عقدت الجلسة الواحدة والسبعون من سلسلة جلسات « أیام الأحد: مناقشة المنهج» بعنوان «عملية وطرق تقييم مطابقة القانون مع ضروريات الفقه والمذهب» يوم الأحد ٣ رجب ١٤٤٧ هـ في معهد بحوث الفقه المعاصر. وفي هذه الجلسة، قدم آية الله محمد جواد فاضل لنكراني، رئيس المركز الفقهي للأئمة الأطهار (عليهم السلام)، كمتحدث رئيسي، توضيحاً للأسس القرآنية والفقهية لهذا الموضوع.
أشار آية الله فاضل لنكراني في بداية كلامه، مع الإشارة إلى أهمية الموضوع، قائلاً: «مناقشة كيفية مطابقة القوانين مع الأحكام الضرورية في المقام الأول، وحتى الأحكام غير الضرورية، موضوع مهم جداً».
واستناداً إلى آيات القرآن الكريم، قال: «في القرآن الكريم، ورد تعبير حدود الله في آيات متعددة؛ منها في الآية ١٨٧ من سورة البقرة حيث يقول: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾».
صرح رئيس المركز الفقهي للأئمة الأطهار (عليهم السلام)، مستنداً إلى هذه الآيات: «يبدو أن إحدى القواعد الفقهية التي يمكن استكشافها من القرآن الكريم هي قاعدة وجوب حفظ الأحكام الإلهية، وتشمل هذه القاعدة جميع الأحكام: الواجبات، والمحرمات، والمستحبات، وحتى المكروهات، ويجب مراعاة كل ذلك في النظام التشريعي».
وأكد: «حفظ الحدود الإلهية واجب على الجميع؛ ليس على الحاكم فقط، بل على كل مؤمن. كما أن الحاكم الإسلامي ملزم بأن تكون القوانين التي يسنها مطابقة تماماً للحدود الإلهية، ومجرد عدم المخالفة للشرع لا يكفي».
أكد آية الله فاضل لنكراني: «حفظ الحدود الإلهية واجب على الجميع؛ ليس على الحاكم فقط، بل على كل مؤمن. كما أن الحاكم الإسلامي ملزم بأن تكون القوانين التي يسنها مطابقة تماماً للحدود الإلهية، ومجرد عدم المخالفة للشرع لا يكفي».
وفي جزء آخر من كلامه، أشار: «ما حدده الله تعالى، من رسالة النبي (صلى الله عليه وآله)، وإمامة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، والأحكام الإلهية؛ كل ذلك حدود إلهية، ومن ثم فإن الحدود الإلهية ليست محصورة في القرآن».
كما أشار رئيس المركز الفقهي للأئمة الأطهار (عليهم السلام) إلى التحديات الموجودة وقال: «إحدى المسائل المهمة هي طريقة تشخيص ضروريات الفقه والمذهب، وكيفية الجمع بين المصالح الاجتماعية والدولية مع هذه الضروريات».
في قسم الأسئلة والأجوبة، سأل أحد الحاضرين عن العلاقة بين ضروريات الفقه والظروف الاجتماعية.
أوضح آية الله فاضل لنكراني في الجواب: «الضروريات الفقهية غير قابلة للعدول عنها، إلا في حالات رفع عنوان ثانوي أو ضرورات اجتماعية خاصة».
كما صرح رئيس المركز الفقهي للأئمة الأطهار (عليهم السلام)، رداً على سؤال حول «المصالح الاجتماعية والدولية»: «يجب تفسير المصالح الاجتماعية والدولية في إطار حفظ الحدود الإلهية، ولا يمكن أن تؤدي إلى تعطيل الأحكام».
انتهت هذه الجلسة بالتأكيد على ضرورة إعادة قراءة الأسس الفقهية للتشريع وتوضيح معايير تشخيص ضروريات الفقه والمذهب؛ ذلك المعيار الذي يجب، حسب قول المتحدث، أن يكون محور التشريع الرئيسي في النظام الإسلامي، وأن المصالح الاجتماعية والدولية لا تكتسب معنى واعتباراً إلا في إطار حفظ الحدود الإلهية.

