إشارة: شَعْبَنَة الاقتصاد لم يمضِ سوى سنوات قليلة على طرحها من قبل قائد الثورة المعظم في الفضاء الاقتصادي للبلاد. وقد أوجدت حداثة هذه النظرية إبهامات كثيرة بالارتباط مع معناها الدقيق ومستلزماتها مما جعل التطرق الدقيق لأبعادها أمراً ضرورياً. وإحدى أهم الأسئلة التي تواجه شَعْبَنَة الاقتصاد هي بیان تفاوتها عن الخصخصة. تطرق حجة الإسلام الدكتور السيد محسن سجادي، عضو الهيئة التدريسية بقسم الاقتصاد بجامعة مفيد، في هذه المذكرة الشفهية الخاصة إلى بيان ماهية شَعْبَنَة الاقتصاد وتفاوتها عن الخصخصة. ويرى هذا الأستاذ والباحث في الاقتصاد أن شَعْبَنَة الاقتصاد هي نظرية جديدة ليست بـ معنى الليبرالية والرأسمالية ولا بـ معنى الاشتراكية. كما يعتبر شَعْبَنَة الاقتصاد الوصفة الشافية لاقتصاد دول مثل إيران التي تزيد القوة العاملة لديها عن رأسمالها. وفيما يلي المذكرة الشفهية الخاصة لموقع “الفقه المعاصر” لهذا الباحث:
تكمن العلاقة بين شَعْبَنَة الاقتصاد والخصخصة في أنه في الخصخصة قد لا يشارك كافة الشعب في الاقتصاد أو يجري وضع الاقتصاد تحت تصرف أفراد مخصوصين من الشعب؛ غير أن شَعْبَنَة الاقتصاد تتسبب في ألا يصبح الاقتصاد حكومياً وألا يتجه نحو الاشتراكية والشيوعية؛ وفي ألا تقع سيادة فئة خاصة من الشعب في الاقتصاد ومن ثم في السلطة والسياسة من جهة أخرى. وإذا تشكلت شَعْبَنَة الاقتصاد فستكون إحدى الأركان المهمة للاقتصاد المقاوم أيضاً؛ لأن نتيجة شَعْبَنَة الاقتصاد هذه مهمة. فنتيجة شَعْبَنَة الاقتصاد يصبح الاقتصاد نابعاً من الداخل، ونتيجة هذا الاقتصاد أنه يتطلع للخارج ويتجه نحو الاقتصاد المقاوم أيضاً.
والنقطة الموجودة هي أن التفاوت بين اقتصادنا والاقتصادات في العالم يكمن في أنه في الاقتصادات العالمية لا يوجد نقص في رأس المال عادة بل يوجد نقص في القوة العاملة. أما في بلادنا فالأمر على العكس. ولعل هذه الأمور ذاتها جعلت القيادة تسمي إحدى السنوات بـ «الاقتصاد القائم على المعرفة والمولد لفرص العمل». ففي الدول التي يكون فيها حجم رأس المال كبيراً، يستطيعون تنمية وتطوير أنفسهم بالأدوات والتقنيات الناشئة عن رأس المال؛ غير أنه في بلد لا يملك رأسمالاً كبيراً ولكن يتمتع في المقابل بقوة عاملة وفيرة، فإن الاستخدام المكثف للتقنية ليس صحيحاً لأنه يؤدي إلى بطالة القوى العاملة. وفي دولة كـ بلادنا تملك قوة عاملة وفيرة، فعندما لا يكون الاقتصاد شعبياً ولا تعتبر القوة العاملة نفسها شريكة فيه، تُشجع القوة العاملة الماهرة على الهجرة والنيل لمداخيل عالية في بلد آخر، ولأنه لا توجد قوة عاملة ماهِرة فتظل القوة العاملة البسيطة عاطلة في البلاد أيضاً؛ أما إذا كان الاقتصاد شعبياً وكانت القوة العاملة تربح من الإنتاج فلا ترى دليلاً للهجرة وستبقى وتتهيأ الأرضية لتوظيف القوى العاملة البسيطة أيضاً. وبناءً عليه في اقتصاد بلد كـ بلادنا يجب الذهاب خلف التقنيات التطبيقية التي تؤدي إلى ادخار القوة العاملة لا التقنيات التي نطلق عليها مدخرة رأس المال وتجعل القوة العاملة عاطلة. وهذا الأنموذج يقل وجود سابقة له في العالم تقريباً.
وبشكل عام، فإن شَعْبَنَة الاقتصاد عمل شاق. فهذا النظام الاقتصادي المتشكل على قاعدة شَعْبَنَة الاقتصاد ليس اشتراكياً ليعطي كافة الصلاحيات للدولة، ولا رأسمالياً ليعطي الصلاحيات لفئة خاصة من الشعب، بل هو اقتصاد شعبي. وفي هذا الاقتصاد سيرتفع دور غالبية الشعب وتتسع المرفاهية نتيجة لذلك. إن المشكلة المهمة للنظام الاشتراكي هي تضخم حجم الدولة، والمشكلة المهمة للنظام الليبرالي هي عدم التوزيع العادل للمداخيل. غير أنه في النظام الاقتصادي القائم على شَعْبَنَة الاقتصاد، يظل حجم الدولة صغيراً وتتقاسم المداخيل بشكل عادل بين الشعب. وهذه النقطة هي من الخصائص الممتازة لهذا النظام الاقتصادي.
وفي هذا الصدد صرح قائد الثورة المعظم بتاريخ ٩ رمضان ١٤٣٣هـ (الموافق ٢٩ تموز/يوليو ٢٠١٢م) في لقاء مع جمع من الباحثين والمسؤولين في الشركات القائمة على المعرفة بالإشارة إلى التقدم بالبلاد خلال السنوات الأخيرة قائلاً:
«بالنظر إلى الحقائق التي نشاهدها وهي أمام أعيننا، فإن هذا التحليق، وهذا الوصول لهذا التسامي المنظور والتقدم، ليس خيالياً بأي وجه من الوجوه بل هو واقعي. وتجربة هذه السنوات القليلة تُظهر ذلك بعينه. ففي هذه الإحصاءات المقدمة لاحظتم أن تقدم البلاد في القطاعات المهمة والعلوم الحديثة المؤثرة في الحياة كان تقاماً ملحوظاً بفاصل بضع سنوات؛ وهذا يُظهر أن الموهبة والطاقة والاستعداد موجودة.
يجب علينا أخذ هذه المسألة بجدية؛ أي إيلاء الأهمية لمسألة العلم والاعتماد على العلم في البلاد؛ أي جعل ذلك أساس العمل. وهذا هو كلامنا في هذه السنوات القليلة. فإذا أُخذ العلم بجدية في القطاعات المختلفة، فحينئذٍ ستستطيع هذه الشركات القائمة على المعرفة التي تعمل على مبنى العلم وتنتج وتوجد الثروة، أن توصل اقتصاد البلاد تدريجياً للازدهار الحقيقي».
وتُعبر تصريحات سماحته عن المزايا المهمة لشَعْبَنَة الاقتصاد المذكورة في السطور أعلاه.
