أمين الله أميني

نظرةٌ فی کتاب «نفی العنف ضدّ النساء والرجال فی الأسرة من منظار الفقه الشیعی والوثائق الدولیة»؛

٢ Shahrivar ١٤٠٥ ٤ دقيقة قراءة ملف علمی
الملف العلمي: دراسة الأبعاد الفقهیة للعنف ضد الزوجة
يَعُدّ الغربُ بعضَ الأحكام الشرعية، مثل: إرث المرأة و… عنفاً ضدّ النساء، ولذلك أُجريت بحوثٌ جامعةٌ نسبيّاً في الردّ عليهم؛ إلّا أنّ بحوث المحقّقين في دراسة بعض سلوكيات العنف وأعماله (مثل: القتل، والخروج من المنزل من دون إذن الزوج و…) على أساس الفقه الشيعي والوثائق الدولية أقلُّ؛ وكذلك فإنّ العنف ضدّ الرجال أقلُّ حظّاً من الاهتمام؛ ووجود مقالاتٍ عدّة لا يمكن أن يكون جواباً عن هذه الظاهرة المتفشّية في جميع البلدان.

إشارة: مصطلح «العنف ضدّ النساء» مصطلحٌ حديث ونتاجُ دخول الحداثة إلى حياة البشر. وقد طرح الفقه الشيعي بالطبع مطالبَ حول مصاديق العنف ضدّ النساء في ثنايا الأبواب الفقهية كالنكاح، والطلاق، والحدود، والديات و…؛ إلّا أنّ هذا الموضوع لم يحظَ بالاهتمام بوصفه عنواناً مستقلّاً في بابٍ من أبواب الفقه إلّا قليلاً. أمّا «العنف ضدّ الرجال» فهو موضوعٌ أحدثُ نشوءاً من العنف ضدّ النساء، وقد حظي باهتمام الأوساط العلمية في السنوات الأخيرة. وقد سعت زهرا ساور سفلي، في كتاب «نفي العنف ضدّ النساء والرجال في الأسرة من منظار الفقه الشيعي والوثائق الدولية»، إلى مقارنة آراء الفقه الشيعي حول العنف ضدّ النساء والرجال بالوثائق الدولية الموجودة في هذا الشأن. وفي ما يلي تقريرٌ عن هذا الكتاب.

كتاب «نفي العنف ضدّ النساء والرجال في الأسرة من منظار الفقه الشيعي والوثائق الدولية»

زهرا ساور سفلي، منشورات نظري، ١٤٤٠ﻫ، ٢٠٠ صفحة.

تناولت المؤلّفة في هذا الكتاب دراسةَ مفهوم العنف قبل زواج الزوجين وبعده.

وهي ترى: أنّه بالنظر إلى أنّ العرب في زمان الجاهلية لم يكونوا يرون للمرأة أيّ قيمة، فقد منح الدين الإسلامي المرأةَ قيمةً وكرامة، وجعل الله لأفراد الأسرة حقوقاً وتكاليفَ مقترنةً بالأخلاق، ولا سيّما حسن المعاشرة، لتزداد المودّة والمحبّة والسكينة بينهم ويبلغوا السعادة والكمال، وقد عيّن لهم عقوبةً في حال إساءة استخدام حقوقهم وتكاليفهم. في حين أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بعد الحرب العالمية الثانية، ووفقاً لرؤية المدارس الغربية، أقرّ المساواةَ في الحقوق بين المرأة والرجل، من دون التفات إلى المصلحة والفرق التكويني بين المرأة والرجل، وشكّلوا لجاناً واتّفاقياتٍ ومواثيقَ لإحقاق حقوق النساء، حتى يتمكّنوا من استئصال التمييز ضدّ النساء. وإلى يومنا هذا، لم يقتصر الأمر على أنّهم لم يتمكّنوا من تقليل العنف ضدّ النساء، بل إنّ المجتمع واجه مشكلةً جديدة تُسمّى عنف النساء ضدّ الرجال. ومن الجدير بالذكر أنّ مباني الرؤيتَين متعارضةٌ في بعض الموارد ومشتركةٌ أحياناً.

وتكتب، في نقدها لرؤية الفمينيّين: في مجتمعنا اليوم، يسعى أعداءُ الإسلام وأنصارُ الفمينيّة إلى إظهار الحقوق والتكاليف الشرعية بمظهرٍ ظالم. في حين أنّ رواج العنف في الأسر المسلمة مأخوذٌ من ثقافةٍ غير إسلامية ومن إساءة استخدام الحقوق الشرعية. وحتى في البلدان الغربية أيضاً، ومع شعار المساواة، لم يقلَّ العنف تجاه النساء بعدُ؛ بل هم يواجهون مصاديق جديدة من العنف.

وترى أنّ الغربَ يَعُدّ بعضَ الأحكام الشرعية، مثل: إرث المرأة و… عنفاً ضدّ النساء، ولذلك أُجريت بحوثٌ جامعةٌ نسبيّاً في الردّ عليهم؛ إلّا أنّ بحوث المحقّقين في دراسة بعض سلوكيات العنف وأعماله (مثل: القتل، والخروج من المنزل من دون إذن الزوج و…) على أساس الفقه الشيعي والوثائق الدولية أقلُّ؛ وكذلك فإنّ العنف ضدّ الرجال أقلُّ حظّاً من الاهتمام؛ ووجود مقالاتٍ عدّة لا يمكن أن يكون جواباً عن هذه الظاهرة المتفشّية في جميع البلدان، ولذلك يبدو وجود بحوثٍ واسعة حول كِلا الجنسين أمراً ضروريّاً.

