حجة الإسلام والمسلمين مرتضى موسى‌بور في حوار خاص مع موقع "الفقه المعاصر":

حق الكرامة والمساواة الإنسانية من منظور الفقه/4

تنقسم الكرامة الإنسانية إلى قسمين: ذاتية واكتسابية. الكرامة الذاتية تعني أن الإنسان يتمتع بالكرامة بذاته، وهذه الكرامة كامنة بالقوة في وجود كل إنسان، ويمكن بالسعي والرشد أن تتحول إلى كرامة بالفعل. كما تنقسم الكرامة إلى نوعين: جسمانية وروحانية؛ فالكرامة الجسمانية هي ما يتجلى في ظاهر الإنسان، بينما ترتبط الكرامة الروحانية والمعنوية بالطبقات الداخلية للإنسان وتبرز وتظهر لأهل المعنى.

إشارة: على الرغم من التصريح بثبوت الكرامة للإنسان في القرآن الكريم والروايات، إلا أنها كـ «حق» يترتب عليه آثار فقهية وحقوقية، لم تحظَ ببحث واسع وتُعدّ من الأمور المستحدثة. وبناءً على ذلك، أُجري هذا الحوار حول ماهية «حق الكرامة» وأبعاده مع حجة الإسلام والمسلمين مرتضى موسى‌بور، أستاذ السطوح العالية في حوزة قم العلمية. وهو يعتقد أن اتصاف الإنسان بالكرامة لا يعني عدم تمتع سائر الكائنات بالكرامة، إلا أن كرامة الموجودات الأخرى تعود بدورها إلى كرامة الإنسان. وفيما يلي النص الكامل للحوار الخاص لموقع “الفقه المعاصر” مع هذا الأستاذ والباحث في حوزة قم العلمية:

الفقه المعاصر: ما هي الكرامة الإنسانية وكيف تُعرَّف؟

موسى‌بور: الكرامة الإنسانية تعني شرف الإنسان وتفضيله على سائر المخلوقات. وقرّر بعضهم تعريف الكرامة بمعناها كـ العزة أو الإكرام، بينما ربطها آخرون بشخصية الإنسان وشأنيته. والنقطة المقابلة للكرامة هي الخسة واللؤم؛ فالإنسان ذو الكرامة يكون شريفًا وعزيزًا، بينما يكون الإنسان الفاقد للكرامة دنيئًا وحقيرًا.

الفقه المعاصر: ما هي تقسيمات الكرامة الإنسانية؟

موسى‌بور: تنقسم الكرامة الإنسانية إلى قسمين: ذاتية واكتسابية. الكرامة الذاتية تعني أن الإنسان يتمتع بالكرامة بذاته، وهذه الكرامة كامنة بالقوة في وجود كل إنسان، ويمكن بالسعي والرشد أن تتحول إلى كرامة بالفعل. كما تنقسم الكرامة إلى نوعين: جسمانية وروحانية؛ فالكرامة الجسمانية هي ما يتجلى في ظاهر الإنسان، بينما ترتبط الكرامة الروحانية والمعنوية بالطبقات الداخلية للإنسان وتبرز وتظهر لأهل المعنى.

الفقه المعاصر: هل الكرامة الإنسانية حكرٌ على الإنسان فقط؟

موسى‌بور: لقد جعل الله تعالى حق الكرامة والاحترام لجميع الكائنات. لكن الإنسان، بفضل خصائصه كـ العقل والقدرة على التفكير، هو محور الخلقة وأفضل من سائر المخلوقات. وهذا التفضيل جعل الكرامة الإنسانية محط الاهتمام الأكبر. وحتى لو طُرحت الكرامة بالنسبة لسائر الكائنات، فإنها تعود بنحو ما إلى الكرامة الإنسانية.

الفقه المعاصر: ما هي الأبعاد الحقوقية للكرامة الإنسانية؟

موسى‌بور: تمتلك الكرامة الإنسانية، إلى جانب جنبتيها الذاتية والاكتسابية، أبعاداً حقوقية أيضاً. وهذه الكرامة هي وديعة إلهية أُودعت في ذات الإنسان؛ والواجب على البشر أن يحافظوا على هذه الكرامة ويسعوا لتنميتها. وتستتبع الكرامة الإنسانية حقوقاً وواجبات يُكلف البشر برعايتها تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين.

الفقه المعاصر: لماذا جعل الله الكرامة للإنسان؟

موسى‌بور: هناك أدلة متعددة لهذا الموضوع، يُذكر منها:

  • اختيار الإنسان خليفةً لله في الأرض، وهذا المقام يستلزم الحظوة بالكرامة.

  • صيرورة الإنسان مسجوداً للملائكة، وهذا الأمر يكشف عن كرامته.

  • اصطفاء الأنبياء من بين البشر، وهو دليل آخر على الكرامة الإنسانية.

  • تمتع الإنسان بقوة التفكير والتعقل والاختيار، وهو ما لا يمتلكه أي كائن آخر.

الفقه المعاصر: هل أُشير إلى الكرامة الإنسانية في القرآن الكريم؟

موسى‌بور: نعم، لقد صُرّح بالكرامة الإنسانية في القرآن الكريم. ومن أشهر الآيات في هذا المجال آية: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ»، حيث يشير الله فيها إلى تفضيل الإنسان وتكريمه على سائر المخلوقات. وتبين هذه الآية أن الكرامة الإنسانية وُهبت للإنسان كـ خصوصية إلهية.

الفقه المعاصر: هل هناك أدلة أخرى على الكرامة الإنسانية؟

موسى‌بور: ذکر بعض العلماء من غير المسلمين أيضاً أدلةً على الكرامة الإنسانية، مثل القوة الناطقة، والقدرة على الكتابة، والعمل باليد، وحسن الصورة. وهذه الأدلة تعود بدورها بنحو ما إلى الخصائص العقلانية والفكرية للإنسان، ولا تتنافى مع ما ورد في القرآن والتفاسير الإسلامية.