التربية، الأساليب العامة للتربية، واجبات مؤسسة المراكز التعليمية في التربية، واجبات مؤسسة عامة الشعب والمكلفين). أجزاء هذه المجموعة متاحة الآن في مكتبة متخصصة بيت الباحثين في الأخلاق في قم.

كما يظهر من هذا الكتاب، يعتقد المؤلف المحترم أن «فقه التربية» ليس نقاشاً إضافياً على الفقه الموجود، بل هو جمع المواد المتفرقة لهذا الموضوع من المصادر والنصوص الفقهية. يقول في مقابلة مع مجلة معرفت هكذا:

«فقه التربية وإن كان قد يُعتبر عنواناً جديداً، إلا أن جذوره موجودة في الفقه التقليدي والسائد؛ مثلاً المباحث التي تُطرح حول تعليم العلوم وأنواع العلوم ونحو ذلك في المكاسب المحرمة، هي في الحقيقة جزء من فقه التربية، ولهذا السبب لا يمكن القول إن فقه التربية موضوع فقهي جديد تماماً، بل هذا الموضوع موجود دائماً في حياة البشر وقد نوقشت أجزاء منه في الفقه؛ لكن بسبب أن هذه المباحث لم تكن لها تحديد وتشخص مستقل أصلاً، لم نكن لدينا كتاب تعليم وتربية أو فقه التربية. من جهة أخرى، بسبب أن هذه المسائل كانت تُناقش غالباً في علم الأخلاق، لم تُشعر بحاجة إلى هذا الباب في الفقه.»

يبدو أنه مع وجود الاشتراكات بين علمي الفقه والتربية في الموضوع (الأعمال والسلوكيات الإنسانية)، والهدف (الحركة نحو الكمال)، والقلمرو (جميع مراحل حياة الإنسان)، والمسائل والطبيعة (التطبيقية)، فإن الاختلافات مثل الاختلاف في المباني والأهداف والأساليب والمباني، تبرز ضرورة تدوين أصول فقهية أكمل؛ وهذه الأصول الفقه يجب أن تُستمد من أصول الفقه السائد ومن النقاشات الأصولية الخاصة بفقه التربية.

Source: External Source