حجة الإسلام والمسلمين الدكتور سعيد فراهاني فرد، في حوار خاص مع «فقه معاصر» يبحث:

الحكم الشرعي في الحفاظ على الموارد الطبيعية من منظور الفقه الإمامي/9

تتميز الموارد الأحفورية -التي تُعدّ أيضًا مصادر لتوليد الطاقة- بأنها محدودة وتنتهي بعد فترة، كالنفط والغاز والفحم وغيرها؛ إضافة إلى أنها تنفد بالاستهلاك، كالبنزين الذي يحترق في السيارة وينتهي؛ بخلاف الموارد الدائمة التي -رغم عدم قابلية مصدرها للتجدد- لا تنفد المواد المعدنية نفسها بالاستهلاك؛ كمناجم الذهب والفضة وغيرها.

إشارة: حجة الإسلام والمسلمين الدكتور سعيد فراهاني فرد -رئيس كلية العلوم الاقتصادية والإدارية بجامعة قم- وإن اشتهر بالاقتصاد، إلا أنه يدرّس ويبحث في مجال الموارد الطبيعية منذ سنوات طويلة. وقد كانت عنوان رسالة الدكتوراه له «التوافق بين استغلال الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة في الإسلام»، وله عدة كتب ومقالات في هذا المجال، منها كتاب «اقتصاد البيئة والموارد الطبيعية» و«اقتصاد الموارد الطبيعية من منظور الإسلام (الأصول والمباني)». أجرينا معه حوارًا حول ماهية فقه الموارد الطبيعية وأبوابه. فقد بيّن بعد شرح دقيق للموارد الطبيعية، الأبواب المقترحة والمسائل الفقهية الأبرز في هذا المجال. فيما يلي تفصيل الحوار الخاص لـ«فقه معاصر» مع عضو المجلس العلمي لمجموعة فقه البيئة والموارد الطبيعية في معهد دراسات الفقه المعاصر:

فقه معاصر: ما المراد بـ«الموارد الطبيعية» وما الموضوعات التي تشملها؟

فراهاني فرد: الموارد الطبيعية هي موارد موهوبة من الله للبشر، ولم يكن للإنسان دخل في إيجادها. وتنقسم إلى قسمين: محدودة (پایان‌پذیر) وقابلة للتجدد.

الموارد الطبيعية المحدودة هي التي تنفد بالاستخراج والاستعمال ولا تقبل التجدد. وأبرز مصاديقها مناجم النفط والغاز والذهب والفضة والحديد وغيرها. وتنقسم هذه الموارد بدورها إلى موارد أحفورية (أو طاقية) وموارد دائمة.

تتميز الموارد الأحفورية -التي تُعدّ أيضًا مصادر لتوليد الطاقة- بأنها محدودة وتنتهي بعد فترة، كالنفط والغاز والفحم وغيرها؛ إضافة إلى أنها تنفد بالاستهلاك، كالبنزين الذي يحترق في السيارة وينتهي؛ بخلاف الموارد الدائمة التي -رغم عدم قابلية مصدرها للتجدد- لا تنفد المواد المعدنية نفسها بالاستهلاك؛ كمناجم الذهب والفضة وغيرها.

وتنقسم هذه الموارد أيضًا إلى دائمة تمامًا كالذهب والفضة، ودائمة نسبيًا كالحديد والنحاس.

أما الموارد القابلة للتجدد فهي التي إذا استُغلت بشكل صحيح يمكن الاستمرار في الاستفادة منها، كالأحياء المائية والغابات.

فقه معاصر: هل المراد من «الموارد» في «الموارد الطبيعية» هو «موارد الطاقة»؟ بعبارة أخرى، ما مضاف إليه «الموارد»؟ وما الفرق الدقيق بين «الموارد الطبيعية» و«البيئة»؟

فراهاني فرد: كما أشرنا في تقسيم الموارد الطبيعية، فإن الموارد الطاقية قسم منها؛ فالأرض والمراعي والذهب والفضة والمعادن الأخرى أيضًا تُعدّ موارد طبيعية لكنها لا تولد طاقة.

