عُقدت الجلسة العلمية رقم ٢٧٥ لمعهد بحوث الفقه المعاصر بعنوان «دراسة درجة صعوبة الحرج بالنسبة إلى حفظ حياة الجنين» في مدينة قم بحضور عدد من الأساتذة والباحثين المتخصصين في الفقه الطبي. نظمت الجلسة مجموعة الفقه الطبي والصحة في المعهد، مركزة على إحدى أبرز المسائل الفقهية-الطبية إثارة للجدل في العصر الراهن.
بحسب تقرير موقع معهد بحوث الفقه المعاصر، أُقيمت الجلسة يوم الإثنين ٢٠ شعبان ١٤٤٧ هـ (٢٠ بهمن ١٤٠٤ هـ.ش.)، بتقديم علمي من حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد علي فقيهي، أستاذ المستويات العليا والخارج في الحوزة العلمية، وبنقد علمي من حجة الإسلام والمسلمين السيد صادق رضوي، الخريج المتخصص في مجموعة الفقه الطبي بمركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام). وتولى إدارة الأمانة العلمية حجة الإسلام والمسلمين الدكتور محمد مهدي كريمي نيا، عضو المجلس العلمي لمجموعة الفقه الطبي والصحة في المعهد.
في افتتاح الجلسة، أشار الأمين العلمي إلى أهمية الموضوع، محددًا هدف اللقاء بـ«التحليل الدقيق لوضع الحكم الشرعي للحرج في مسائل كإسقاط الجنين، مع بيان حدوده وضوابطه بدقة»، مؤكدًا الحساسية الخاصة لهذا البحث من الجوانب الفقهية والطبية والأخلاقية والاجتماعية.
التفريق بين البحث الفتوائي والبحث العلمي
استهل حجة الإسلام والمسلمين فقيهي حديثه بطرح السؤال: هل يجوز الحكم بإباحة إسقاط الجنين لأجل الحرج أم لا؟ وأشار إلى الإبهام في المعنى الدقيق لـ«الحرج»، مضيفًا: «يجب توضيح نطاق هذا العنوان بدقة لمنع توسعه بلا ضابط».
تقييد البحث بما قبل نفخ الروح
أكد الأستاذ الحوزوي أن بحث الحرج يقتصر على الفترة السابقة لنفخ الروح في الجنين، إذ يحدد زمان نفخ الروح – حسب الروايات – بالشهر الرابع للحمل، والخلافات الفقهية تتعلق بالمرحلة السابقة فقط.
تعريف الحرج وضرورة إثباته القريب من اليقين
عرّف «الحرج» بأنه مشقة شديدة تفوق المشاق العادية، مشددًا على أن تحققه ينبغي أن يثبت بدرجة قريبة من اليقين، وأن الظن القوي وحده لا يكفي لإصدار إذن بالإسقاط؛ لذا اشترطت الأنظمة تأكيد ثلاثة أطباء متخصصين وسلطة قضائية.
عدم سريان قاعدة «لا حرج» في المحرمات
كان محور استدلال المقدم الأساسي هو نطاق قاعدة «لا حرج». مستندًا إلى الآية الكريمة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، بيّن: «في الواجبات لا نزاع؛ أما في المحرمات فما أجازه القرآن هو الاضطرار فقط، والاضطرار يغاير الحرج، فإسقاط الجنين المحرم قطعًا لا يرتفع بالحرج».
واعتبر الاستناد إلى حرج مستقبلي غير تام، وقال: «هل يُسقط الجنين لحرج متوقع بعد ست أو سبع سنوات؟ هذا لا يتفق مع أي منطق؛ فالحرج يجب أن يكون فعليًا، والتنبؤ بمشكلات محتملة مستقبلية لا يبرر رفع الحرمة الراهنة».
النقد المنهجي من ناقد الجلسة
في قسم النقد، تمسك حجة الإسلام والمسلمين رضوي بأصل حرمة إسقاط الجنين، ونقد شرط «قطعية الحرج» مستشهدًا بمسألة «حجية الظن في موضوعات الأحكام»، وقال: «إذا قبلنا حجية الظن في موضوعات الأحكام في غيرها، فيمكن قبول حجية الحرج الظني في موضوع قاعدة لا حرج».
واعتبر سريان قاعدة لا حرج في المحرمات مسألة مبنائية، واستنادًا إلى إطلاق الآية قال: «لم يُقيد الدليل الحرج بالفعلي دون الاستقبالي؛ فعموم العلة يشمل الحرج الاستقبالي أيضًا، وإذا ثبت الجواز للوالدين خرج عمل الطبيب عن «المعاونة على الإثم»».
في ختام الجلسة، شكر الأمين العلمي المقدم والناقد، مبينًا أن الخلافات ترجع أساسًا إلى المباني الأصولية كحجية الظن في الموضوعات، وشمول قاعدة لا حرج للمحرمات، وتحليل كونها رافعة أو دافعة.
أثبتت الجلسة أن العلاقة بين قاعدة لا حرج وحفظ حياة الجنين تبقى من أعقد المسائل وأكثرها جدلاً في الفقه الطبي المعاصر؛ مسألة تستدعي الدقة في المباني الأصولية، والتمييز بين الحرج والضرر والاضطرار، والنظر المتوازن إلى الأبعاد الفقهية والطبية والأخلاقية.