وتُعرِّف المؤلّفة العنفَ المنزلي أو الزوجي على هذا النحو:

من بين تعاريف العنف المنزلي، استُخدم مصطلحٌ آخر يُسمّى العنف الزوجي، وهو بمعناه الواسع عبارةٌ عن: «سوء تعامل أحد الزوجين مع الآخر بما يؤدّي إلى أضرارٍ جسمية أو نفسية في الطرف المقابل». «في كثيرٍ من المجتمعات البشرية، يتمتّع بعض الرجال بروحيّةٍ ديكتاتورية وعدوانية ويرغبون في القيادة المطلقة في المنزل. وهؤلاء الرجال يتوقّعون أن تُطيعهم الزوجةُ والأبناء وتتبعهم طاعةً تامّة. وتعامل هؤلاء الأفراد مع أيّ نوعٍ من عدم التوافق من سائر أفراد الأسرة تعاملٌ عدوانيٌّ وعنيفٌ جدّاً. وأحياناً يزول لدى هؤلاء الأفراد حسُّ التعاطف أو الإحساس بالذنب من قولهم وسلوكهم غير اللائق، أو يضعف ضعفاً شديداً». وبحسب الإحصاءات، فإنّ نسبة إيذاء المرأة الخفيف ١٢٠ في الألف، ونسبة إيذاء المرأة الشديد ٣٨١ في الألف. وقد أفاد بعضهم أيضاً أنّ النساء يشكّلن، بحسب الإحصاءات العالمية، نحو ٩٠٪ من ضحايا العنف المنزلي، ويشكّل الرجال الـ١٠٪ الأخرى.

وترى أنّ نموذج ممارسة الزوج العنفَ ضدّ الزوجة هو قصّة آسية التي رواها القرآن على هذا النحو:

«﴿إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾». وقال بعض المفسّرين: «كان فرعون يُعذّب زوجته تعذيباً شديداً لأنّها آمنت، وكان يشدّها بأربعة أوتاد ويجعلها في مقابل الشمس، ويضع عليها أيضاً صخرةً كبيرة».

و) فهرس مطالب الكتاب

المطالب المطروحة في هذا الكتاب على النحو الآتي:

المقدّمة

الفصل الأوّل: تبيين المفاهيم

المطلب الأوّل: مفهوم العنف

المطلب الثاني: مفهوم الفقه الشيعي

المطلب الثالث: مفهوم الوثائق الدولية

المطلب الرابع: مفهوم الفمينيّة

المطلب الخامس: مفهوم الأسرة

الفصل الثاني: العنف

المطلب الأوّل: أقسام العنف

المبحث الأوّل: تقسيم العنف من منظار الفقه الشيعي وحقوق الإنسان

المبحث الثاني: تقسيم العنف من منظار كيفيّة التضرّر

المبحث الثالث: تقسيم العنف من منظار مدى سعة العنف

المطلب الثاني: علل العنف

المبحث الأوّل: العلل الفردية والشخصية

المبحث الثاني: العلل الأسرية

المبحث الثالث: العلل الاجتماعية

المطلب الثالث: تبعات العنف

المبحث الأوّل: التبعات الجسمية

المبحث الثاني: التبعات النفسية

المبحث الثالث: التبعات الجنسية

المبحث الرابع: التبعات الأسرية

المبحث الخامس: التبعات الاجتماعية

المبحث السادس: التبعات الاقتصادية

الفصل الثالث: مباني الإسلام والغرب في ما يتعلّق بالعنف

المطلب الأوّل: تعارضات مباني الإسلام والغرب في ما يتعلّق بالعنف

المبحث الأوّل: مباني الغرب في ما يتعلّق بالعنف

المبحث الثاني: مباني الإسلام في ما يتعلّق بالعنف

المطلب الثاني: مشتركات مباني الإسلام والغرب في ما يتعلّق بالعنف

الفصل الرابع: نقاط الاشتراك والافتراق بين الفقه الإمامي والوثائق الدولية في شأن ممارسة العنف ضدّ النساء والرجال

المطلب الأوّل: نقاط الاشتراك بين الرؤيتَين في شأن ممارسة العنف ضدّ النساء والرجال

المبحث الأوّل: أنواع العنف المشتركة بين النساء والرجال

المبحث الثاني: أنواع عنف الرجال ضدّ النساء

المبحث الثالث: أنواع عنف النساء ضدّ الرجال

المطلب الثاني: نقاط الافتراق بين الرؤيتَين في شأن ممارسة العنف ضدّ النساء والرجال

المبحث الأوّل: أنواع العنف المشتركة بين النساء والرجال

المبحث الثاني: أنواع عنف الرجال ضدّ النساء

المبحث الثالث: أنواع عنف النساء ضدّ الرجال