حجة الإسلام والمسلمين أحمد أوليائي

حق الكرامة والمساواة الإنسانية من منظور الفقه/26

أوليائي: عندما نريد حل تحديات العدالة بين الجنسين، ينبغي حل المسألة من خلال النظرة الثقافية والثقافة الإيرانية أو الإسلامية للمرأة والرجل

أفاد موقع “الفقه المعاصر” نقلاً عن وكالة مهر للأنباء، أن «العدالة» من حيث ضبط المفهوم تعني: التعادل والتوازن، والتساوي في الظروف المتساوية، والتفاوت في الظروف المختلفة، وإعطاء كل ذي حق حقه، ووضع كل شيء في موضعه. ويعني مفهوم «العدالة الجندرية (العدالة بين الجنسين)» مراعاة التناسب بين النساء والرجال في الوصول إلى كافة الإمكانات الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، بنحو لا يقع الظلم أو الإجحاف بحق أي منهما. إن العدالة الجندرية، كغيرها من مقولات العدالة، تتطلب أصولاً ومبادئ ومؤشرات ومجالات متعددة، ولا يمكن نيلها بالعقل الأداة، أو المادية، أو النفعية، أو حتى النزعة الجنسوية. ويسعى مفهوم «العدالة الجندرية» إلى تعريف العدالة بين النساء والرجال مع الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع، والاستعدادات المختلفة، والواجبات المترتبة على النساء والرجال. فإن تحقيق العدالة مرهون بمراعاة الأوضاع والتفاوتات عند تخصيص الإمكانات، غير أن البعض يقتصر فقط على المساواة بين الجنسين. وعلى الرغم من أن العدالة الجندرية تُستعمل اليوم من قبل الخطابات المنافسة في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية، إلا أنها تتطلب تدقيقاً نظرياً وتحليلياً. ولكن السؤال الذي يُطرح عند مواجهة هذا البحث هو: هل العدالة الجندرية مفهوم يجب طرحه في أدبيات العدالة والخطاب القائم على العدالة أم أنه أمر ثقافي؟ الحوار التالي هو محاولة لتبيين هذا المفهوم وتحديد الفروق الجوهرية للعدالة الجندرية عما ليست هي إياه. وقد التقينا بحجة الإسلام أحمد أوليائي، الحاصل على الدكتوراه في الثقافة والاتصال والأستاذ المساعد بجامعة باقر العلوم (عليه السلام) وعضو فريق أبحاث العدالة بمكتب الإعلام الإسلامي في حوزة قم العلمية، وفيما يلي نص الحوار:

ما هي تقريرتكم وروايتكم عن العدالة الجندرية؟

أوليائي: العدالة الجندرية مقولة اجتماعية وثقافية قد تؤمن جزءاً من حقوق الرجال أو تؤمن جزءاً من حقوق النساء، وتغير دائرة الحق والتكليف هذه أساساً. وأنا أعتقد أن مقولة الجنسية (الجندر) مقولة ثقافية، ويتشكل نيتنا ونظرتنا للجنسية وكيفيتها خلال عملية ثقافية طويلة. لقد رأيتُ نساءً كثيرات يسعين بجميع العوامل المعرفية وغير المعرفية وراء خير اجتماعي لجنسهن. وتسعى هذه الفئة لنيل هذا الخير الاجتماعي ولكنها عندما لا تصل إليه، تصف الوضع الحالي للمجتمع بالوضع الجندري الظالم.

ويبدو أن ثمة خللاً في كثير من تصوراتنا عن العدالة الجندرية، وأهم خلل فيها هو تصورنا الثقافي لمقولة الجنسية. وللأسف، فإن نقاشاتنا في مقولة الجنسية لا تُطرح بشكل حزمة ومجموعة متكاملة، وبمجرد دخولنا في هذا البحث لطرح المجموعة كاملة، لا يُتاح الوقت ويحدث الهجوم. وعندما ندرس رؤية الإسلام لمقولة الجنسية نجد أنها رؤية ثقافية. فعندما تدقق في المناسك والنمط السلوكي في الإسلام تجد أن كل الاهتمام والعزة والاحترام يتجه نحو جنس المرأة.

هل ثمة حل لترقية مسألة العدالة الجندرية في بلادنا وتحويلها إلى أمر ثقافي؟

أوليائي: لا أرى حلاً لمسألة العدالة الجندرية في حل التحديات الفقهية والقانونية والحركات الاجتماعية، بل أرى الحل ثقافياً. يجب تعزيز ثقافة الأنوثة والذكورة لدينا في إطار اتصالات بين-جنسية بنحو يتحسن معه إدراك المرأة وإدراك الرجل لمقولة الجنسية. وعندما يحدث هذا الأمر، مع أخذ كافة العوامل المعرفية وغير المعرفية التي ذكرناها حول الجنسية بعين الاعتبار، يُحل جانب كبير من موضوع العدالة الجندرية. ولكن إذا أردنا ممارسة الفاعلية في الوضع الحالي للعدالة الجندرية، فمن أي طريق ينبغي أن نعمل؟ هنا نطرح بحث العدالة الترميمية.

ففي مباحث العدالة، لدينا أمر يُسمى “العدالة الترميمية”، بمعنى أنه إذا سرق فرد ما، لا ينبغي معاقبة ذلك الشخص فحسب، بل يجب معاقبة أو إصلاح سلسلة العوامل التي أدت إلى هذه السرقة. والآن عندما نصل إلى مقولة العدالة الجندرية، فنحن لسنا بحاجة إلى العدالة الجنائية والمعاقبة، بل نحن بحاجة إلى العدالة الترميمية في نظرة الرجل والمرأة في مجال الجنسية ومسؤولية كل منهما تجاه حقوق الآخر. وللأسف، نظراً لقلة الباحثين في مجال العدالة بمعناها الحقيقي في بلادنا، وأيضاً لعدم تبيين مقولة العدالة الجندرية بشكل صحيح، فإن هذا الموضوع يقع في الهامش ويحتاج إلى مزيد من التبيين من قبل المفكرين والعلماء في مجال العدالة.