سيد محمد موسوي صديق

دراسة الأبعاد الفقهية للعنف ضد الزوجة/13

فيما يتعلق بكون التهديد بالطلاق أو بغيره من القيود المشروعة من جانب الزوج مصداقاً للعنف اللفظي تجاه الزوجة أم لا، يُقال: إذا صدر التهديد بقصد الإيذاء، فنعم، يُعد عنفاً لفظياً وهو حرام؛ كمن يُخضع زوجته لضغط نفسي متواصل بتكرار: «إن لم تفعلي كذا، طلقتك». أما إذا كان التهديد لإنفاذ حق مشروع دون قصد الإيذاء، فلا يُعد عنفاً لفظياً؛ كقوله لها: «إن خرجتِ من البيت دون حجاب شرعي، طلقتك»، فإن قصده هنا الالتزام بالأحكام الشرعية لا الإيذاء.

إشارة: كان العنف في الماضي يقتصر غالباً على الجانب الجسدي أو كان هو أبرز مصداق له، غير أن العقود الأخيرة شهدت ظهور مصاديق جديدة كالعنف النفسي واللفظي والتصويري وغيرها. وفي سياق حقوق المرأة، يُتصور العنف اللفظي ضد النساء وضد الأزواج على حد سواء، إلى جانب العنف الجسدي. وقد اعتبر البعض تهديد الزوج زوجته بالطلاق مصداقاً للعنف اللفظي. حجة الإسلام والمسلمين الدكتور سيد محمد موسوي صديق – طالب دكتوراه في دراسات المرأة ورئيس الشعبة ٢٤٨ بالمحكمة العامة الحقوقية في طهران – من أكفأ المتخصصين في دراسة هذا الموضوع. فيما يلي نص الملاحظة الخاصة المفصلة لهذا الباحث في الدراسات القضائية المتعلقة بالمرأة:

في حكم تهديد الزوجة بالطلاق من منظور الفقه والحقوق: من الناحية الفقهية، إن التهديد بالطلاق أو فرض قيود مشروعة إذا صدر بقصد الإضرار أو إثارة الرعب فهو حرام، وقد يستوجب التعزير في بعض الصور. أما حقوقياً، فقد يقع التهديد بالطلاق -إذا كان بقصد الإيذاء النفسي- تحت جريمة التهديد (المادة ٦٦٩ من قانون العقوبات الإسلامي).

التحليل الفقهي

من المنظور الفقهي، ينبغي أولاً بيان الحكم العام للتهديد في فقه الإمامية، ثم دراسة مصداقية التهديد بالطلاق له. ويُتابع البحث في مبحثين:

أ) الحكم العام للتهديد في فقه الإمامية

إن التهديد بأي صورة -بما في ذلك التهديد بالطلاق أو بالقيود المشروعة- إذا كان بقصد الإيذاء والأذى فهو حرام فقهياً. وتدل على ذلك الأدلة الآتية:

  1. القرآن الكريم: ﴿وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: ٦]، فالآية تنهى صراحة عن كل أشكال الإيذاء بما فيها التهديد اللفظي.

الروايات: عن النبي (ص): «المُؤْمِنُ مَأْلَفَةٌ وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ» [بحار الأنوار، ج٦٤، ص٣٠٤].

وعن الإمام علي (ع): «إِيَّاكَ وَمُبَادَرَةَ الْغَضَبِ فَإِنَّهُ يُورِثُ الضَّغَائِنَ» [نهج البلاغة، حكمة ٣٤٠].

آراء الفقهاء: تتفق آراء الفقهاء على حرمة أي إيذاء تجاه الزوجة، بل اعتبر بعضهم تهديد الزوجة بالطلاق نوعاً من الإيذاء وحراماً:

الإمام الخميني (ره): في «تحرير الوسيلة» [ج٢، ص٣١٥] حرم كل إيذاء للزوجة حتى بالقول دون مبرر شرعي.

آية الله مكارم الشيرازي: في استفتاءاته [ج٢، ص١٥٢] صرح بأن «تهديد الزوجة بالطلاق دون سبب شرعي إذا أفضى إلى إيذاء نفسي فهو حرام».

ب) مصداقية التهديد بالطلاق أو بالقيود المشروعة للعنف اللفظي

إذا صدر التهديد بقصد الإيذاء، فهو عنف لفظي وحرام؛ كالتكرار المستمر: «إن لم تفعلي كذا، طلقتك» مما يُسبب ضغطاً نفسياً. أما إذا كان لإنفاذ حق مشروع دون قصد الإيذاء -كالتهديد بالطلاق إن خرجت دون حجاب شرعي- فلا يُعد عنفاً لفظياً، إذ يقصد به الالتزام بالشرع.

النتيجة الفقهية

التهديد بالطلاق أو بالقيود المشروعة إذا اقترن بقصد الإضرار وإثارة الرعب فهو حرام ومصداق للعنف اللفظي، وقد يوجب التعزير.

التحليل الحقوقي

هل يُعد التهديد بالطلاق أو بالقيود المشروعة عنفاً لفظياً يترتب عليه عقوبة؟ يُتابع في مبحثين:

أ) هل التهديد بالطلاق جريمة؟

التهديد بالطلاق لذاته ليس جريمة في القوانين الإيرانية، لكنه إذا توافرت شروطه يقع تحت المطاردة. تنص المادة ٦٦٩ من قانون العقوبات الإسلامي على:

«يشترط للجريمة:

  • أن يكون التهديد بضرر نفسي أو مالي أو عرضي أو بحرية مشروعة.
  • مثال: «إن طلقتك، سآخذ الأولاد» (ضرر عاطفي ومالي).
  • العقوبة: الحبس من شهرين إلى سنتين أو الجلد حتى ٧٤ جلدة».

وقد يُصنف التهديد المتكرر بالطلاق عنفاً نفسياً بناءً عليها.

ب) هل التهديد بفرض قيود مشروعة (كمنع الخروج) جريمة؟

إذا كانت القيود مشروعة -كمنع معاشرة أشخاص سيئين- فالتهديد بها ليس جريمة. أما إذا كانت غير مشروعة -كمنع الدراسة أو العمل- فقد تدخل في نطاق المادة ٦٦٩ من قانون العقوبات الإسلامي.

[١] الطلاق: ٦.

[٢] بحار الأنوار، ج٦٤، ص٣٠٤.

[٣] نهج البلاغة، حكمة ٣٤٠.

[٤] تحرير الوسيلة، ج٢، ص٣١٥.

[٥] استفتاءات، ج٢، ص١٥٢.

Source: External Source