حجة الإسلام والمسلمين إبراهيم نيكدل أستاذ السطوح العالية بالحوزة العلمية في مشهد:

دراسة الأبعاد الفقهية للعنف ضد الزوجة/24

فيما يخص الآية الكريمة «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، يجب القول: إنه برغم أن هذه الآية تحمل إطلاقاً، إلا أنها لا توجب تقييد الحق. وبطبيعة الحال، وبالنظر إلى أن حق الإجبار لا يتجاوز المقدار المطروح في الإجابة الأولى، وهذه الآية الكريمة أمرت بالمعاشرة الحسنة مع الزوجات، فإن استخدام العنف للاستمتاع الجنسي غير جائز من هذه الناحية أيضاً.

إشارة: ربما لو تحدث شخص قبل عدة عقود عن «الاغتصاب الزوجي/التعدي على الزوجة»، لواجه السخرية والدهشة من المخاطبين وسؤالهم: هل يُتصور «الاغتصاب» بالنسبة للزوجة الشرعية والقانونية أساساً؟ غير أن الحركة النسوية جعلت هذا الأمر قابلاً للتصور أيضاً. وفي رأي النسويات، إذا أُجري الاستمتاع الجنسي بالزوجة دون رضاها، فهو يُعد نوعاً من الاغتصاب والعدوان عليها ولا يجوز. ولكن هل يمكن من منظور الفقه الشيعي تصوير «الاغتصاب الزوجي» أيضاً؟ يرى حجة الإسلام والمسلمين إبراهيم نيكدل، أستاذ السطوح العالية بالحوزة العلمية في مشهد، في عين عدم جوازه استخدام القوة والعنف ضد الزوجة لإجبارها على التمكين الجنسي، غير أنه لا يقبل في الوقت نفسه صدق عنوان «الاغتصاب الزوجي» كـ مصداق للظلم. وفي رأيه فحيث لم يعتبر الشارع أمراً مصداقاً للظلم، لا يمكن بالتمسک بالعرف إثبات صدقه للظلم. وفيما يلي النص الكامل للحوار الخاص لموقع “الفقه المعاصر” مع عضو الهيئة التدريسية بمؤسسة دانشوران البحثية بمشهد:

الفقه المعاصر: بالنظر إلى تصريح النصوص من قبيل «نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ»، هل يمكن اعتبار الاستمتاع دون رضا الزوجة محرماً وممنوعاً من باب العنف ضد الزوجة؟

نيكدل: في الإجابة عن هذا السؤال، يجب القول أولاً إن طاعة الزوجة للزوج في الأمور الزوجية حقٌ جعله الله تعالى للزوج، ويجب على المرأة طاعة زوجها في هذه الأمور.

أما إذا لم تُؤدِ الزوجة هذا الحق، فللزوج – استناداً للآية ٣٤ من سورة النساء المباركة: «وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا» – الحقُ في استخدام أساليب متعددة لإجبار الزوجة على التمكين؛ غير أنه لو لم تمتثل الزوجة في هذه الحالة أيضاً، فإن استخدام القوة القهرية لإجبارها على التمكين غير صحيح. وعلى أي حال فإن إيذاءها أكثر من هذا غير جائز. والآية الكريمة تتمتع بالعمومية من حيث الزمان فحسب، وتبين أصل ثبوت الحق فقط، ولا تدل على أكثر من ذلك.

الفقه المعاصر: يعتبر القائلون بعدم جواز الاستمتاع دون رضا الزوجة سيرة العقلاء أو النصوص كـ «عَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» بمثابة مقيد لُبّي لإطلاق نصوص جواز الاستمتاع. في المقابل، يُقدم القائلون بـ إطلاق جواز الاستمتاع حتى في حال عدم رضا الزوجة، إلى جانب التمسك بالإطلاق، ذلك كـ تدبير إلهي لديمومة دفء محيط الأسرة والعلاقات الزوجية وبالتالي السكينة والحياة الأفضل للزوجة. فماذا نفعل عند التعارض بين هذين الاستدلالين؟

نيكدل: فيما يخص الآية الكريمة «وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، يجب القول: إنه برغم أن هذه الآية تحمل إطلاقاً، إلا أنها لا توجب تقييد الحق. وبطبيعة الحال، وبالنظر إلى أن حق الإجبار لا يتجاوز المقدار المطروح في الإجابة الأولى، وهذه الآية الكريمة أمرت بالمعاشرة الحسنة مع الزوجات، فإن استخدام العنف للاستمتاع الجنسي غير جائز من هذه الناحية أيضاً.

أما الدلیل الثاني، فصحته غير واضحة؛ إذ يستبعد أن يوجب استخدام العنف دفء الحياة الزوجية.

الفقه المعاصر: بالنظر إلى أن كون «الاستمتاع دون رضا الزوجة» مصداقاً لـ عنوان «الظلم» أمر مستحدث وغير شائع بین العقلاء، فهل يمكن أن يقع مقيداً لُبّياً للنصوص في زمن الصدور حيث لم تجد مثل هذه السيرة والفهم لدى العقلاء؟

نيكدل: بالنظر إلى أن الشارع حدد الحدود في هـذا المورد، فإن صدق عنوان الظلم من جانب الشارع يحمل الأهمية، ولا أثر لصدق الظلم العرفي دون صدق الظلم الشرعي. وبطبيعة الحال لو لم يحدد الشارع الحدود في مورد ما، فسيكون هذا السؤال بمحله.

الفقه المعاصر: من منظور القائلين بـ «التعدي على الزوجة/الاغتصاب الزوجي»، هل يُعتبر عدم رضا النساء للاستمتاع أمراً حدوثياً أم إن المرأة تستطيع أثناء الاستمتاع أيضاً المنع من استمرار العلاقة ويُجبر الرجل على التبعية؟

نيكدل: إذا كان استمرار الاستمتاع الجنسي متوقفاً على ممارسة العنف ضد المرأة، فلا يجوز؛ أما لو كان مجرد عدم الرضا، فلا يُقيد حق الرجل.

الفقه المعاصر: بالنظر إلى أن العلاقات الزوجية المنتظمة والمكثفة تؤدي لإيجاد المحبة الأكبر بین الزوجين ودفء محيط الأسرة، فهل يساعد ابداع عناوين مثل «التعدي على الزوجة» في الرؤية الكلية والجامعة على دفء الحياة والسكينة الأكثر للزوجة أم يسبب فتور الحياة وارتفاع نسبة الطلاق؟

نيكدل: يجب سؤال أهل الاختصاص عن هـذا السؤال، وأنا لا أملك الأهلية للإجابة عن هذا السؤال.

الفقه المعاصر: هل يمكن اعتبار أحكام من قبيل «جواز الاستمتاع المطلق من الزوجة» ناشئة عن ماهية النكاح في زمن الشارع وهي «شراء البُضع في قبال المهر»؛ ومن ثَمّ مع تغير ماهية النكاح في الزمان الحاضر يُحكم بتغير مثل هذه الأحكام؟

نيكدل: برغم استخدام هذه التعابير في الروايات، إلا أن هذا المطلب لم يُفضَ كـ ماهية للنكاح. ولعل مثل هذه التعابير كانت بداعي المرافقة مع عقيدة المخاطبين وتأليف قلوبهم.

والشاهد على هذا المدعى هو أنه لو أخذت المرأة مهرها أو وهبته، فلا فرق، وفي كلا الحالين تجب طاعة الزوج في الأمور الزوجية ويحق للرجل الاستمتاع.