دراسة موقع العرف والرضا العام في التشريع على أساس الفقه

هل يمكن أن تكون رضا الناس شرطاً للتشريع الإسلامي؟

انعقدت الجلسة الثانية والسبعون من سلسلة «أیام الأحد: مناقشة المنهج» حول محور «منهجية الحكم التقنيني على أساس الموازين الإسلامية». حضر الجلسة آية الله أبو القاسم عليدوست وجماعة من الباحثين، حيث تناولت «موقع العرف والرضا العام في عملية التشريع على أساس الفقه»، وطرحت أسئلة مهمة حول شرعية القوانين، ومعايير المطابقة الشرعية، ودور رأي الناس في التشريع الإسلامي.

وفقاً لتقرير قاعدة الإعلام لمعهد الدراسات الفقهية المعاصرة، انعقدت الجلسة الثانية والسبعون من سلسلة جلسات «أیام الأحد: مناقشة المنهج» حول محور «منهجية الحكم التقنيني على أساس الموازين الإسلامية». وقد شهدت الجلسة، التي أقيمت بحضور استقبال الباحثين ومتابعة نشطة من الجمهور في الفضاء الافتراضي، الجلسة الثالثة عشرة من الدورة الحالية، وكانت مخصصة لدراسة «موقع العرف والرضا العام في عملية التشريع على أساس الفقه».

في البداية، تولى حجة الإسلام والمسلمين حقاني فضل الأمانة العلمية للجلسة، حيث هنأ بالأيام المباركة لشهر رجب ومولد أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأكد على أهمية الاهتمام بالتحديات النظرية في التشريع الإسلامي، وعدّ من الأسئلة المطروحة في مقدمة الجلسة: العلاقة بين الفقه والقانون، ومعايير المطابقة الشرعية، وموقع الفتاوى المتعددة، ومسألة «الرضا العام» في شرعية القوانين.

عدّ مدير دائرة المعارف الفقه المعاصر أحد أكثر المواضيع إثارة للتحدي في التشريع الإسلامي هو مسألة «الرضا العام» ودور رأي الناس في عملية التشريع، وأكد بطرح هذا السؤال أنه بما أن القانون يُسن للناس، يجب دراسة ما إذا كان الرضا العام شرطاً للتشريع أم لا؟

وأضاف: «قد يقع عدم رضا الناس أحياناً ضمن دائرة المصلحة، أو حتى يُطرح كعنوان مستقل في شرعية القوانين؛ إذ إن في ذات القانون تُراعى المصالح العامة. ومن ثم، فالسؤال الأساسي هو: هل يمكن أن يُعتبر عرف المجتمع والرضا العام شرطاً للتشريع على أساس الفقه أم لا؟».

في المتابعة، بيّن آية الله أبو القاسم عليدوست الأبعاد النظرية لموضوع الجلسة، وفي شرح مفهوم العرف واعتبار الرضا العام، أكد على موقع الإقناع والشفافية والحزم والرسمية والسرعة في التشريع وتنفيذ القوانين، وأشار إلى أن: «مقصودنا من العرف هنا هم مخاطبو القانون؛ أولئك الذين يُحمّل القانون على عاتقهم ويجب عليهم تنفيذه».

أستاذ الدرس الخارج في الفقه والأصول بحوزة قم العلمية، مستشهداً بآية ٢٠ من سورة فصلت والسنة الإلهية في الإقناع والشفافية يوم القيامة، تناول سيرة أمير المؤمنين (عليه السلام) والنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقال: «الإقناع والشفافية ظاهرتان في كل أرجاء البيئة الإسلامية». ووفقاً لرأيه، إن مبدأ الشورى والمساءلة في شؤون الناس من المبادئ الأساسية لحكومة الإسلام، ويجب مراعاة الرضا والإقناع العام في العمليات الاجتماعية والتقنينية أيضاً.

وأشار في المتابعة إلى الرأي الأول في هذا المجال، وقال: بعض يعتقدون أن الرضا العام ليس له أي موقع؛ فإذا أراد فقه أن يراعي الرضا العام، فهو لم يعد فقهاً.

عضو هيئة الأمناء في معهد الدراسات الفقهية المعاصرة، بنقد الآراء الموجودة، أكد على ضرورة النهج المتوازن والاهتمام بعواقب الفتاوى الاجتماعية.

وفي نقد القوانين الموجودة، أشار إلى المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات لعام ١٤٣٤ هـ، ووصفها بأنها مليئة بالغموض وغير الشفافية، وقال إن أمير المؤمنين (عليه السلام) في رسالته إلى مالك الأشتر يحول المعايير الكيفية إلى شروط كمية؛ هذا التحويل من الكيف إلى الكم ليكون المعايير واضحة وقابلة للقياس.

آية الله عليدوست في تلخيص كلامه قال: «لا أقول إن نجعل الرضا أصلاً بدون تبرير شرعي، لكن الرضا أحياناً يغير نظر الفقيه إلى الدليل، وأهداف الشريعة العليا لها كفاءة في هذا المجال».

وأضاف في الختام أن الاهتمام بالمقاصد والعدالة في الاستنباطات الفقهية يمكن أن يمنع الفهم الخاطئ ويحول دون إثارة الاستياء الاجتماعي.

في قسم الأسئلة والأجوبة، حجة الإسلام والمسلمين علي نهاوندي، رئيس مركز البحوث الإسلامية في البرلمان: مع الثناء على عرض آية الله عليدوست، أكد على ضرورة الاهتمام بالمصالح العامة في التشريع، وقال: «أحياناً تكون الأحكام مدار العنوان والاسم، لكن في حالات تكون مدار المصالح والآثار. هذا الأمر يمكن أن يخلق تطوراً في عملية الاستنباط والتشريع». وأشار إلى مثال قانون العمل الذي، وإن كان مرتباً مطابقاً للشريعة، قد يؤدي إلى تفكك نظام الأسرة.

كما طرحت أسئلة حول ضرورة الاهتمام بالمصالح العامة في التشريع، ودور العرف في منطقة الفراغ، والتعارض المحتمل بين الرضا العام والحكم الصريح الفقهي، ومعيار التفريق بين العرف الصحيح والفاسد، وموقع مجلس صيانة الدستور ومجمع تشخيص مصلحة النظام في عملية التشريع، والمادة ٢٨٦ من قانون العقوبات، وموقع الجمهورية في الإسلام، والاهتمام بالعواقب والمقاصد في الفقه التقليدي. كما نوقشت مخاوف حول القوانين الشرعية غير القابلة للتنفيذ وتأثير فقه بعض العظماء على الفضاء الحوزوي الحالي.

نظراً لاتساع وأهمية الأسئلة، تقرر تشكيل جلسة مستقلة في المستقبل لدراستها بدقة وتقديم إجابات مفصلة عليها.

Source: External Source