فقه معاصر: هل يمكن القول إن الفرق بين «الموارد الطبيعية» ومفاهيم مثل «الطاقة» و«البيئة» وغيرها فرقٌ حيثي وليس ماهويًا؛ أي إذا كان المقصود حيثية كون الشيء موردًا طبيعيًا فيدخل تحت الموارد الطبيعية، وإذا كان المقصود حيثية استعماله كطاقة فهو طاقة، وإذا…؟

فراهاني فرد: البيئة كما يدل اسمها مكان عيش الإنسان، وتشمل بالطبع الموارد الطبيعية. ويُطلق على بعض الموارد الطبيعية اسم موارد بيئية، كالمناظر الطبيعية. كما أن الاستغلال المفرط للموارد الطبيعية يؤدي إلى تدمير البيئة، ولذلك تُبحث الموارد الطبيعية والبيئة معًا في كثير من الكتب. أما كونها طاقية فهو خاصية لبعض الموارد؛ فالنفط والغاز والفحم واليورانيوم مصاديق للموارد الطبيعية، لكن إحدى مزاياها هي توليد الطاقة.

فقه معاصر: ما هي الأبواب والمسائل الأبرز في فقه الموارد الطبيعية؟

فراهاني فرد: يمكن تقسيم فقه الموارد الطبيعية إلى الأبواب التالية ووضع المسائل تحتها:

أ. موضوع‌شناسي الموارد الطبيعية

  • التعريف والماهية؛
  • الأنفال والموارد الطبيعية؛
  • المشتركات والمباحات وعلاقتها بالموارد الطبيعية؛
  • تقسيم الموارد.

مصداق‌شناسي الموارد الطبيعية

  • الحالات المستجدة في الطاقة كالطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية والمعلومات المالية وغيرها.

حكم‌شناسي الموارد الطبيعية أبرز مسائل هذا الباب الفقهي هي:

  • المباني (مباني الاستنباط الفقهي بنظر فقه النظام)؛
  • ملكية الموارد الطبيعية (ملكية الإمام، ملكية المسلمين، الملكية العامة، المباحات العامة)؛
  • الملكية في عصر الحضور والغيبة للإمام، الملكية الشخصية أو المنصبية؛
  • استغلال الموارد الطبيعية وشروطه؛
  • استغلال الدولة الإسلامية لها مباشرة؛
  • تعامل الناس مع الدولة في استغلال الموارد الطبيعية؛
  • المشاركة، الإجارة، التفويض، الإحياء، الإقطاع وغيرها؛
  • شرطية إذن الإمام في الاستغلال؛
  • التفصيل بين زمن الحضور والغيبة؛
  • الاستغلال في زمن تشكيل الحكومة الإسلامية (الفقيه العادل)؛
  • أخذ حق الاستغلال (الضرائب، الخراج، الإجارة، الخمس وغيرها)؛
  • الضوابط الحاكمة على استغلال الأنفال؛
  • النموذج المطلوب للملكية والاستغلال للموارد الطبيعية؛
  • اقتصاد الموارد الطبيعية؛
  • الإيرادات الناتجة عن الموارد الطبيعية؛
  • الإيرادات من الاستغلال المباشر للدولة؛
  • الإيرادات من بيع المنتجات المعدنية ومشتقاتها؛
  • الإيرادات من بيع الخدمات (خدمات السياحة)؛
  • الإيرادات من الاستغلال الشعبي؛
  • الضرائب؛
  • أجرة الإجارة؛
  • الربح من المشاركة مع الناس؛
  • الإيرادات من تقديم الخدمات اللاحقة للنشطاء الاقتصاديين؛
  • موارد صرف الإيرادات الناتجة عن الموارد الطبيعية؛
  • الخدمات العامة؛
  • المساعدات الداعمة؛
  • حفظ وترميم الموارد الطبيعية؛
  • التحديات والمسائل؛
  • تقديم النموذج المطلوب لاقتصاد الموارد الطبيعية.
Source: External Source